(أ) المنهج الاستقرائي الكامل يُطلق عليه أيضًا مُسمّى الاستقراء اليقيني؛ وهو الاستقراء الذي يعتمدُ على الملاحظة بشكلٍ مباشر؛ إذ يهتمُ الباحث بقراءةِ كافة
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض ١٣٧٩ هـ، كتاب الوكالة، ٤/ ٤٨٧.
[ ٦٥ ]
المعلومات حول جزئيّة البحث قبل إصدار القرار العام حولها. وهو الاستقراء الذي يعتمدُ على دراسةِ بعض الملاحظات المُرتبطة بالموضوع العام للدراسة، وتعدّ هذه الملاحظات ظاهرةً، أي يمكن الحصولُ عليها بسهولة، واستقراؤُها وتحديد طبيعتها بشكل مباشر.
(ب) المنهج الاستقرائي الناقص، ويسمّى الاستقراء غير اليقيني (أو الظني).
حيث الملاحظة فيه لا تكون بشكلٍ مباشر، والملاحظات لا تنطبق تمامًا فيه وإنما تكون قريبة منها، ويمكن قياسها عليها.
ومن أمثلة الاستقراء اليقيني في الدراسة الموضوعية عندما ينطبق الحديث تمامًا على موضوع مشكلة البحث في حكم الأغاني، حيث يكون الاستقراء اليقيني على الأغاني التي يصاحبها المعازف لأن الدليل فيها منطبق تماما. وتتعمق الدراسة على أثر هذا النوع من الأغاني على الإنسان والمجتمع، وهذا وارد في السنّة بشكل صريح لا يقبل الشك أو التردد.
أما الأغاني التي لا يصاحبها معازف فهي من الاستقراء الناقص غير اليقيني، ولهذا كان الخلاف بين أهل العلم فيها، ولأهل العلم تفصيل في المسألة لعدم التطابق التام عليها، والله أعلم.