يعتمد اختيار الحديث على فهم الموضوع بكل أبعاده، وعلى الباحث المتخصص بالسنة عمل ما يلي:
• معرفة المادة اللغوية لموضوع البحث، وذلك بدراسة مرادفاتها ومشتقاتها فقد ترد في السنة بالمرادف لا الكلمة المتعارف عليها عند الباحث. وكذلك قد تكون في الأحاديث المذكورة في السنة بلفظ غير المتعارف عليه في مجتمعه، مثل الحبة السوداء وهي نوع من النبات من فصيلة الحوذانية، تنتج ثماره البذور المعروفة بحبة البركة، وقد وردت بلفظ (الشونيز)، أو الكمون الأسود، وهناك نبات آخر قريب منه يسمى السانوج معروف في المغرب العربي، يرى بعض أهل المغرب أنه الحبة السوداء.
فالباحث في الحديث عليه دراسة نوع النبات ومرادفاته ليقف عليها في الحديث.
ومثله تمور العجوة، وكذلك الربا، والإجارة في علم الاقتصاد الإسلامي … وغير ذلك.
• يبحث عن الحديث والأحاديث عن طريق محركات البحث المختلفة بناءً على ما وقف عليه من مرادفات حتى يتمكن من جمع الأحاديث المطلوبة.
• تخريج الأحاديث ولا يكتفي في التخريج بذكر موضعها في كتب الحديث والحكم عليها؛ بل عليه تدوين ألفاظها وبيان سبب الزيادة في الألفاظ بالتفصيل بعد استبعاد الضعيف منها.
• بيان معانيها وشرحها شرحًا تحليليًّا مبسطًا بما يخدم موضوع البحث بكل التفاصيل. فربما يخدم شيء مما ذكر في شرح العلماء الباحث الآخر، ويحقق المراد من البحث.
[ ١١١ ]
• البحث فيمن استعمل الأحاديث التي جمعها، في غير كتب شرح الحديث ككتب ابن القيم وابن تيمية وابن سينا …، التي من شأنها استعمال الحديث وتطبيقه.
• ترتيب ما وقف عليه من معلومات وتنسيقها في قوالب حتى يستوعبها الباحث غير المتخصص.
• عمل ورشة عمل تجمعه بالباحث غير المتخصص، وعرض العمل عليه حتى يتمكن من بناء بحثه أو فصول من بحثه على ما وقف عليه من معلومات متعلقة بالحديث. والاتفاق على ما يدون منها، ذلك أنه لا يكتب في القالب النهائي كل ما جمعه وإنما ما يخدم البحث.
• عند الانتهاء من البحث؛ على كلٍّ من الباحثين مراجعة البحث لضمان صحة المعلومات.
إن إهمال دراسة الحديث والمراحل السابق ذكرها من شأنه الخطأ في فهم الحديث، وأن يُحمّل الحديث ما لا يحتمله فيكون الخطأ في التطبيق. ومثال ذلك حديث ألبان الإبل:
أخرج أحمد في المسند من حديث أنس -﵁-: «أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالُوا: إِنَّا قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَعَظُمَتْ بُطُونُنَا، وَانْتَهَشَتْ أَعْضَادُنَا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا، قَالَ: فَلَحِقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلُحَتْ بُطُونُهُمْ، وَأَلْوَانُهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوا الرَّاعِي، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ … الحديث» (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد، المسند، ٢١/ ٤٦٤ ح ١٤٠٨٦. والحديث بمعناه في الصحيحين.
[ ١١٢ ]
فالمرض المذكور في الحديث عظم البطن وانتفاخه وانتهاش العضد، ومعنى العضد الْمَنْهُوشُ: المَهْزول المَجْهُود (^١).
والسبب أنهم اجتووا المدينة. ومعنى اجتووا: أَيْ أَصَابَهُمُ الجَوَى وهُو المَرض ودَاء الجَوْف إِذَا تَطاولَ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْهم هَواؤها واسْتَوْخَمُوها. وَيُقَالُ: اجْتَوَيْت البَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ المُقام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نعْمَة (^٢).
أما طريقة العلاج المذكورة في الحديث شرب ألبان الإبل وأبوالها، مع السكن في الفلاة وفي المرعى، وشرب اللبن والبول طازجًا فور تحصيله من الناقة، ثم الهواء النقي، وأشعة الشمس.
لا بد من إيضاح ذلك كله للباحث الآخر ليجعل ذلك في التجربة.
وإهمال شيء منها قد يؤثر على فاعلية الدواء، والله أعلم.
_________________
(١) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، بتحقيق محمود الطناحي، نشر المكتبة الإسلامية، مادة (نهش) ٥/ ١٣٧.
(٢) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جوا) ١/ ٣١٨.
[ ١١٣ ]