البحث النوعي هو ذلك النوع من البحوث التي يعتمد منهج البحث فيه على جمع المعلومات المعتمدة على المعاني والمفاهيم والتعريفات، وكل ما يتبع ذلك من بيان الخصائص والمصطلحات ووصف الأشياء. ويستعمل الباحث عادة فيه مجموعة من المناهج التابعة للمنهج النوعي كالوصف والمسح التاريخي والاستردادي واستقراء المعلومات أو الاستنباط … وغيرها من المناهج المعينة على الوصول إلى مشكلة البحث وحلها، وتحقيق الهدف المطلوب الوصول له.
ويمكن تحديد البحث النوعي في مجموعة من المزايا:
(١) أنه عملية تفاعلية بين الباحث وطبيعة المشكلة أو البحث، كما أن الطريقة فيه تختلف باختلاف الموضوع، ولا توجد طريقة واحدة صالحة لدراسة جميع الموضوعات النوعية، كما سيأتي بيانه.
(٢) المنهج النوعي هو الذي يتعلَّق بالأبحاث التي تعتمد على البيانات النوعية، ويُسمَّى كذلك المنهج الكيفي، والمنهج الوصفي، ويظهر ذلك في شكل مُشاهدات، وآراء مكتوبة، أو مسموعة، أو تعليقات، وتتطلَّب تلك النوعية من مناهج البحث العلمي أن يتوافر لدى الباحث القُدرة على الربط فيما بين جميع وجهات النظر؛ من أجل الخروج بالنتائج التي تساعد في الحصول على البيانات النوعية، كما يتعلق الأمر أيضًا بالتحليل، وبالدراسات الوصفية القائمة على الملاحظة الدقيقة، والمقالات المكتوبة.
[ ٥٨ ]
(٣) يُقدِّم الباحث في المنهج النوعي التفسير الشامل لموضوع أو مشكلة البحث العلمي، ولا يوجد مجال للنتائج الإحصائية أو الرقمية، بل إن النتائج تتمثَّل في الجُمل التوضيحية.
(٤) يهتم المنهج النوعي بالتفاصيل الدقيقة والشروحات المُستفيضة في إيضاح مشكلة البحث وبيان وجهة النظر، ومن ثمَّ الوضوح والجلاء لكُلِّ معالم البحث.
(٥) يقدم البحث النوعي كل ما هو جديد ولم يدرس من قبل، مما لا تتوافر عنه الكثير من المعلومات، لذا يأتي البحث النوعي بمعلومات حديثة وأصيلة، وقد تكون معلومات البحث في أصلها قديمة لكنها بطريقة عرض حديثة تناسب الفئة المقدم البحث لها. كما يُستخدَم في الحالات المطلوب التعمق فيها بغرض فحصها ودراستها دراسة وافية.
(٦) يحكم على مصداقية البحث النوعي قناعة رأي القارئ في رأي الباحث، وليس من خلال العمليات الإحصائية والمعادلات المستخدمة في البحث الكمي.
(٧) فهم المنهج النوعي يعتمد على رؤيته من خلال المحتوى الذي يبنى فيه مشكلة البحث، ويزداد الفهم بقدر التجربة والتطبيق، وبالتالي فالسياقات التي تكون موضوع البحث ليست مفتعلة، بل هي في سياقها الطبيعي، لذا على الباحث أن يغوص في أعماقها حتى يفهمها بصفةٍ كلية.
(٨) المنهجان النوعي والكمي ليسا متعارضين أو متضادين، فيمكن استخدامهما معًا في نفس البحث، فيستخدم جانبٌ البحثَ النوعي، وجانب آخر يكمله المنهج الكمي، وبذا يحصل الباحث على مميزات المنهجين، من خلال خلط المنهجين وهو ما يسمى بالبحث المختلط.
[ ٥٩ ]
(٩) مجالات البحث النوعي: الدراسات الإسلامية، والعلوم الطبيّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة، والإنسانية.
(١٠) يستخدم في البحث النوعي الجمل الإنشائية والوصفية التي تعبر عن فكرة معيّنة، وقد يلجأ إلى المصطلحات العلمية المعقدة في بعض الأحيان، التي لا يتوافر سواها للتعبير عن حالة معينة، لكنه لا يتوجه إلى الاختبار الإحصائي والأرقام في سرد النتائج وتعزيز الأفكار.
(١١) تعدّ الخطة في البحث النوعي قابلة للتغيير، فلا يتقيد الباحث بها أثناء سيره في بحثه؛ لزخم المعلومات، فكلّ يوم يمكن أن يحْصل الباحث على معلومات جديدة، وأفكار مختلفة عن الخطّة التي وضعها مبدئيًّا.
(١٢) تظهر شخصية الباحث في البحث النوعي بشكل جلي، ويضع رأيه في أغلب الأفكار والمعلومات، لذا فإن قدرة الباحث على إقناع القارئ تحدد بشكل كبير الحكم على البحث بأنه جيد أو سيّئ، من خلال أسلوب الباحث في سرد المعلومات والآراء.
(١٣) تحليل المعلومات في البحث النوعي يأخذ وقتًا طويلًا، ويحتاج لدقة ومهارة من الباحث، لذلك فإنّ البحث النوعي قد يمتدّ لعدّة سنوات لإنجازه.
(١٤) البحث النوعي قد يستعين بطرق مختلفة ومهارات بحثية متنوعة كالوصف، والاستنباط، والاستقراء، والاستنتاج، والاسترداد، وأخيرًا المنهج التاريخي، وبعض الأبحاث تحتاج إلى المنهج الفلسفي لإثبات فكرة البحث. وقد يأخذ البحث أكثر من طريقة للوصول للمطلوب، لذا يطلب من الباحث بيان الطريقة المتبعة في بحثه في خطة البحث وفي المقدمة بالتفصيل.
[ ٦٠ ]
ومن الطرق والمناهج التي تصب في المنهج النوعي: