ما سبق استعراضه شيء يسير مما بذله المحدثون من جهود كبيرة في تصنيف الأحاديث على الموضوعات، فقد صنفوا مئات المصنفات التي اشتملت على الأحاديث النبوية، التي نظروا في متونها ومعانيها الظاهرة والخفية، واستنبطوا منها تراجم أبواب كتبهم، ونظموها في كتب حديثية جامعة لأمور الدين والدنيا، فكان جهدًا علميًّا كبيرًا، واجتهادًا عمليًّا مباركًا.
والجدير بالمعاصرين اليوم أن يكملوا هذا الجهد، فكان لزاما عرض الأحاديث بما يناسب زماننا، ويلبي احتياجنا، ويناسب عصرنا، ويراعي تطور الثقافة والعلوم في زماننا، وهذا مهم لأسباب؛ منها:
(١) برزت علوم جديدة كثيرة ومصطلحات حديثة أصبحت سائدة بين المثقفين والمتخصصين والعامة في كافة مجالات الحياة، ومن الوفاء لسنة نبينا -ﷺ- أن نبرز سنته، وبيان إعجاز سنته، وبلاغة خطابه، وعظمة وغزارة معانيه التي تفيدنا في عصرنا اليوم.
(٢) اتسعت أبواب المعرفة اليوم، والأحاديث اشتملت على جميع أبواب المعرفة، في الاقتصاد، والمال، وإدارة الأعمال، والحكم والسياسة، والزراعة والتجارة والصناعة، والصحة والبيئة، والأخلاق والآداب، والتربية والتعليم، وغير ذلك. والمطلوب فقط إعادة النظر في الأحاديث واعادة عرضها بمنهجية تبرز جواهرها وطريقة العمل بها.
[ ٢٧ ]
(٣) نحن بحاجة اليوم إلى دليل نبوي مبسط نقتدي به في حياتنا، حيث نستنبط من الأحاديث منهج حياة يتناسب مع عصرنا، فالنبي -ﷺ- كان نبيًّا ومبلغًا، ورسولًا هاديًا، وقائدًا، ورئيسًا حاكمًا، ومربيًا ومصلحًا …
(٤) من الأمانة أن نبرز عالمية الإسلام من خلال رسالة النبي -ﷺ-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وشهودها الحضاري: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].