الحديث الموضوعي هو علم يبحث في موضوع معين من العلوم المختلفة التي بينتها السنة بمنهجية معينة، والاستعانة بعلوم السنة النبوية جميعها، وأقوال السلف الصالح المتعلقة بالموضوع، وعلوم الشريعة المختلفة؛ للوقوف على المقصد النبوي، من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر.
شرح التعريف:
(١) علم معين من العلوم المختلفة: المراد منه كل علم؛ ويشمل ذلك علوم الشريعة وغيرها كعلوم الطب والفلك والتربية وكافة العلوم؛ فالسنة النبوية جامعة لكل علم.
(٢) التي بينتها السنة: قيدٌ يُخْرج من التعريف الموضوع الذي لم يرد فيه حديث من السنة، فلا بد أن يكون الموضوع من العلوم التي تحدثت عنها السنة النبوية، وكان فيها توجيه لهذا العلم أو بيان له.
(٣) بمنهجية معينة: ذلك أن البحث في الحديث الموضوعي له منهجية خاصة، فالحديث الموضوعي يختلف في منهجه عن الحديث التحليلي، وعن الجمع الموضوعي، كما سيأتي لاحقًا.
[ ١٢ ]
(٤) الاستعانة بعلوم السنة النبوية جميعًا: لا بد في هذا النوع من الأبحاث من طرق علوم السنة المختلفة؛ كالتخريج للوقوف على الحديث المقبول واعتماده في البحث واستبعاد المردود، وكذلك الشرح التحليلي للوقوف على المعنى الصحيح للحديث وفقهه وطريقة العمل به، وغيرها من العلوم المختلفة التي تعين الباحث في بيان البحث كعلم مختلف الحديث، والتعارض، وغيرها من علوم السنة الأخرى.
(٥) الاستعانة بأقوال السلف الصالح المتعلقة بالموضوع: فيه تأكيد على الاستعانة في فهم الحديث، وفهم موضوع البحث أيضا بأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن دونهم، مهما كان البحث طبّيًا أو في الفلك أو غيرها من العلوب البعيدة عن الشريعة؛ فإنهم هم من نقلوا الحديث وفهموه من الرسول -ﷺ-، وهم أفضل من يبين العمل بالحديث المروي.
(٦) علوم الشريعة المختلفة: كالقرآن الكريم وعلومه من التفسير وغيره، وكذلك العقيدة، والفقه وأصوله، وكل علم شرعي فيه بيان للموضوع المراد بحثه، كل ذلك للوقوف على المقصد النبوي.
(٧) للوقوف على المقصد النبوي من العلم: لأن الهدف من البحث الوقوف على توجيه الشرع لهذا العلم، أو بيان سبق السنة في اكتشاف علم معين وغيرها، مما قد يقف الباحث عليه، ويجد ضالته في السنة النبوية، وإظهار ذلك بما يبين المقصد النبوي لهذا العلم.
(٨) من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر: ذلك أن السنة فيها توجيه للإنسان بما يعود بالنفع له، وللبيئة المحيطة به، وفي اتباعها نجاة وصلاح وخير عظيم.
[ ١٣ ]
لقد وضع عددٌ من العلماء المعاصرين المشتغِلين بعلم الحديث تعريفاتٍ مختلفةً للحديث الموضوعي؛ منها:
(١) هو علم يتناول القضايا حسب المقاصد النبوية من خلال موضوع حديث نبوي شريف مقبول أو أكثر.
(٢) هو جمع الروايات الحديثية المتفرقة في مصادر السّنّة الأصلية المتعلقة بموضوع واحد لفظًا أو حكمًا، وشرحها حسب المقاصد النبوية الشريفة.
(٣) هو بيان موضوع ما في ضوء السّنة النبوية من خلال مصدر حديثي أو عدة مصادر.
(٤) هو بيان ما يتعلق بموضوع من موضوعات الحياة الفكرية أو الاجتماعية أو الكونية من زاوية حديثية؛ للخروج بنظرية نبوية بصدده.
(٥) هو قضية أو أمر متعلق بجانب من جوانب الحياة في العقيدة أو السلوك الاجتماعي أو مظاهر الكون، تعرضت له الأحاديث النبوية الشريفة.
(٦) هو علم مختص بالأحاديث ذات الموضوع المشترك.
(٧) هو علم يبحث في الموضوعات التي تناولتها السنة النبوية الشريفة، المتحدة في المعنى أو الغاية، من خلال جمع أحاديث الموضوع من مصدر حديثي أصلي، أو عدة مصادر، أو في ضوء السنة النبوية، بحيث يقوم الباحث بتحليل النصوص الحديثية المقبولة، ومقارنتها ونقدها، ثم محاولة ربطها للوصول إلى روح النص النبوي؛ من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر.
وفي ضوء هذه المحاولة للتعريف بالدراسات التي يصدق عليها في عصرنا الحاضر مسمى الدراسة الموضوعية لا بد من التنبيه على عدة مفاهيم
[ ١٤ ]
وقواعد وخصائص؛ من أهمها ما يأتي:
(١) أن هذا العلم علم اجتهادي يحتاج مناهج معيّنة لتأصيل قواعده، والسير عليها، تكون خاصة به، وتميزه عن غيره من فروع علم الحديث الشريف.
(٢) يبحث هذا العلم في الموضوعات التي تناولتها السّنة النبوية الشريفة فقط دون غيرها؛ فيخرج من نطاق الدراسة الموضوعية أي موضوعات لا تتناولها الأحاديث الشريفة.
(٣) يمكن للدراسة الموضوعية أن تبحث في موضوع حديث واحد، عن طريق جمع طرقه ومقارنة ألفاظه وتحليل نصه، حيث تبدأ الدراسة بموضوع الحديث، وتنتهي بربط موضوع الحديث في الواقع الحاضر لتحقيق هدف الدراسة الموضوعية.
(٤) يمكن حصر الدراسة الموضوعية في مصادر محددة من مصادر السّنة الأصلية، مع أن الأصل فيها الاستقصاء إذا كان موضوع الدراسة يمكن بحثه، والوصول إلى النتائج المرجوة منه من عدد معين من الأحاديث، أو على سبيل التدريب لطلاب الدراسات العليا مثلًا.
(٥) الأصل في الدراسات الموضوعية الاعتماد على الأحاديث المقبولة، ولا يقبل الضعيف الشديد الذي لا يحتج به.
(٦) تخاطب هذه الدراسات أناسًا في زمن معين، وفئة معينة، ذات ثقافة معينة، وعليه يجب مخاطبة الناس على قدر عقولهم من حيث الفكرة والأسلوب؛ بل بالطريقة التي تجعلهم يطبقون السنة في أقرب ما يكون من الفهم النبوي الشريف.
[ ١٥ ]
ومن الكتب التي ألفت في الحديث الموضوعي:
• الحديث الموضوعي، دراسة تأصيلية تطبيقية، د/ خالد الشرمان. وهذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراة في الحديث الشريف في جامعة اليرموك في الأردن.
• صفحات في معرفة الحديث الموضوعي، تأليف: علي محمد زينو.
• الحديث الموضوعي، دراسة نظرية تطبيقية، تأليف: أ. د. فالح الصغير.
• الشرح الموضوعي للحديث الشريف (دراسة موضوعية تطبيقية)، تأليف: هيفاء سلطاني الأشرفي.
• مدخل لدراسة الحديث الموضوعي، تأليف: محمد عبد الله القناص.
• الحديث الموضوعي، تأليف: نور الدين بن يربح.