تمكنت تقنية الحاسب الآلي من اجتياح حياة البشر بشكلٍ كبيرٍ، فأصبحت من الأمور التي لا غنى عنها، وأصبح الانسان يعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا لتسهيل كافة أمور حياته، ولهذا صار جهاز الحاسب الآلي هو عصب الحياة.
ومن المعلوم أننا نعيش في هذا القرن فيما يسمى بعصر المعلومات، ويرجع الفضل -بعد الله- في نشر هذه المعلومات بمنتهى السهولة إلى تقنية الحاسب الآلي.
إن المعرفة عامة والعلوم الإسلامية والسنة تنقلت بين وسائل نشر المعلومة؛ من الكتاب إلى الجريدة والمجلات العامة لسهولة وصول السنة وما يدور حول الحديث النبوي لأكبر شريحة من الناس، ومن ذلك سلسة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني؛ الذي هو في أصله سلسلة مقالات متتابعة تحت عنوان: "الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأثرها السيئ في الأمة" في مجلة "التمدن الِإسلامي" (^١) ومنذ اختراع جهاز الحاسب الآلي؛ والمهتمون بنشر السنة يسعون إلى استخدام الإمكانيات التي يقدمها هذا الجهاز، فتنقلت دواوين السنة بين وسائل تخزين المعلومات على الحاسب الآلي حيث يقوم الحاسوب بمعالجة البيانات رقميًّا. ومن الوسائل التي استخدمت في نشر السنة إلكترونيا؛ الذاكرة (memory) وأقراص التخزين (disks) وهي الأماكن التي تخزن بها البيانات لتتم معالجتها.
_________________
(١) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (١/ ٤٠)
[ ١١٤ ]
ثم أصبح شائعًا في العصر الحديث استعمال المواقع الإلكترونية من خلال شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت). تلك المعلومات التي في هذه المواقع تحمل في طياتها موسوعات ضخمة جدا تحوي مئات الكتب من مصادر السنة، بصفتها وسيلة نشر مشابهة للجرائد والمجلات في سعة الانتشار؛ بل تكاد تكون بديلا عن الكتب المطبوعة. كل ذلك من أجل تيسير سبل الوصول إلى خبر النبي -ﷺ- لجميع أمة الإسلام في أصقاع الأرض كلها، فتوافرت مواقع موسوعية تتناول الحديث رواية ودراية، وتتناول علم الرجال وجمع المصنفات المتعلقة بالحديث في برامج تيسر سبل الوقوف على الحديث النبوي، وكل ما يدور حوله.
وفي الوقت الحاضر انتقلت شبكة الإنترنت مع استعمالاتها الضخمة وإمكانيتها من جهاز الحاسب الآلي إلى الهاتف النقال عن طريق تطبيقات الهاتف. وتطبيق الهاتف: هو عبارة عن برمجية يتم عملها بنفس شكل وخصائص مواقع الإنترنت، ويتم وضعه في سوق التطبيقات بحيث يتمكن أي مستخدم من تحميله على جواله، ويظهر هذا التطبيق كأيقونة على الجوال بمجرد الضغط على التطبيق يتم فتحه والاطلاع على محتويات الموقع بكل سلاسة وسهولة، لذا كان له أهمية كبيرة، حتى توجه له كل من استعان بالإنترنت على الكمبيوتر؛ للوصول لأكبر شريحة من المستفيدين.
إن عصر السرعة الذي نعيش فيه اليوم يستدعي من الأمة الإسلامية وطلبة العلم منهم؛ العمل على ما يجعل المعلومة بين يدي الباحث عنها، بل وبين يدي العالم أجمع -أعني المعلومات عن الإسلام خاصة-؛ لأن مسؤولية الأمة في البلاغ عظيمة، وإن التقنية المعاصرة تخدم ذلك بأيسر السبل وأقل التكاليف، ويبقى الجهد البشري من الأمة والهمة العالية من العلماء وطلبة العلم والبذل السخي من الحكومات والمؤسسات العلمية والبحثية والخيرية، وهي مسؤوليتنا جميعًا نحو
[ ١١٥ ]
تبليغ الدين.
وبهذه التقنية يستطيع المسلم الواعي إيصال نور الله تعالى للعالمين بسرعة مذهلة، وإلى جميع أقطار الأرض، حيث لا يمكن الوصول لها بالطرق التقليدية، كل ذلك دون تعقيد وبجهد يسير لا يقارن مطلقًا بما كان قبل عصر الكمبيوتر، وأيضًا وفّرت التقنية الحصول على المعلومة بسرعة وشمولية، وتبقى حاجة الأمة إلى الوعي بأهمية هذه التقنية، وكيفية تسخيرها، والاستفادة منها، والعلم بأهميتها وأثرها.
إن الحاجة ماسة جدا لعرض المعلومات عن الإسلام وسنة النبي -ﷺ- وكل ما ينفع المسلم بطريقة ميسرة وبدون تعقيد ولا إطالة، وإنما المعلومة مباشرة وبدون مقدمات ليسهل على الباحث عنها الوصول إليها مباشرة عن طريق محركات البحث التي تنطبق بدقة على المعلومة المراد عرضها.
إن من الوسائل التي تعرض عن طريقها السنة والاستفادة من الحديث وفقهه في هذه التطبيقات؛ الحديث الموضوعي عن طريق المنهجية العامة المتبعة فيه، والتي من شأنها أن تساعد في إنشاء مواقع إلكترونية وتطبيقات على المحمول تسهل الوقوف على الحديث في موضع الاستشهاد به بيسر وسهولة، ومن ذلك: مشروع بحث ما زلت أعمل عليه أنا وبعض من طالباتي؛ وهو تطبيق على المحمول بعنوان (دور الحديث النبوي في إصلاح الأسرة) والفئة المستهدفة والموجه لها التطبيق -بعد أفراد الأسرة-: مكاتب الاستشارات الأسرية العامة والخاصة التابعة لجهات معينة كالقضاء وما يتبعه من الإصلاح والتعليم والسجون كالأحداث وغيرها … عن طريق جمع الأحاديث والآثار وأقوال السلف المتعلقة بالأسرة في تبويب خاص يسَهّل الوصول للنص، وذلك بالاستعانة بعدد من المستشارين في شؤون الأسرة كما سيأتي لاحقا.
[ ١١٦ ]