سبق بيان مفهوم الدراسة الموضوعية، والتعريف المعاصر لها، وقد ظهرت بداياتها منذ عصور ماضية، إلا أن الدراسة الموضوعية المعاصرة تختلف عن التصنيف الموضوعي للحديث؛ وفق الفروق التالية:
(١) أن علماء الحديث الشريف من أوائل عصر التصنيف في السنة النبوية الشريفة قد رتب عدد كبير منهم مصنفاتهم على الأبواب الفقهية، مما يجعل الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث النبوية الشريفة قد بدأ مبكرًا جدًا، غير أن الدراسة الموضوعية في بداياتها جاءت متأخرة عن أنواع التصنيف.
(٢) أن الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث -في أغلبه- قد مال إلى الجمع الترتيبي للأحاديث المعتمد على فهم الحديث، بينما الدراسة الموضوعية تعتمد أساسًا على بيان روح النص المعتمد على التحليل والنقد والربط مع الواقع.
(٣) أن الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث هو الزاد الأول الذي تعتمد عليه الدراسة الموضوعية، لكنها تبدأ منه ثم تتعداه لاستكمال متطلبات الدراسة الموضوعية من أجل تحقيق أهدافها.
(٤) أن الدراسة الموضوعية تخاطب عصرًا معينًا أو فئة معينة، فهي تميل إلى
[ ٢٨ ]
الوضوح وسهولة الأسلوب، بينما الجمع والتقسيم الموضوعي يخاطب الأمة على مر العصور، فهو ييسر طريق الوصول للأحاديث في أقصر وقت ممكن؛ لذا استخدم الحاسب الآلي فيه بشكل فاعل؛ حيث يختصر الكثير من الجهد والوقت.
(٥) الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث جاء في سياق الرواية، فهو يقوم على مجرد الرواية والحفظ والتدوين عن طريق الجمع الترتيبي للأحاديث، وتصنيفها على الكتب والأبواب، بينما الحديث الموضوعي يعتمد على إبراز الموضوع بدراسته دراسة شاملة، مستدلًا عليه بالأحاديث، وما تحتاجه الدراسة من علوم اللغة والشرع وغيرها من العلوم المتعلقة بموضوع الدراسة.
(٦) الجمع والتقسيم الموضوعي جهد علمي يقوم على فهم الأحاديث واستنباط دلالاتها لترتيبها والترجمة لها بما يناسب فقط، بينما الحديث الموضوعي يقوم على فهم الأحاديث ومقاصدها، والتعرف على المفاهيم والتصورات التي جاء بها النبي -ﷺ-، وإبرازها من خلال دراسة موضوعية معاصرة.
[ ٢٩ ]