الحديث الموضوعي يختلف عن الحديث التحليلي، فالآخر يتعامل مع حديثٍ واحد يتم فيه تحليل السند والمتن.
وتحليل السند: يكون بتخريج الحديث بالرجوع إلى مصادره الأصلية من كتب الحديث، وبيان طرقه ورواياته للخروج بدرجة الحديث صحة وضعفًا، واستيعاب ألفاظه، وذلك بالاستعانة بكتب التخريج، وسبب وروده، ونبذة عن راوي الحديث (الصحابي) ورجال إسناده، وبيان تعدد روايات الحديث واختلاف ألفاظه، وذكر نكت الحديث ولطائفه الإسنادية، وبيان سبب ورود الحديث، وبيان أهمية الحديث وعظم شأنه.
[ ١٦ ]
وتحليل المتن: يتضمن بيان غريب ألفاظ الحديث، مع ذكر النكت البلاغية والبيانية والإعرابية، وشرح الحديث شرحًا إجماليًّا، ثم ذكر الأحكام الشرعية المستنبطة من الحديث، وذكر الفوائد واللطائف المستخرجة من الحديث.
أمّا الدراسة الموضوعية: فالدراسة التحليلية هي مقدمة للدراسة الموضوعية، حيث يستعين الباحث بها على فهم النص -الحديث-، وما يشتمل عليه من معاني تساعده على كتابة الموضوع، كما أن الدراسة الموضوعية للحديث أعم من الشرح التحليلي. والشرح التحليلي جزء من الدراسة الموضوعية، لكنه يعتمد عليه اعتمادًا كليًّا؛ إذ لا يمكن أن يكتب الباحث بحثه ويبني النظرية المراد البحث فيها إلا بعد الإلمام بكل ما يحتويه الحديث من معاني وفوائد استنبطها السلف من أهل العلم. وبذلك تعد الدراسة التحليلية من الأدوات التي تساعد الباحث في كتابة بحثه، وقد لا يكتب منها شيئًا.
[ ١٧ ]