• هذا النوع من البحث يردّ على أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا الذين يثيرون الطعون والشبهات للقدح في السنة النبوية، وأنها تراث قديم نزل منذ ألف وأربعمائة سنة على أعراب يعيشون في البادية، عملهم الوحيد رعي الغنم، فكيف يصلح هذا الدين لقوم يعيشون في القرن الحادي والعشرين وما بعده؟ كيف وقد صلوا إلى القمر وغزو الفضاء؟
فحينئذٍ لا يمكن أن يُرَدّ عليهم ويُجاب على تساؤلاتهم إلا بطرح علمي موضوعي، عن طريق الحديث الموضوعي، الذي يُبَيِّنْ لنا كيف رسم النبي -ﷺ- جميع ما يتعلق بمنهجية الحياة والسعادة في الدنيا والآخرة، وأهم من ذلك كيف تجتمع قاعدة ونظرية في حديث واحد؛ مثل أحاديث المسكر وأحاديث الربا، فالسنة كفيلة ببيان الكليات والجزئيات من الدين، وكونه صالحًا لكل زمان ومكان (^١).
• الإجابة على شبهات المشككين في السنة النبوية ومكانتها وحجيتها، حيث تُفَنَّد تلك الشبهات وتُرَدّ من خلال إبراز هذه الأحاديث في أي مجال من المجالات.
• إبراز مكانة النبي -ﷺ- وخصائصه وما تميز به، بالنظر إلى عمق وسعة المعلومة في الأحاديث، وخصوصًا جوامع الكلم منها، والأمثلة على ذلك كثيرة.
_________________
(١) حول عالمية الإسلام وصلاحيته يمكن الرجوع إلى محاضرات (الحديث الموضوعي) الملقاة على طلبة الدراسات العليا بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤١٥ هـ.
[ ٣٧ ]
• تقديم السنة النبوية إلى الناس بأسلوب يناسب كل زمن ومستجداته، وتلبي حاجات الناس الثقافية والعلمية وغيرها، وتعطي صورة واضحة جلية عن ثراء السنة بالعلوم المختلفة التي برزت حديثًا، بطابع عصري جديد.
وأخيرًا ليس هذا نهاية المطاف في بيان أهمية الحديث الموضوعي؛ ذلك أن معطيات الحديث الموضوعي ذات دلالة واضحة على شمول هذا الدين وسياسته الشرعية في مختلف مجالات الحياة وعلومها، وقد بين سعة الدين لذلك ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" حيث قال: "وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إلا ذَكَرَ لِلأُمَّةِ مِنْهُ عِلْمًا، وَعَلَّمَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى آدَابَ التَّخَلِّي، وَآدَابَ الْجِمَاعِ، وَالنَّوْمِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ … " إلى أن قال: "وَبِالْجُمْلَةِ فَجَاءَهُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرُمَّتِهِ، وَلَمْ يُحْوِجْهُمْ اللَّهُ إلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ شَرِيعَتَهُ الْكَامِلَةَ الَّتِي مَا طَرَقَ الْعَالَمَ شَرِيعَةٌ أَكْمَلُ مِنْهَا نَاقِصَةٌ تَحْتَاجُ إلَى سِيَاسَةٍ خَارِجَةٍ عَنْهَا تُكَمِّلُهَا، أو إلَى قِيَاسٍ أو حَقِيقَةٍ أو مَعْقُولٍ خَارِجٍ عَنْهَا" (^١).
_________________
(١) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق محمد إبراهيم، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى بيروت، ١٤١١ هـ، ٤/ ٤٨٥ - ٤٨٧.
[ ٣٨ ]