على الباحث أن يراعي عند اختياره للموضوع ما يلي:
• لا بد من تحديد فكرة تستحق البحث، منشؤها السنة؛ لدراسة موضوعها كما وجهتها السنة، لا أن تكون خارجة عنها. وقد تكون الفكرة حول حكم شرعي يحتاج إلى أدلة مقبولة لإثباته، أو قضية علمية، أو خُلُقية، أو تربوية، أو مصطلح ديني، أو أكاديمي، وغير ذلك مما يشمل شتى مناحي الحياة للفرد والأسرة؛ بل وللمجتمع كله وللأمة بأسرها.
• لا يقبل فيها المواضيع التقليدية، ولا المواضيع العامة والشاملة؛ كالبحث في السيرة النبوية مطلقًا، والسَّبب وراء ذلك أنَّ البحث الموضوعي ينطلق من إشكالية واقعية محددة ضمن اهتمامات العصر ومواضيعه الساخنة، فيدرس فيها الباحث جميع ما أثير عنها، ويستوعب كل ما قيل فيها، ثم يعرض ما
[ ٤٥ ]
تحصَّل لديه من أفكار على الأحاديث النبوية، وعليه فإن من سيكتب في حق الطفل في التعلم في السُّنة، أو من خلال السيرة النبوية، أو المواطنة في العهد النبوي؛ سيقرأ جميع الوثائق والتشريعات التي سَنتها الأنظمة الوضعية، ويطلع على النظريات والأفكار التي عالجتها، ويتمكّن من تفاصيلها، وجوانبها المضيئة والمظلمة؛ لتكون هذه الدراسة معينًا مهمًا عند عقد الموازنات، ثم يتوجه إلى الأحاديث النبوية، مفتشًا جامعًا لكل ما يتصل بموضوعه وفكرته، وهي المرحلة الثانية.
• أفضل الموضوعات ما تقوم فكرتها على سد حاجة المجتمع المسلم المعاصر، وتلبي رغباته الفكرية، وتسهم في رفعته وتقدمه بين الأمم، فضلًا عن أهميته في التوجه للقرب من رضى الخالق رب العالمين.
• أن يكون موضوع البحث أكثر دقة، ويبتعد عن الموضوعات الشاملة الواسعة؛ حتى لا يضيع الباحث في كثرة التفاصيل. ويلاحظ هنا أنه كُلَّما كان الموضوع دقيقًا محدّدًا فسيسهل التوسع فيه عموديًا في مصادر السنة المتنوعة. فالبحث في "حقوق المرأة المالية في السنة" مثلا أفضل من البحث في "حقوق المرأة عمومًا"، حيث ستكون نتائج البحث الأول أكثر عمقًا وتحديدًا.
• لا بد في أثناء رحلة البحث عن الموضوع من جمع الأدلة من القرآن والسنة، التي تؤكد الأفكار المتعلقة بالموضوع.
وفي الوقت الحاضر تطالب الجامعات طلابها وطالباتها في هذا التخصص -مع خطة البحث- بعددٍ من الأحاديث التي من الممكن الاستدلال بها في البحث، ولا تقبل خطة البحث إلا بإدراج الباحث لهذه الأحاديث مع خطة بحثه.
[ ٤٦ ]