إن تحديد الهدف وتحديد الفئة المستفيدة من الموقع أو التطبيق جزء لا يتجزأ من تحقيق النجاح المرجو منه، ويتأكد ذلك في الأبحاث التي يُتوقع منها الانتشار كهذه الأبحاث التي تحويها هذه المواقع.
تمثل الأهداف جانبًا من الأهمية لا يقل عن المشكلة ذاتها بل هي تساعد على تحديدها، حيث توضح الأهداف للقارئ ما يسعى إليه الباحث من بحثه، كما أن الأهداف التي يسعى إليها الباحث هي التي تحدد إجراءات بحثه التي يتّبعها بشكل منظم لتحقيق تلك الأهداف.
[ ١١٩ ]
والأهداف هي التي تحدد مدى الإضافة إلى ما هو معلوم، وتقديم حلول علمية مبرهنة من السنة للمشكلة المراد البحث فيها. ويمكن عادة في الأبحاث تحديد أهداف البحث بشكل واضح عن طريق طرح أسئلة والإجابة عنها من السنة، وبذلك يكون الهدف هو حل مشكلة البحث عن طريق السنة؛ فكثرة الطلاق هو مشكلة البحث مثلا؛ والهدف حل المشكلة عن طريق تقديم حلول بينتها السنة.
إن تحديد الأهداف في البداية ضروري جدًا. ويمكن تحديد الأهداف بالتنبؤ، والفهم، ثم الوصف والشرح.
يهدف البحث إلى تحديد المشكلة ثم التنبؤ بعد الفهم الدقيق للمشكلة بكل أبعادها للوصول إلى حلها مع وصف الحل. وأخيرًا الشرح للوصول للفهم المطلوب.
فعندما تكون المشكلة هي الطلاق؛ لا بد من التنبؤ بالأسباب لهذه المشكلة، والأسباب لزيادة حالات الطلاق، ومن خلال الوقوف على الأسباب وأبعادها لا بد من التنبؤ للحل المناسب، ثم وصف الحلول عن طريق السنة من خلال الحديث النبوي والعنونة له بطريقة احترافية قائمة على الاختصار والدقة في اختيار العبارات.
أما تحديد الفئة المستفيدة من البحث:
فيمكننا تعريفها على أنها مجموعة من الناس توجه لهم ما تقوم بعرضه، باعتبار أنهم يجدون علاقة بينهم وبين ما تقوم بعرضه من خدمة مترجمة بمعلومات منتقاة من السنة بعناية، ومعروضة باحتراف تتناسب معهم في الحصول على المعلومة الدقيقة بكل يسر وسهولة ووضوح؛ للاستفادة من المعلومات المعروضة والتي بدورها ستساعدهم كثيرًا في توجيه حياتهم إلى الطريق الصحيح وستساعدهم في اتخاذ القرار السليم.
[ ١٢٠ ]
ما الهدف من تحديد الفئة المستهدفة؟
يفترض في الموقع الإلكتروني أو التطبيق أنه يساعد المستفيدين بما يقدمه من حلول على توجيهم التوجيه الإسلامي الصحيح، لذا لا بد من معرفتهم، وفي هذه الخطوة الوقوف على كل ما يفيد ويساعد في تقديم الخدمة لهم، وفي تحديدهم يمكن الوقوف على معلومات حول طريقة تفكيرهم، وهذا حتمًا سيساعد الباحث في عرض معلوماته بطريقة جاذبة يسهل الاستفادة منها. ومن ذلك:
• تحديد أولويات الفئات المستهدفة.
• تحديد الفئات المستهدفة الأكثر تأثيرًا.
• وصف كل فئة من الفئات المستهدفة.
كيف تحدد الفئة المستهدفة؟
من الضروري تحديد نوع الفئة المستهدفة، وهم المهتمون بما أقدمه والتي أرغب في الوصول إليهم مبدئيًّا. لذا فأنت بحاجة لتحديدهم، ويكون ذلك في أسماء محددة، تعبر عن الفئة التي تستهدفها من خلال منتجك أو خدمتك، كما أن هذه العملية تسهل عليك دراستهم بدقة وتعمّق شديد، ويجعلك فعلا تعرف كل شيء عن تلك الفئة، وطريقة تفكيرهم، وتتعرف على ما تواجهه هذه الفئة من مشكلات، أو تطمح إليه من أحلام، بما تقدمه لهم من خدمة يساعد ما تقدمه لهم في تحقيقها.
فعليك جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عنهم، وعادة يكون ذلك كما يلي:
• العمر: هل من تخاطبهم من الشباب أو المراهقين أم أنك توجه منتجك للكبار فوق الأربعين؟ أو الجميع وهكذا.
• الجنس: هل منتجك موجه للرجال فقط أم للسيدات أم أنه منتج عام موجه للجنسين معًا؟
[ ١٢١ ]
• الموقع الجغرافي: هل أنت تخاطب أهل بلد معين، أم مدينة داخل الدولة، أم أن منتجك مفيد فقط لأهالي الضواحي والريف؟ أو أنه عام للجميع.
• المستوى التعليمي والوظيفي: هل تخاطب متخصصًا في العلم الشرعي أو بعيدًا عن التخصص الشرعي ومتعمقًا في علوم أخرى لها صلة بالمنتج المقدم، أو ذا مستوى تعليمي متواضع …
• معدلات الدخل ومصادره: هذا سيمنحك رؤية واضحة عندما تضع سياسات التسعير الخاصة بك كأن يكون التطبيق مجانيًّا أو بسعر رمزي.
النقاط السابقة هي النقاط الرئيسية التي تحتاجها لبناء نموذج لمعرفة عميلك المستهدف، والتي يمكن أن تحتاجها جميعًا ويمكن أن تستعين ببعضها فقط، وفي بعض المجالات تحتاج لدراسة العملاء بتعمق أكثر من ذلك لتستطيع توفير ما يحتاجه عملاؤك في الوقت والشكل المناسب لهم.
إن هذه العملية ستحدد لك المعلومات التي تقدمها وطريقة عرضها، بحيث يستفيد منها كل من قمت بتحديدهم.
• والآن يأتي السؤال: من أين لي بكل تلك البيانات عن العملاء المستهدفين؟
هناك عدة مصادر يمكنك من خلالها جمع كل البيانات التي تحتاجها لبناء نماذج الفئة المستهدفة من العملاء لمنتجك أو خدمتك، من أقواها وأكثرها نفعًا:
• الاستبانة: وضع استبانة عن الموضوع لتبدأ بفهم جمهورك بشكل أفضل من خلال أسئلة عن تفضيلات الأشخاص؛ إذا كانت لديك مشكلة … أو تنوي استشارة عن … أو كيف تريد معرفة رأي السنة في موضوع بحثك؛ إن استعنت في قناة رقمية. ويمكنك البدء في الاستبيان بالمعلومات الأساسية دومًا؛ كالعمر (الفئة العمرية)، الإقليم/ المنطقة، الجنس، ومستوى التعليم. فهذا الأمر سيقربك من الفئة المستهدفة وكيفية التعامل معهم.
[ ١٢٢ ]
كما يمكنك نشر الاستبانة عن طريق التطبيقات الأوسع انتشارًا كالفيسبوك وتطبيقاته كالواتس أب وغيره، ثم تحليلها بالطرق المعتادة للوصول للمراد.
• المقابلات الشخصية: يمكن أخذ المعلومات عن طريق المقابلات المباشرة لمن يرى الباحث أنهم فاعلين في مجال البحث؛ كالمستشار الأسري في مجال أبحاث الأسرة. والطبيب النفسي في أبحاث الطب النفسي. والطبيب والصيدلي في الطب النبوي. وهكذا … فإن هذه المقابلات ستعطي حتمًا تصوّرًا عن الفئة المستفيدة، وكيفية الوصول إليهم لتتحقق الفائدة.
• ترتيب الفئات المستهدفة وتصنيفها إلى مجموعات صغيرة بحيث تحتوي كل مجموعة على القواسم المشتركة بين كل فئة وأخرى.
• عند تحديد الشخصيات المؤثرة في كل مجموعة؛ ستبرز عدة شخصيات في الفئة المستهدفة الواحدة، يرى الباحث من هذه الشخصيات الشخصية المؤثرة على مكونات وأفراد ذات الفئة، لذا يجب تحديد المؤثرين للاستفادة منهم في وصول المعلومة النبوية لهم أكثر من غيرهم، والعمل على ذلك قدر المستطاع.
• بعد تحديد المؤثرين، يتم تحليل شخصياتهم، وانطباعاتهم، وطرق التواصل معهم، وطريقة تأثيرهم على بقية مكونات الفئات المستهدفة، حتى يسهل تصنيف المؤثرين وفقًا لقوة كل منهم.
• تشكيل الملف المعلوماتي: بعد جمع المعلومات حيث تكونت لدينا العديد من المعلومات عن الفئات المستهدفة، وأصبح لدينا ملفٌ معلوماتي كامل لكل فئة من تلك الفئات وطريقة الوصول إليها، أو التأثير عليها، ولا بد من ترتبيها وفق الأهم والأدنى حتى يمكننا الرجوع إليها عند ترتيب المعلومات النبوية، وتصنيفها. وهذا ما يجعل الباحث يشعر أن المستهدف من المعلومة أمامه، محاولًا جذبه بما يملكه من معلومات، وإقناعه بما تقدمه السنة له من حلول بطرقٍ يفهمها ويستوعبها دون
[ ١٢٣ ]
ملل. ولا بد من العلم أن الفضاء الإلكتروني مزدحم بكم هائل من المعلومات، وكأنك في سوق كبير وفضاء واسع، فيه تنافس شديد، فلا بد من الجودة والدقة لنجاح الموقع أو التطبيق.
مثال: علينا عند البحث في مشكلة الطلاق النظر في أسبابه، ومن ثم دراسة الأسباب، ثم تصنف وتقسم إلى محاور، وهذا التقسيم يعتمد على الفئات المستهدفة، وهي كلها تصب في حل المشكلة -الطلاق- بطريق مباشر أو غير مباشر، ويمكن تصنيف المشكلة كما يلي:
ضعف المعلومات لدى أطراف المشكلة أو أحدهم من الهدف من تكوين الأسرة، وهي أكبر من الناحية العاطفية والجنسية وتتعداها إلى نواحي أخرى مع تقادم الزمن؛ وهي في الحقيقة أعظم من الجمال أو المال وما ينظر إليه كثير من المقبلين على الزواج؛ كالسكن النفسي بين الزوجين والمادي والعقل وبعد النظر … وغيرها من المعاني التي تقوم عليها الأسرة.
ويمكن حل المشكلة تحت أكثر من عنوان، كل عنوان يخاطب الفئة المستهدفة مباشرة أو غير مباشرة، وسأعرض الأحاديث وكيف توجه للفئة المؤثرة مباشرة:
(١) حديث أَبِي مُوسَى -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رِيبَة إِنَّ اللَّهَ -﵎- لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» (^١) (٢) حديث: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» (^٢)
_________________
(١) أخرجه البزار في مسنده (٨/ ٧٠ ح ٣٠٦٦) وله شواهد كلها فيها مقال، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٣٥) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي موسى وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثقه أحمد وابن حبان، وضعفه يحيى بن سعيد.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١/ ٢٢٣) والدارمي (٢/ ١٦٢) وابن ماجه (٢٠٥٥) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ١٠٠).
[ ١٢٤ ]
(٣) حديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (^١) هذه الأحاديث موجهه بالدرجة الأولى وبشكل مباشر للزوجين. وللمستشار الأسري بالدرجة الثانية حتى يعمل عليها في توجيه للزوجين. وللقاضي والمكاتب الإصلاح التابعة للقضاء … وهكذا، لذا يمكن أن تدرج هذه الحديث تحت عنوان (الهدف من الزواج) هذا العنوان جاذب لأركان الأسرة وهم الزوجان بشكل مباشر. وللمستشار والمرشد بشكل غير مباشر.
(٤) عن أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أو عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» (^٢) (٥) عن أبي الدَّرداء -﵁- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: «ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟» قالوا: بَلَى يا رسولَ الله، قال: «إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة».
فالحديثان الرابع والخامس موجهة للمرشد الأسري والقضاة ومكاتب الإصلاح؛ وفيه توجيه الاستشارة للإصلاح قدر المستطاع، والبعد عن الطلاق قدر المستطاع، وأن ذلك هو التوجيه النبوي، وفيه النهي عن التخبيب؛ بل تهدئة النفوس للإصلاح، وفيه بيان أجر من سعى للإصلاح.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢١٧٨) وهو مرسل وروي بوجه ضعيف متصلا. والحديث ضعفه جماعة كالألباني، ومن صححه ابن باز حيث قال: هذا الحديث اختلف العلماء في وصله وإرساله منهم من ضعفه لإرساله، والصواب أنه لا بأس به، وأنه متصل، ومعناه: أن الطلاق ينبغي تركه إلا من حاجة، هو حلال ليس بحرام، ولكنه أبغض الحلال؛ لما فيه من التفرقة بين الرجل وأهله.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٥٤ ح ٢١٧٥) والنسائي في الكبرى (٩١٧٠) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٤ ح ٢٦٩٥) وصححه الألباني.
[ ١٢٥ ]
فالأحاديث الرابع والخامس موجهة لمن يقدم الاستشارة بالدرجة الأولى، وللزوجين بالدرجة الثانية، للنظر في حياتهما فقد يكون سببَ الخلاف طرفٌ ثالث يخبب أحدهما على الآخر كما ورد في معنى الحديث.
فهذه الأربع الأحاديث وغيرها تساعد في حل المشكلة، وهي موجهة لمن يكون الحديث نافع له.