في الدراسات الإسلامية على اختلافها وتنوعها -كالدراسات المتعلقة بالقرآن وعلومه أو الحديث وعلومه أو الفقه وأصوله أو العقيدة- مصطلحات خاصة بكل علم. ومصطلحات مشتركة بينها جميعًا أو بعضها أو خاصة بعلم من العلوم. وقد عمد المتخصصون في كل علم في الوقوف على المعنى الدقيق لهذا المصطلحات.
إن دراسة المصطلح مهمة جدًّا. حتى إنه ما مِنْ مسلك يتوصل به إلى فتح أبواب العلم غير العلم بمصطلحاته؛ من هنا كانت (علمية) علم المصطلح تبدأ من كونه حُدِّد موضوعه في تلك المصطلحات المفاتيح، فكان بذلك (علم مفتاح العلم)، هكذا يبدو تصوُّر (علم المصطلح).
ومن هذا المنطلق كان اهتمام علماء الإسلام به، ولو من قبل تسميته.
ومن استيعاب العلوم إلى دراسة القضايا والظواهر؛ كلها مراحل تَستلزم الوقوف عند المصطلحات، وتبيُّنَ مفاهيمها، وسَبْرَ أغوارها، بما يمكِّن العالم والمتعلِّم معًا من ناحية العلم، ويُعبِّد الطريقَ للفهم العميق والتأريخ الدَّقيق للعلم، ويقف العالم الراسخ على عتبة استشراف مستقبل العلم.
ومما هو معلوم أن بعض المصطلحات مشتركة مع غيرها من فروع الشريعة كالفقه وأصوله والتفسير وغيرها، ومنها ما هو خاص بالسنة. وفي كل الأحوال فإن الدراسة الموضوعية للمصطلح مهتمة بالمصطلح من وجهة نظر السنة، حتى ولو كان هذا المصطلح في العلوم الأخرى. وإن كانت لا تغْفَل عن دراسات العلوم الأخرى كالفقه والتفسير التي فيها بيان أو ذكر أو استعمال لهذا المصطلح.
وقد برزت مؤخرًا في ضمن مناهج الحديث الموضوعي دراسة المصطلح النبوي في منهجيَّة علمية دقيقة، مع العلم بالمصطلح والعلم به ليس بالعلم الجديد
[ ٩٩ ]
حيث بين كثيرًا منها؛ شراح الحديث وعلماء غريب الحديث، كبيان لمعنى اللفظ، حيث كان الغالب استعمالهم للفظ ضمن الحديث الواحد لا على أنه مصطلح يتتبع دارسه الأحاديث الواردة في بيانه على سبيل الاستقصاء. وما بينته الأحاديث مجتمعة للوقوف على معنى دقيق له. ومن المعلوم أنَّ الطريق الأسلم والنَّهج الأحكم إلى أيِّ علم من العلوم وكل مصطلح أن يؤتى ذلك العِلم من أبوابه، ناهيك إذا كان النبي -ﷺ- قد بين هذا العلم (المصطلح).
والمصطلحات التي نحن بصدد دراستها في السنة قسمان:
(١) مصطلحات نبوية ورد بيانها بشكل مباشر أو غير مباشر في الأحاديث (كالإثم والتقوى والتوكل والبركة …) وغيرها من المصطلحات الواردة في السنة، التي بينت السنة في كثير من الأحيان معناها بحديث واحد أو جملة من الأحاديث.
(٢) مصطلحات علوم الحديث الخادمة لمعرفة الحديث رواية ودراية، كسائر المصطلحات التي تُذكر في كتب مصطلح الحديث، كمصطلح "الشذوذ" في الحديث وضوابطه ومتى يسقط الحديث الشاذ ومتى يمكن العمل به. ومثله "العلة". وكذلك "جهالة الراوي" و"المقل" في رواية الحديث ومتى يسقط حديثه ومتى يُحتمل روايته. والسبب في إدراج هذه الدراسات ضمن الحديث الموضوعي، هي عملية تتبع الحديث ومسح شامل لهذه الأنواع في السنة ودراستها دراسة وافية للوقوف على قواعد للمصطلح يستنير بها من يستفيد من البحث؛ ذلك أن العلماء أشاروا في كتبهم إليها إلا أنها متناثرة في الكتب تحتاج إلى جمع وترتيب وتبويب.
ولكل قسم أبحاثه وطريقة للبحث فيه.
[ ١٠٠ ]