الباحث في العلم الشرعي بعامة، وفي الحديث الموضوعي بخاصة لا بد أن يتحلى بصفات وآداب تناسب وظيفته العلمية والشرعية؛ ذلك أنه يقدم شرع الله بما يفهمه أكبر شريحة من المجتمع، ويمكن ذكرها باختصار كما يلي:
(١) إخلاص النية لله واحتساب الأجر في عمله، وعلى قدر النية يكون نجاح البحث وانتشاره والاستفادة منه. وأن يجعل بين عينيه أنه مُبَلّغ لسنة النبي -ﷺ- وليتذكر عظم الأجر في ذلك.
(٢) كثرة القراءة في كتب السنة، وحضور مجالس الحديث، حتى تتكون له حصيلة علمية بكتب السنة، تساعد في نشوء مَلَكة تعينه في اختيار الموضوع، والبحث فيه.
(٣) الإلمام بعلوم اللغة العربية، والمفردات اللغوية، ودلالاتها ومعانيها.
(٤) العمل على تحقيق منهج الإسلام في طلب العلوم عامة، وعلوم غير المسلمين وفق الضوابط التالية:
(أ) الإيمان بأن الإسلام هو أصح طريق وأفضل دليل يسير عليه الإنسان، في كل شؤون حياته، وفي تعامله مع كل الموجودات من حوله؛ لأنه وحي ومعين نقي صافٍ صحيح، من الخالق الذي هو سبحانه الأعلم بما هو نافع لنا، أما المخلوق فقليل العلم ويرد منه الخطأ والصواب.
(ب) الإيمان بعالمية الإسلام، وبقدرته على مواكبة كل تطور، مع اختلاف الأجناس، والأزمان، والأماكن، ولهذا كان باقيًا إلى يوم القيامة.
[ ٨٤ ]
(ج) أوامر الشرع ونواهيه إنما أمرنا بها الشارع؛ لأنها لصالح الإنسان ولمساعدته ليحيا حياة طيبة، بشكل مفيد لنفسه ولمن حوله، وأن مخالفتها سيعرض حياته للخطر، وكذلك النواهي التي يجب عليه اجتنابها؛ فإن فِعْله لها سيعرض نفسه ومن حوله، حتى البيئة للخطر.
(د) لا بأس من طلب علوم غير المسلمين بعد أسلمتها وتأصيلها، أي عرضها على تعاليم الإسلام، والأخذ بما يصح منها ونقد وتصحيح وإضافة ما يحتاج إلى ذلك، حتى لا تخالف الشرع، وليس صحيحًا أبدًا تركها دون عرضها على الشرع، فإن ذلك من شأنه العمل بها بدون ضابط شرعي.
(هـ) ألا يأتي إلى النص الشرعي بمقرر سابق وفكرة مسبقة؛ لأن هذا سيفضي إلى عسف وليّ نصوص الشرع عن طريق التأويل أو التعطيل أو نحو ذلك؛ لتتوافق مع هذا المقرر، والصحيح أن يأتي إلى النصوص الشرعية بتجرّدٌ تام، مؤمنًا بأن الطريق الصحيح ما جاء به الشرع.
(٥) … مصادر الشريعة:
(أ) القرآن الكريم.
(ب) السنة الشريفة الثابتة عن الرسول -ﷺ- من قول أو فعل للرسول يصفه لنا أصحابه أو إقراره -ﷺ- لفعل أو قول من أصحابه كان في غير حضرته واستشير فيه.
(ج) الحديث الضعيف ضعفًا غير شديد إذا لم يعارضه حديث أقوى منه.
(د) ما نقل عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح.
(هـ) أراء علماء الأمة على مر الأزمان فإن تراثهم العلمي هو المشكاة التي تعين على فهم نصوص الشرع ولا ينبغي إغفال تراثهم.
[ ٨٥ ]