يعتمدُ تطبيق المنهج الاستقرائي على ثلاث خطواتٍ رئيسية، وهي:
(أ) الملحوظات، أي جمع المعلومات والبيانات، وتحلّيلها، وتصنّيفها، ثم تلخيصها للمساهمةِ في إدراكِ المنهج الاستقرائي المتبع في تطبيق الدراسة، وتقسمُ الملاحظات إلى نوعين؛ هما: الملاحظة المقصودة، التي هي الاهتمامُ بنصٍ، أو معلومةٍ مُعيّنةٍ يرى الباحثُ أنها تُسهِم في توفير بيانات دقيقة تساعدُ على إضافةِ
[ ٦٦ ]
وصفٍ مناسبٍ لمنهجِ البحث، كجمع الأحاديث التي تبين رأي الشرع فيما يريد بحثه. والملاحظة البسيطة التي يستنتجها الباحث دون التفكير بها، أو التي يحصلُ عليها فجأةً أثناء بحثه عن شيءٍ آخر، أو عند قراءته لموضوعٍ جزئي مرتبطٍ بالموضوع الكلي، وقد تعدّ نوعًا من أنواع الاكتشافات، كالوقوف أثناء البحث في الحديث على لفظ حديث مهم، فيه حل لمشكلة معينة، أو وصف لحدث "ما"، كأشراط الساعة، أو وصف لحال وصفات شعب، أو أهل دين، أو مذهب وكيف التعامل معهم وغيرها، وهذا يعرض كثيرًا للباحثين حتى إن الباحث قد يضطر لإضافة فصل أو مبحث لبيان ما يعرض له من الحديث.
مثال ذلك: أيضًا في بحث خطوات النجاح؛ جمع الملاحظات على فئات المجتمع والشباب بشكل خاص للخروج بالأخطاء التي يقع فيها الشباب في عدم مراعاة الوقت والعلم والمال والجسم، وحصر هذه الأخطاء ثم وضع الفرضيات المتعلقة بهذه الأخطاء لحلها.
(ب) الفرضيات، هي مجموعة الأفكار التي يفرضها ويتوقعها الباحث، للوصولِ إلى تفسيرٍ معينٍ للمنهج الاستقرائي، هذه الفرضيات قد يصدّقها ويطابقها الواقع، وقد يخالفها ويرفضها؛ لذا يحسن أن يضع الباحث عدة فرضيات يسعى لإثباتها لتقوية بحثه. وفي الحديث الموضوعي إثبات الفرضيات عن طريق السنّة لإثبات هذه الفرضيات ووضع حلول لها عن طريق النص الشرعي، ومنه تتم تجربة الحل أو عرضها للقارئ.
(ج) التجارب، وهي عبارةٌ عن اختبارٍ يُجريه الباحث ضمن المنهج الاستقرائي؛ لتحديدِ مدى نجاح تطبيق المنهج في النطاق المخصص له، وقد تكون هذه التجربة علميّةً مرتبطةً بالتفاعلات الكيميائية، أو تعتمدُ على تطبيقاتِ الرياضيات المرتبطة بالأرقام والمعادلات الخاصة بها، أو عملية إحصائية لمعرفة نتائج التجربة،
[ ٦٧ ]
أو مكتوبةً مخصّصةً بالتعرّف على مدى نجاح النص في توصيل الأفكار الخاصة به.
والاستقراء من المراحل المهمة بكل أشكاله في الدراسة الموضوعية، بل هذه المرحلة من صلب الدراسة الموضوعية، حيث لا بد للباحث من استقراء الأحاديث المرتبطة بالموضوع، للاستدلال بها على ما يريد بيانه من أفكار ومعلومات البحث المختلفة.
ومن المعلوم أن الباحث إذا تعمق في عملية البحث قد يخرج بأفكار تحويها الأحاديث، لم تكن في حسبانه عندما بدأ بحثه، وقد تكون مهمة جدًا.
ولذا تطالب الجامعات بالرجوع إلى عدد معين من الأحاديث مع خطة البحث؛ لأن هذا من شأنه أن يعُطي تصورًا أوسع لخطة البحث.
المنهج الاستقرائي: هو المنهج الذي يقابل المنهج الاستنباطي، حيث إن المنهج الاستقرائي يقوم بإنتاج تعليمات واسعة من مجموعة محددة من الملاحظات، بينما الأمر يكون على الضد في المنهج الاستنباطي.
ومن خلال المنهج الاستقرائي يقوم الباحث بتحويل العديد من الملاحظات إلى قواعد عامة، بينما في المنهج الاستنباطي يكون الأمر على الضد تمامًا حيث تتجزأ القاعدة الكلية إلى مجموعة من الملاحظات، واجتماع هذه الملاحظات مرة أخرى يؤدي إلى إعادة تشكيل القاعدة الكلية.
وللمنهج الاستقرائي مكانة كبيرة لدى العلماء، ولدى المنهج العلمي، حيث إن العلماء يعتمدون عليه بشكل رئيسي من أجل أن يقوموا بتشكيل الفرضيات والنظريات، بينما يلجؤون إلى المنهج الاستنباطي من أجل أن يقوموا بتطبيق هذه النظريات والفرضيات، ويتأكدوا من صحتها، لكن على نظريات وحالات محددة فقط.
[ ٦٨ ]