في أبحاث الحديث الموضوعي
منهج البحث العلمي: هو مجموعة الخطوات المعتبرة والمعتمدة علميًّا التي يتّبعها الباحث، ويلتزم بها، بتسلسل منطقي علمي منظم وواضح؛ لكي يتمكن من الوصول لنتيجة مُحكمة ومستندة على البرهان والمنطق، وقواعد وضوابط البحث العلمي المتعارف عليها في البحث العلمي.
ويمكن للباحث عن طريق منهج البحث العلمي والمهارات المتبعة فيه؛ حل مشكلة البحث، وإثباتها عن طريق مجموعة من المهارات العلمية ليصل إلى إثبات وتوثيق النتيجة التي يتوصل إليها الباحث في البحث. ولذلك يُعد من المتطلبات الأساسية في الدراسات العليا وغيرها من الأعمال، وهو أيضًا إحدى أهم وسائل التنمية النظرية والعملية للفرد والمجتمع.
تلك الطرق والمهارات والأشكال والأساليب المختلفة التي يتبعها الباحث يجب أن تكون علميّةً؛ لتتحقق علمية البحث، ولذا كان على الباحث أن ينص في خطة البحث على الطريقة أو المنهجية المزمع اعتمادها في بحثه، بل تطالب الجامعات والمؤسسات العلمية النص عليها في خطة البحث، وهو ما يسمى بمنهج البحث.
وفي العقدين الأخيرين تطور البحث العلمي، وتعددت طرقه ومناهجه بدرجة كبيرة، مما أتاح للباحثين مجالات عديدة يختارون منها ما يناسب أهدافهم
[ ٥٥ ]
ونوعية أبحاثهم.
إلا أن هذه المهارات والمناهج ما زالت محط جدل في الأوساط العلمية. إذ التأصيل فيها مُخْتَلفٌ فيه بين أهل العلم والتخصصات العلمية، إذ كل علم تتبع أبحاثه منهجية معينة، وتختلف عن أبحاث العلم الآخر. فالأبحاث التجريبية يقوم البحث فيها على التجربة ولا ترى فيها الحاجة إلى الوصف الذي يعتمد عليه البحث النظري وهكذا.
إن الأبحاث في منهجية البحث العلمي ما زالت في حاجة لمزيد من البحث؛ لوضع تأصيل يسير عليه طلبة العلم في أبحاثهم. وفي هذا الباب فإني أحاول بخبرتي المتواضعة في البحث العلمي والمسيرة التعليمية في تدريس الحديث وعلومه؛ أن ألقي الضوء على هذه المناهج بوجه عام مع التركيز وضرب المثال في أبحاث السنة وأبحاث الحديث الموضوعي. مع العلم أن أبحاث الحديث الموضوعي شاملة لكل العلوم، وتختلف طريقة البحث فيها باختلاف العلم المراد البحث فيه، لذا فإن البحث الموضوعي يأخذ طرقًا وأشكالًا وأساليبَ متعدّدةً في القالب النهائي له، باختلاف طبيعة البحث، وإن كانت تتفق في بعضها كما سيأتي لاحقا.