هو استدلال من العام إلى الخاص، أو من الكل إلى الجزء، ويبدأ من النظريات أو المسلمات، ويستنبط منه ما يصدق على الكل، وما ينطبق على الجزء المبحوث، ويصدق على الجزء، ويمر بثلاث خطوات؛ المقدمة المنطقية الكبرى، والمقدمة المنطقية الصغرى، والنتيجة.
والمنهج الاستنباطي منهج يربط بين العقل، والمقدمة، والموضوع وعلله، والنتائج، على أساس التأمل والمنطق.
وهذا المنهج أيضًا تشترك فيه جميع الأبحاث في الدراسة الموضوعية؛ لأن قوام الدراسة الموضوعية قائم على استنباط النظريات التي يحويها الحديث، ثم دراستها وتطبيقها فيما يقف الباحث عليه من نظرية منبثقة من الحديث الذي يريد البحث فيه؛ لإثبات نظرية "ما".
فالحديث أو الأحاديث التي يستنبط منها موضوع الدراسة هي المقدمة الكبرى، وموضوع الدراسة المستنبط من الحديث أو المشكلة التي يناقشها البحث من خلال الحديث أو مجموعة من الأحاديث، وما يفترض من أن هذا الحديث أو الأحاديث هي الحل أو البيان لها هي المقدمة الصغرى، وأخيرًا تأتي النتيجة التي
_________________
(١) انظر بحث العبادة القلبية المدرج في نهاية الكتاب.
[ ٦٢ ]
يصل لها الباحث من عملية الربط بين الحديث والمشكلة، والتي يقدم الباحث من خلالها حلًا للمشكلة وهي ثمرة البحث.
المنهج الاستنباطي يعد من الطرق المهمة التي لا بد منها في البحث الموضوعي، ولا يتم البحث إلا بها.
إن التأمل في الحديث عامة والأحاديث الجوامع القائم على الاستقراء، وعمل مسح موسع للدراسات حول الحديث، وجمع أقوال العلماء حول الحديث؛ من شأنه الخروج بكنوز من الحلول لكثير مما يحتاجه المسلم في حياته من خلال البحث الموضوعي.
مثال ذلك بحث خطوات النجاح من خلال حديث «لا تزول قدما امرئ حتى يسأل عن أربع »
حديث «لا تزول قدما امرئ حتى يسأل عن أربع » هو المقدمة الكبرى، استنبط منه الأمور الأربعة وهي: العمر، أي الوقت، والعلم، ومن خلاله ما هو مطلوب من تطوير الذات وتنمية العقل، وتعلم كل ما يحقق الإيمان، ويسهل أمور الحياة، والمال، وطرق اكتسابه وصرفه وفق ما أمر به الدين، وأخيرًا الجسم، وطرق العناية به. هذه العملية هي المقدمة الصغرى لتكون النتيجة وهي أثر هذه الأمور على الإنسان ليحيا حياة سعيدة في الدنيا ويفوز بالجنة في الآخرة. وإثبات ذلك بدراسة كل من الوقت والعلم …، وذلك باستخدام طرق أخرى كالاستقراء والاستنتاج وغيرها.
فالمقدمة الكبرى وهي محور المنهج الاستقرائي تنطلق من مشكلة يناقشها البحث، وفي الحديث الموضوعي تقوم الفكرة عادة أو تنطلق من حديث أو نص شرعي وهو المقدمة الكبرى؛ لينطلق الباحث مع الأحاديث يستنبط ما يوضح،
[ ٦٣ ]
ويحل ويفسر ما أُبهم في المقدمة الكبرى، فيقف من خلال البحث على حقائق مذهلة، ويلفت نظر القارئ لكثير ممن خفي فتكون النتيجة إيضاح وتفسير وترتيب للمعلومات، وتقديم الحل المناسب للمشكلة بطريقة عملية.