هو عبارةٌ عن عمليةٍ دقيقةٍ تهدفُ إلى جمع البيانات، وملاحظة الظواهر المرتبطة بها من أجل الربط بينها بمجموعةٍ من العلاقات الكلية العامة، وأيضًا يُعرفُ المنهج الاستقرائي بأنه الأسلوبُ البحثيُّ الذي يستخدمهُ الباحث في تعميم دراسته الخاصة على الدراسة العامة المرتبطة بالموضوع الذي يبحثُ فيه، أي يربطُ بين الدّراسةِ التي عمل على تنفيذها بصفتها جُزءًا من كُل، مثل: الربط بين فرعٍ من الفروع الطبية مع علم الطب العام. ويعتمدُ المنهج الاستقرائي على استخدامِ مجموعة من الاستنتاجات القائمة على الملاحظات، والتقديرات، والتجارب.
ويهدف المنهج الاستقرائي إلى جمع البيانات والعلاقات المترابطة بطريقة دقيقة من أجل الربط بينها بمجموعة من العلاقات الكلية العامة.
وفي الحديث الموضوعي: يقوم الباحث بتعميم الحديث وما يحويه من توجيه فقهي أو طبي أو تربوي أو ما يمس الاقتصاد … إلخ؛ على موضوع الدراسة.
أو العكس حيث يقوم الباحث باستقراء الحلول والتوجيه الوارد في السنّة لحل مشكلة البحث بمجموعها للخروج بنتيجة شاملة وافية يُهتدى بها.
ومن خلال المنهج الاستقرائي يقوم الباحث بتعميم الدراسة الخاصة التي قام بها على الدراسة العامة المتعلقة بالموضوع حيث يقوم بتعميم التوجيه الذي استنبطه من الحديث أو مجموعة من الأحاديث على موضوع البحث أيًّا كان موضوعه وفي أي مجال من مجالات الحياة.
[ ٦٤ ]
ويتميز هذا المنهج بانتقال الباحث فيه من الجزء نحو الكل، أو من الخاص إلى العام، فيقوم الباحث في بداية الأمر بتعميم النتائج بعد أن يتأكد من صحتها على الكل.
فالباحث في الحديث الموضوعي ينقل التوجيه النبوي الذي وقف عليه وأثبته بتطبيقه على الواقع الملموس؛ إلى العموم. ويعمل على وضع هذا التوجيه قيد الاستعمال، والاستفادة من الحديث على أعلى درجات استقصاء الفائدة، وأن تكون قيد التطبيق، ولا يقف العمل عند التنظير فقط.
ومثال ذلك علاج الجاثوم من خلال قراءة آية الكرسي وتطبيق حديث حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ الحَدِيثَ- إلى أن قال: فَقَالَ أي الشيطان: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ» (^١).
فقد تم تطبيق قراءة آية الكرسي على المرضى الذين يعانون من هذا المرض، وكان الربط بين الحديث والمرض أنه جاء في الحديث أن قراءة آية الكرسي شأنها الحفظ حتى يصبح. وتم إثبات ذلك بالتجربة.