الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:
السنة -كما نعلم جميعًا- تحتلّ مكانةً بارزة في الإسلام: هي ما جاءنا عن النبي -ﷺ- من قول أو فعل أو إقرار أو صفة خلقية أو خُلقية، حتى الحركات والسكنات في اليقظة وفي المنام قبل البعثة وبعدها.
وهناك تعريفات مختصرة كلها تدور حول أن السنة هي ما جاءنا عن النبي -ﷺ- من أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخُلقية، وما يتعلق بكل الأمور الصادرة عنه -ﷺ.
السنة مهمة جدًّا في الإسلام وفي حياة المسلمين، هي تبيِّن لهم القرآن الكريم وهي تُشّرع لهم كما يشرع القرآن الكريم؛ لذلك كانت السنة منذ أن بدأ أن يكون هناك أعداء للإسلام خارج الخط الإسلامي، وخارج التفكير الإسلامي الصحيح، كان هدفهم الأول دائمًا هو السنة؛ لما يعلمون من منزلتها؛ لأنهم يهاجمون القرآن الكريم من خلالها، بل لا نبالغ إذا قلنا: يهاجمون الإسلام كله؛ لأنه لو افترضنا أن بعض شبههم تنجح إذن نتوقف عن فهم القرآن، وعن تطبيقه حتى وإن بقي القرآن نصًّا مقدسًا نقرؤه آناء الليل وأطراف النهار، لكننا قد نعجز عن تطبيقه في غياب السنة المطهرة.
فهجومهم عن السنة هو هجوم على القرآن الكريم، وفي نفس الوقت هجوم على الإسلام؛ لأن الإسلام في نهاية الأمر هو القرآن الكريم وهو السنة المطهرة.
أعداء الإسلام -سواء من أبناء الإسلام الذين أخذوا سبلًا أخرى تفرّقوا وابتعدوا
[ ٩ ]
بها عن الإسلام ونهجه من الفرق المختلفة، ومن أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم- كلهم يعرفون أهمية السنة وخطورة الهجوم عليها؛ لذلك كانت هدفًا لهم، بل أنا أقول: ستظلّ هدفًا لأعداء الإسلام إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولذلك السنة المشرفة تحتاج -في كل جيل، وفي كل عصر، وفي كل مصر- إلى جنود مخلصين يدافعون عنها، ويذبون عنها الشبه والانحرافات والضلالات التي تحاول أن تثير الغبش حول بعض ما يتعلق بالسنة من رواتها، أو من مصادرها، أو من بعض الأحاديث، إلى آخر ما يثيرونه من شبه وإشكالات.
إذن، ستظل السنة محطًّا دائمًا لمحاولات التشكيك وإثارة الشبه وغيرها، ولذلك كان من المهم جدًّا أن ندرُس الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام -قديمًا وحديثًا- حول السنة المطهرة؛ أولًا لنفنّد تلك الشبه، ولنبين أنها خاطئة، وأنها تصدر عن غير وعي وعن غير فهم إلى آخره، وفي نفس الوقت نصون أبناءنا الدارسين -أبناء الإسلام- الذين نضنّ بهم أن يقعوا في فريسة لهذه الشبه التي يثيرها بعض أعداء الإسلام، فلذلك الحمد لله الآن كل المراكز العلمية من جامعات وغيرها تدرس الآن هذه الشبه، وأصبحت هناك مواد مستقلة تُدَرّس للشبه: ما هي الشبهة؟ وكيف يثيرونها؟ وما هي أدلتهم؟ ويفندونها، ويردّون عليها -كما قلت- لتبقى السنة كما كانت.
السنة الحمد الله بفضل من الله -﵎- منذ أن قالها النبي -ﷺ- وإلى يومنا هذا سارت في رحلة من الصيانة والحفظ في عيون الأمة وفي قلوبها، يعني تخصص فيها جماعة من أفذاذ علمائنا ومن كبرائهم ومن أماجدهم؛ أفنوا حياتهم في خدمة السنة المطهرة؛ لما يعلمون من منزلتها، فالحمد لله وصلت إلينا نقية من كل
[ ١٠ ]
شبهة خالية من كل انحراف أو ضلال، وبفضل الله -﷿- الأجيال اللاحقة تتواصل مع الأجيال السابقة على نفس الدرب، درب الدفاع عن سنة رسول الله -ﷺ-.
إذن -كما قلت- ستظل السنة محطًّا للأنظار وللإشكالات من الأعداء؛ لأنها الهدف الأول أو هي خط الدفاع الأول عن الإسلام وأهله، وعن القرآن الكريم، إذا جاز لنا أن نستعير بعض التعبيرات العسكرية أو غيرها السائدة الآن.