﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ (العنكبوت: ٥١) ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِين﴾ (الأعراف: ١٧٠).
﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ يعني: التمسك بقوة، ومهما كان هناك من عقبات وما إلى ذلك، أي دلالة في الآية على الاقتصار على القرآن الكريم؟ نريد من الكل أن يتمسك بالكتاب وبالقرآن الكريم، وندعو المسلمين جميعًا إلى كل ذلك، بل ندعو الناس إلى هذا، ومن يتمسك بالقرآن الكريم ويطبّقه بالضرورة
[ ١٦٩ ]
سيطبق السنة؛ لأن آيات كثيرة أوردناها ونحن نتكلم عن حجية السنة وقلنا عنها: إنها قضية قرآنية.
الذين يمسكون بالكتاب سيمسكون بقوله -﵎-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: ٦٥) الذين ينذرون بالقرآن الكريم سينذرون الأمةَ إذا هم قصّروا في اتباع النبي -ﷺ- وسيكون قول الله -﵎-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ من بين الأدلة الدالة على ذلك.
يعني: آيات كثيرة -كما قلت- يجمعونها ويذكرونها، وكأنهم كما قلت: وقعوا على كنز، إنما والله هو من باب التعسف في الدليل، وإلا فلا دلالة أبدًا في الآيات عن أن المراد هو الاقتصار على القرآن الكريم.
من الممكن أن يُقال: يعني الآيات التي قد تشتبه عليهم في فهمها التي توقفنا معها طويلًا: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾، وبينا أنه اللوح المحفوظ في المقام الأول وأيضًا ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل: ٨٩) ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ (الأنعام: ١١٤)، لا والله، لا أريدك أن تبتغي غير الله حكمًا أبدًا أخي المسلم في أي مكان في الدنيا ولا أريدك أن تعدل عن حكم الله في الضرورة اتباع سنة النبي -ﷺ-.
يا من تنكر حجية السنة أنت ابتغيت حكمًا غير حكم الله، ابتدعت حكمًا من عند نفسك وأقنعت به نفسك، وإلا فأين أنت من كل الآيات الدالة على وجوب طاعة النبي -ﷺ-، ماذا ستفعل بها؟ ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ هل أنت احتكمت إلى ربك وإلى كلامه في القرآن الكريم حين قلت: إن السنة ليست حجة؟ حين أنكرت هذا الكم الهائل من
[ ١٧٠ ]
الآيات التي بينت منزلة السنة وضرورة اتباعها؟ نريدك أن تبتغي حكم الله وحده، وأن تنزل على حكم الله وحده وألا تحتكم إلى منهج سواه، هذا ما نريده منك ومن كل مسلم: التمسك بالقرآن الكريم.