هناك آيات أخرى أيضًا حاولوا أن يستدلوا منها أدلة على ابتعادهم عن السنة أو عدم حجيتها، من ذلك مثلًا قول الله -﵎-: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: ٣٠).
وهذا عجيب في فهمهم، إنه فهم لم يقل به أحد من الأمة، هل الذين يتمسكون بالسنة اتخذوا هذا القرآن مهجورًا، أم الذين ابتعدوا عن السنة هم الذين هجروا القرآن؟
الصواب واضح، الذين ابتعدوا عن السنة وحاولوا أن يسقطوا حجيتها هم الذين هجروا القرآن وهجروا أحكامه وهجروا آياته، كل الآيات التي دعت إلى اتباع السنة المطهرة قاطعة الدلالة في وجوب اتباع النبي -ﷺ- كيف تهجرونها؟ وكيف تقاطعونها؟ وكيف لا تقولون بها؟ ثم تزعمون أنكم تدافعون عن القرآن الكريم، وتدعون إلى التمسك به!! وتستدلون بهذه الآية التي هي عليكم وليست لكم؟
الذي يحث بل يُوجب طاعة النبي -ﷺ-: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ الذي يقول: إن طاعة النبي -ﷺ- ليست واجبةً، وإن السنة ليست حجةً ولا يجب العمل بها، ماذا سيفعل مع قول الله -﵎-:
[ ١٧١ ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم﴾؟ وماذا سيفعل مع قوله -﵎-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وغيرها من الآيات الكثيرة التي ذكرناها مرارًا؟ هم الذين اتخذوا القرآنَ مهجورًا، هم الذين جفوه وقاطعوه، وقطعوا أحكامه، وخالفوا نهجَه، عصوا الله -﷿- وعصوا الرسول -ﷺ- ببعدهم عن هذه الآيات.
إذن، هذه الآية لا دلالة فيها أبدًا، هل الذي يطبق السنة يهجر القرآن، ما هذا الفهم؟ إنه فهم سقيم حقيقة، مخالف للآيات مخالف للقرآن مخالف للسنة، بل الذي -كما قلت- يعارض في حجية السنة هو الذي يهجر القرآن، ويقاطع القرآن، ولا يطبق القرآن، مهما زعم من صلته بالقرآن ومهما ادعى الغيرة على القرآن وعلى أحكامه.