أَخْبَرَ (^١) الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أنبا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ فِي رَبِيعٍ الْآخرِ سَنَةَ سِتٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنبا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ [قاَلَ] (^٢):
_________________
(١) وفي (ب): «وقع الإسناد إلى الخطيب هكذا: «أخبرنا الشيوخ الثقات أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي، وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين، وأبو محمد عبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر الأربليان، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفهم بن عبد الرحمن اليكداني وأبو إسحاق إبراهيم بن بركات ابن إبراهيم الخشوعي قراءة عليهم مجتمعين وأنا أسمع، قيل لهم: أخبركم الشيخ أبو الطاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي الخشوعي قراءة عليه قال: أنبا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني، قراءة عليه قال: حدثنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي من لفظه بدمشق. قال: ذكر الرحلة في طلب الحديث والأمر بها والحث عليها وبيان فضلها …». هكذا في النسخة تأخير العنوان وهو «ذكر الرحلة …» إلى ما بعد السند.
(٢) لفظة: «قال» ليست في الأصل؛ وافتتاح الكتاب يقتضيها فلذا أثبتها، وقد قال ابن الصلاح في «مقدمته» (ص/ ٢٢٧): جرت العادة بحذف (قال)، ونحوه، فيما بين رجال الإسناد خطًا، ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظًا.
[ ٩ ]
١ - [أَنْبَأَ] (^١) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطَّرَازِيُّ بِنَيْسَابُور، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا أَبُوعَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (^٢).
_________________
(١) في (ب): «أخبرنا».
(٢) ضعيف: أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١١٨)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٥ - ١٦)، والبيهقي في «المدخل» (٢٤٣)، والخطيب هنا (١، ٢، ٣)، وفي «تاريخ بغداد» (١٠/ ٤٩٨)، وغيرهم من طريق أبي عاتكة به. وأبو عاتكة طريف بن سليمان، قال فيه ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث. بل قال فيه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٨٨): منكر الحديث وعامة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات. وقال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٨٢): منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه وربما روى عنه ما ليس من حديثه. قلت أبو أويس: وقد تابع أبا عاتكة على فرضية طلب العلم أكثر من عشرين راويًا لكنها كلها ضعيفة ولا تقوى بمجموعها، وله شاهد من حديث أبي سعيد، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وعلي، وأبي هريرة، وأبي ابن كعب، ولا يثبت منها شيء. قال الإمام أحمد كما في «المنتخب» (١/ ١٤): لا يثبت عندنا فيه شيء. وسئل عنه أيضا فأنكره إنكارًا شديدًا. وسئل عنه مالك فقال: ما أحسن طلب العلم فأما فريضة فلا. كما في «جامع بيان العلم» (١/ ٢٨). وقال ابن حبان فى «الثقات» (١/ ١٤١): «وهذا حديث لا أصل له من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث مالك، إنما هو من حديث أنس بن مالك وليس بصحيح». وقال البزار في «مسنده» (١/ ١٧٢): «وكل ما يروى فيها عن أنس، فغير صحيح». وقال: «لا يعرف أبو العاتكة ولا يدرى من أين هو، فليس لهذا الحديث أصل». وقال البيهقي في «المدخل» (٢٤٣): «هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسنادًا يثبت بمثله الحديث. والله أعلم». وقال العقيلي: لا يحفظ: «ولو بالصين»، إلا عن أبي عاتكة، وهو متروك الحديث، و«فريضة على كل مسلم»، الرواية فيها لين أيضا، متقاربة في الضعف في طلب العلم. وقال ابن عبد البر: هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، كلها معلولة، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد. وضعفه أيضًا أبو علي النيسابوري، وابن الجوزي، وابن القطان الفاسي، وابن الصلاح. وقال السيوطي كما في «فيض القدير» (٤/ ٣٥٣): جمعت له خمسين طريقًا، وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثًا لم أسبق لتصحيحه سواه. وحسنه المزي كما في «تدريب الراوي» (١/ ١٤٩)، وكذا العلامة الألباني كما في «الضعيفة» (١/ ٦٠٤)، وأبو الفيض الغماري في رسالته لهذا الحديث «المسهم في طرق حديث طلب العلم فريضة …». وانظر: «جامع بيان العلم وفضله» رقم (١ - ٣٠). وقد جمع أخونا شادي - حفظه الله - طرق هذا الحديث وأقوال المصححين والمضعفين له في رسالة يسر الله طبعها، آمين.
[ ١٠ ]
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَتُّوثِيُّ [قال] (^١) ثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ [ح أنبا] (^٢) أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَلْوَذَانِيُّ، أَنْبَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ - زَادَ ابْنُ الْفَضْلِ «الْبَزَّازُ» - ثَنَا أَبُو عَاتِكَةَ - زَادَ ابْنُ الْفَضْلِ - «طَرِيفَ بْنَ سَلْمَانَ» - ثُمَّ اتَّفَقَا [عَلَى] (^٣) أَنَسٍ - قَالَ الْعَبَّاسُ -: «ابْنُ مَالِكٍ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (^٤).
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنبا يَحْيَى بْنُ وَصِيفٍ الْخَوَّاصُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، ح [وَأَخْبَرَنِيهِ] (^٥) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّهْرَدِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّاسِبِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، بِبَغْدَادَ قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ» زَادَ الْعَبَّاسُ: «فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (^٦).
_________________
(١) من (ب).
(٢) في (ب): «وحدثنا».
(٣) في (ب): «عن».
(٤) انظر ما قبله، وأبو الحسن العباس بن عمر له ترجمة تأتي في آخر الكتاب.
(٥) في (ب): «وأخبرنا»، وفوقها بخط مغاير: «وأخبرنيه».
(٦) كسابقه.
[ ١٢ ]
٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ ح وَ[أَنْبَا] (^١) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ، أَنْبَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ح [وَأَنْبا] (^٢) أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَا، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ.
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ح وَ[أَنْبَا] (^٣) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ مَدِينَةِ الرَّسُولِ؛ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا (^٤).
_________________
(١) في (ب): «أخبرنا».
(٢) في (ب): «أخبرنا».
(٣) في (ب): «وأخبرنا».
(٤) كذا في المخطوطتين و«الجرح والتعديل» (٢/ ١٢)، وفي «شرح مشكل الآثار» (٩٨٢)، و«المدخل» (٢٥٥) و«الأربعون الصغرى» (٣) كلاهما للبيهقي: «نعم» وهو الأولى.
[ ١٣ ]
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سلك بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَكُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَأَوْرَثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ» (^١) وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَصَمِّ.
_________________
(١) أسانيده ضعيفة ولبعضه شواهد: أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٣٦٤١)، وابن ماجه رقم (٢٢٣)، وابن حبان في «صحيحه» رقم (٨٨)، والدارمي في «مسنده» رقم (٣٥٤) وغيرهم من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا …» وفيه: «وإن العلماء ورثة الأنبياء …» إلخ. وأخرجه المحاملي في «أماليه» رقم (٣٣٤٦) على الصواب. وأخرجه ابن عبد البر في «الجامع» رقم (١٦٩) من طريق عاصم بن رجاء عن جميل بن قيس عن أبي الدرداء به، فأبدل داود بن جميل بجميل بن قيس وأسقط كثيرًا، قال ابن عبد البر: وهذا خطأ. وأخرج البيهقي في «الشعب» رقم (١٥٧٤) من طريق سفيان عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء به. خالف سفيان ابن االمبارك عن الأوزاعي عن يزيد بن سمرة عن كثير بن قيس به كذا أخرجه البيهقي في «الشعب» (١٥٧٥)، والسهمي في «تاريخ جرجان» رقم (٢٩٧) وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٣٧): «والأول أصح». وحكى أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٦٨) الخلاف، وقال: وروى عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء. ترك يزيد بن سمرة من الإسناد. قال ابن حجر «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٣٠٠ - ٢٣٠١): وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «الْعِلَلِ»، وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ، قَالَهُ المنذري، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» بِغَيْرِ إسْنَادٍ. قال الدارقطني في «العلل» (٦/ ٢١٦): يرويه عاصم بن رجاء بن حيوة واختلف عنه فرواه عنه أبو نعيم عن عاصم بن رجاء بن حيوة عمن حدثه عن كثير بن قيس. ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم فقال: عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، وداود هذا مجهول. ورواه محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء عن كثير بن قيس لم يذكر بينهما أحدًا، وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ولا يثبت. ورواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء وليس بمحفوظ. وأخرجه أبو داود رقم (٣٦٤٢)، والبيهقي في «المدخل» رقم (٣٤٨) وفي إسناده شبيب بن شيبة مجهول. وانظر - غير مأمور - كلام الترمذي بعد رقم (٢٦٨٢) وكلام البزار، و«فتح الباري» (١/ ١٩٣)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٨١)، وابن عبد البر في «الجامع» بعد رقم (١٧٠). والفقرة الأولى يشهد لها ما أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة وفيه: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجنَّةِ». وقوله: «العلماء ورثة الأنبياء» يشهد له قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢].
[ ١٤ ]
٥ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، كَرِوَايَةِ ابْنِ دَاوُدَ [أَنَبَاَهُ] (^١) أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ
_________________
(١) في (ب): «أخبرناه».
[ ١٥ ]
الْجَوْهَرِي، قَالَا: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ بَلَغَهُ يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ طَالِبَ حَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يَطْلُبُ عِلْمًا إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، وَإِلَّا سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ؛ وَلَفَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ. إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ» (^١).
٦ - خَالَفَهُ غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: مَا [أنبا] (^٢) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّن التَّنُوخِيُّ، قَالُوا: أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَهْدَ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ.
_________________
(١) انظر: ما قبله.
(٢) في (ب): «أخبرناه».
[ ١٦ ]
فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا جَاءَ بِكَ حَاجَةٌ، وَلَا جِئْتَ فِي طَلَبِ تِجَارَةٍ؟. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^١).
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاعِظُ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ» (^٢).
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْوَاعِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى السَّاجِيَّ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْبَصْرَةِ إِلَى بَابِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ فَأَسْرَعْنَا الْمَشْيَ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَاجِنٌ مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ، فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَنْ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَكْسِرُوهَا!!» كَالْمُسْتَهْزِئِ، فَمَا زَالَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى جَفَّتْ رِجْلَاهُ وَسَقَطَ (^٣).
_________________
(١) كسابقه.
(٢) حسن: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩)، والترمذي (٩٦، ٣٨٧٨)، والنسائي (١٢٧) وابن ماجه (٤٧٨)، وابن خزيمة (١٧)، وابن حبان (١١٠٠) وغيرهم من طرق عن عاصم به. وعاصمٌ حسن الحديث.
(٣) إسناده ضعيف: علي بن محمد بن طلحة شيخ الخطيب ذكره محمد بن عبد الغني في «تكملة تهذيب الكمال» (٢/ ٥٥٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (٢١٥٤)، وغيره من طريق زكريا بن عبد الرحمن البصري عن أحمد بن شعيب نحوه. وزكريا لم أقف له على توثيق.
[ ١٧ ]
٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسَنِ (^١) عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو رَوْقٍ [الهرَّاني] (^٢)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أَوْحَى اللهِ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: أَنِ اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَصًى مِنْ حَدِيدٍ، وَاطْلُبِ الْعِلْمَ حَتَّى تَنْكَسِرَ الْعَصَا وَتَنْخَرِقَ النَّعْلَانِ (^٣).
١٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، إِجَازَةً، وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، عَنْهُ قِرَاءَةً، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَرْمَنْسِينِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: [قُلْتُ] (^٤) لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، هَلْ ذَكَرَ اللهِ تَعَالَى أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
_________________
(١) في (ط): «أبو الحسين» وهو خطأ، والصواب المثبت كما في المخطوط وكتب التراجم.
(٢) في (ط): «البهراني» وهو خطأ، والصواب المثبت كما في المخطوط وكتب التراجم.
(٣) حمزة بن ربيعة لم أقف له على ترجمة، وتلميذه مقبول. قاله الحافظ، فضلًا عن المفاوز التي بين معاوية بن يحيى وداود ﵇.
(٤) سقط من (ط).
[ ١٨ ]
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (^١) [التوبة: ١٢٢] فَهَذَا فِي كُلِّ مَنْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَرَجَعَ بِهِ إِلَى مَنْ وَرَاءَهَ فَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ (^٢).
١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] قَالَ: «هُمْ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ» (^٣).
_________________
(١) صدر الآية لم يذكر في «أ».
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (١١٣)، والحاكم في «معرفة أصحاب الحديث» (ص/ ٦٧)، من طريقين عن أحمد بن محمد بن الحسن به. ورجاله ثقات إلا أحمد بن محمد بن الحسن لم أقف له على توثيق. وأخرجه الهروي في «ذم الكلام» (٩٨٥) من طريق عبد الله بن موسى السلامي، حدثنا علي بن الحسن البياع الواسطي، حدثنا محمد بن الوزير به. وعبد الله بن موس قال: وكان أبو عبد ى قال فيه الخطيب: وفي رواياته غرائب ومناكير وعجائب … وكان صحيح السماعات إلا أنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا. وكان أبو عبد الله بن منده الأصبهاني الحافظ: سيئ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله.
(٣) إسناده ضعيف: لضعف الوليد بن بكير فقد قال فيه أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الدارقطني: متروك الحديث. صح عن أبي هريرة أنه فسر ﴿السَّائِحُونَ﴾ بالصائمين أخرجه الطبري في تفسير الآية، وأخرج نحوه أيضًا من قول ابن مسعود بإسناد حسن.
[ ١٩ ]
١٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ﵀ (^١) عَمَّنْ طَلَبَ الْعِلْمَ تَرَى لَهُ أَنْ يَلْزَمَ رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَيَكْتُبُ عَنْهُ، أَوْ تَرَى أَنْ يَرْحَلَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْعِلْمُ فَيَسْمَعُ مِنْهُمْ؟، قَالَ: يَرْحَلُ يَكْتُبُ عَنِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِينَ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ يُشَامُّ (^٢) النَّاسَ يَسْمَعُ (^٣) مِنْهُمْ (^٤).
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّينُّورِي، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ [أَحْمَدُ] (^٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: طَلَبُ عُلْوِ الْإِسْنَادِ مِنَ الدِّينِ (^٦).
_________________
(١) ليست في (ب).
(٢) في (ب): «يشافه».
(٣) في (ب): «ليسمع».
(٤) إسناده حسن: أخرجه الخطيب في «الجامع» (١٦٩٥)، إسماعيل وثقه الخطيب، وقال في علي بن أحمد: كَانَ صَدُوْقًا دَيِّنًا فَاضِلًا.
(٥) في (أ): «حمد» وهو الصواب.
(٦) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١١٨) حُدِّثْتُ عن عبد العزيز ابن جعفر الحنبلي. رجال الإسناد: عمر بن محمد قال في الحافظ في «اللسان» (٤/ ٣٢٦): كان كثير المحدثات، له مخرجات ورحلة إلى العراق والحجاز، وكان حافظًا يعرف هذا الشأن ويفهم فهمًا جيدًا لكنه تغير عقله وصار ممرورًا لا يعده أحد شيئا، ولا يكترث به لاعجابه بنفسه، وكان أكبر من يُذكر له من الحفاظ يقول: صحفي. وأحمد بن عبد الله لم أتبينه. ورضوان بن محمد: ترجمه الخطيب وقال: وكتبنا عنه وما علمت من حاله إلا خيرًا.
[ ٢٠ ]
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ، فِي كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: أَرْبَعَةٌ لَا تُؤْنِسُ مِنْهُمْ رُشْدًا: حَارِسُ الدَّرْبِ، وَمُنَادِي الْقَاضِي، وَابْنُ المحدِّث، وَرَجُلٌ يَكْتُبُ فِي بَلَدِهِ، وَلَا يَرْحَلُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ (^١).
١٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ، أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِصَامٍ، حَدَّثَهُمْ بِمَرْوَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، قَالَ: إِنَّ اللهِ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (^٢).
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، إِمْلَاءً، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيُنُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهِ بِكَ، قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الْحَدِيثِ (^٣).
_________________
(١) في سنده عبد الواحد بن أحمد لم أقف له على موثق: وأخرجه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص/ ٤٥)، عن عبد الواحد بن أحمد.
(٢) إسناده ضعيف: لقوله: بلغني.
(٣) إسناده ضعيف: كل رجاله ثقات إلا أحمد بن الحسين السكري قال فيه الخطيب: كتبنا عنه، وكان بعض كتب جده قد ألحق فيه السماع لنفسه بأخرة تسميعًا طريًّا.
[ ٢١ ]
١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ (^١): «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ؛ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، وَإِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ ذَلِكَ، كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، كَتَبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [الْمَهْدِيِّ] (^٢)، وَعَنِ الْفَزَارِيِّ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» (^٣).
_________________
(١) ليست في (ب).
(٢) في (ب): «مهدي».
(٣) صحيح: محمد بن الحسين: ثقة، وعبد الله بن جعفر وثقه ابن منده وغيره، وسئل البرقاني عنه، فقال: ضعفوه بروايته «تاريخ» يعقوب عنه، وقالوا: إنما حدث به يعقوب قديما، فمتى سمعه منه؟ قال الخطيب: في هذا نظر، فإن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين سمع من علي ابن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع، مع أن أبا القاسم الأزهري حدثني، قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان، ووجدت سماعه فيه صحيحا. كما في «السير» (١٥/ ٥٣١ - ٥٣٢)، ويعقوب: ثقة، -والفضل بن زياد من أصحاب أحمد قال فيه أبو بكر الخلال - كما في «طبقات الحنابلة» (١/ ٢٤٨): كان من المتقدمين عند أبي عبد الله، وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه وكان يصلي بأبي عبد الله، فوقع له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة جياد وحدث عن جماعة منهم: يعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن أبي العنبر، وأحمد الأدمي، وجعفر الصندلي، وأحمد بن عطاء، في آخرين. وأخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٨٠) عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال: سمعت أبا طالب أحمد بن حميد، قال: سمعت أحمد بن حنبل، به. ومحمد بن حمويه قال فيه الذهبي: الإمام العارف الصوفي كَانَ ذَا تَأَلُّهٍ وَتَعَبُّدٍ وَمُجَاهدَةٍ وَصدقٍ. ومحمد بن حمويه أبو طالب من أصحاب الإمام أحمد قال فيه أبو بكر الخلال: صحب أحمد قديمًا إلى أن مات، وكان أحمد يكرمه ويقدمه وكان رجلا صالحا فقيرا صبورا على الفقر فعلمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف ومات قديما بالقرب من موت أبي عبد الله ولم تقع مسائله إلى الأحداث.
[ ٢٢ ]
١٨ - وَقَالَ يَعْقُوبُ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، ﵀، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَمَّنْ تَرَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ؟ فَقَالَ لَهُ: «اخْرُجْ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يُونسَ] (^١) فَإِنَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ» (^٢).
١٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، [ثَنَا] (^٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، [ثَنَا] (^٤) يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ لِي
_________________
(١) في (ط): «يوسف» وهو خطأ والمثبت من المخطوطتين. وهو أحمد بن عبد الله ابن يونس أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ، وهو آخر من روى عن سفيان الثوري، توفي سنة (٢٢٧) بالكوفة. تنبيه: وهذا فيه أن التلقيب بشيخ الإسلام وإن كان قديمًا إلا أني لم أقف عليه في خبر مرفوع أو مقطوع.
(٢) إسناده حسن: لحال الفضل بن زياد، وقد سبق في: رقم (١٧).
(٣) في (ب): «أنا».
(٤) من (ب).
[ ٢٣ ]
أَيُّوبُ: «إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَارْحَلْ إِلَى ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِلَّا فَالْزَمْ تِجَارَتَكَ» (^١).
٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، [أَنْبَا] (^٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي [﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ] (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٤).
٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ [و] (^٥) بِالْبَصْرَةِ، فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» (^٦).
_________________
(١) صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٠٤)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ» (١١٨٣)، وغيرهما حدثني أبو بكر بن عبد الملك به. هو ابن زنجويه ثقة. وانظر ترجمة ابن الفضل وشيخه وشيخ شيخه في رقم (١٧).
(٢) في (ب): «ثنا».
(٣) ليست في (ب).
(٤) حسن: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩)، وابن سعد في «الطبقات» (٧١٧٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٨/ ٥٩)، عن عبد الصمد وعبد الله بن رجاء به.
(٥) من (ب).
(٦) حسن: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٣٤) عن عبد الرحمن ابن إبراهيم أبي سعيد به وهو ثقة، وكذا شيخه أبو قطن عمرو بن الهيثم، وأبو خلدة خالد بن دينار صدوق. وانظر: رقم (١٧).
[ ٢٤ ]
٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ، [أَنْبَا] (^١) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو نُوحٍ، قُرَادٌ، [أَنْبَا] (^٢) أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ؛ لَأَسْمَعَ مِنْهُ فَأَوَّلُ مَا أَتفقدُ مِنْهُ صَلَاتَهُ، فَإِنْ أَجِدْهُ يُقِيمُهَا أَقَمْتُ وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضَيِّعْهَا رَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَقُلْتُ: هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَضْيَعُ» (^٣).
٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُحَامِلِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَا: أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: «كُنْتُ أَرَى ابْنَ عَوْنٍ فِي النَّوْمِ مِنْ شَوْقِي إِلَيْهِ، وَأَنَا أَخْتَلِفُ إِلَى الْأَعْمَشِ، فَلَمَّا مَاتَ الْأَعْمَشُ رَحَلْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ مِنْهُ» (^٤).
_________________
(١) في (ب): «ثنا».
(٢) في (ب): «ثنا».
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ٥٤)، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان، أخبرنا أبو جعفر الرازي به. قال ابن حبان في رواية أبي جعفر عن الربيع: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا.
(٤) إسناده ضعيف: المحاملي قال فيه الخطيب: كتبنا عنه وكان سماعه صحيحا في كتب أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، والإسكافي وثقه الخطيب، ومحمد بن الهيثم هو ابن حماد، قال فيه الدارقطني: كان من الثقات الحفاظ.
[ ٢٥ ]
٢٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «لَيْسَ تَضُمُّ إِلَى مَعْمَرٍ أَحَدًا إِلَّا وَجَدْتَهُ [فَوْقَهُ] (^١). رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَحَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالشَّامَ؟، فَقَالَ: لَا، الْجَزِيرَةَ» (^٢).
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ، أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ رَاشِدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، [أَنْبَا] (^٣) أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي
رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَ[سَبْعِينَ] (^٤) سُورَةً، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تُبَّلِّغُنِي الْإِبِلُ إِلَيْهِ لَأَتَيْتُهُ» (^٥).
٢٦ - [أَنْبَا] (^٦) ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
_________________
(١) من (ب).
(٢) سبق في (١٨).
(٣) في (ب): «ثنا».
(٤) في (ب): «وستين».
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٠٠٠، ٥٠٠٢)، ومسلم (٢٤٦٢). وعبد الواحد وثقه الخطيب، والعطار وثقه الدارقطني، وأحمد بن منصور قال فيه أبو حاتم: صدوق. وعلي بن الحسن - هو ابن شقيق - ثقة، وأبو حمزة هو السكري ثقة، وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح ثقة.
(٦) في (ب): «أخبرنا».
[ ٢٦ ]
مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «مَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ إِلَّا، وَأَنَا أَعْلَمُ، فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي [تُبَلِّغُهُ] (^١) الْإِبِلُ، [وَ] (^٢) الْمَطَايَا لَأَتَيْتُهُ» (^٣).
٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَانِيُّ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا عِيسَى الْحَنَّاطُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ مِنْ أَقْصَى الشَّامِ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فَحَفِظَ كَلِمَةٍ تَنْفَعُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ عُمُرِهِ رَأَيْتُ أَنَّ سَفَرَهُ لَا يَضِيعُ» (^٤).
٢٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَخْشِيُّ [الْحَافِظُ] (^٥) بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِي:
رَحَلْتُ أَطْلُبُ أَصْلَ الْعِلْمِ مُجْتَهِدا … وَزِينَةُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا الْأَحَادِيثُ
لَا يَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَّا بَازِلٌ ذَكَرٌ … وَلَيْسَ يُبْغِضُهُ إِلَّا الْمَخَانِيثُ
لَا تَعْجَبَنَّ بِمَالٍ سَوْفَ تَتْرُكُهُ … فَإِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا مَوَارِيثُ
_________________
(١) في (ب): «تبلغني».
(٢) في (ب): «أو».
(٣) صحيح: انظر ما قبله. وسفيان هو الثوري، ويحيى بن عيسى ضعيف، وابن نمير هو محمد بن عبد الله ثقة، ويعقوب هو ابن سفيان ثقة، وانظر: رقم (١٧).
(٤) إسناده ضعيف جدًّا: لأن عيسى بن أبي عيسى الحناط: متروك.
(٥) من (ب).
[ ٢٧ ]