٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَدَ بْنِ] (^١) غَالِبٍ الْخُوَارِزْمِيُّ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِصَاحِبِ الْخَضِرِ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّ مُوسَى ﵇ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «أَنَا».
فَعَتَبَ اللهِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: عَبْدٌ لِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، [وَ] (^٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: «أَيْ رَبِّ، فَكَيْفَ بِهِ»، قَالَ: «تَأْخُذُ حُوتًا، فَاجْعَلْهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ»، قَالَ: «فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَا يَمْشِيَانِ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونَ حَتَّى أَتَى الصَّخْرَةَ، فَنَامَ وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَأَمْسَكَ اللهِ عَنِ الْحُوتِ الْمَاءَ مِثْلَ الطَّاقِ (^٣)، وَجَاوَزَ مُوسَى، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ
_________________
(١) من (ب).
(٢) المثبت من (ب).
(٣) وهو النَّقْب الذي يدخل منه.
[ ٢٨ ]
إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] الآية.، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، فَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهِ. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلَهُمَا عَجَبًا، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى [نَائِمٌ] (^١)، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ أَوْ قَالَ بِأَرْضِي السَّلَامُ - الشَّكُّ مِنْ إِسْحَاقَ - فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «أَنَا مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا»، قَالَ: «إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللهِ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ»، قَالَ: فَإِنِّي أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧٠] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ إِلَى السَّاحِلِ فَعَرَفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلَ بِغَيْرِ نَوْلٍ (^٢) فِي السَّفِينَةِ، فَلَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ يُرِيدُ أَنْ يقلعَ لَوْحًا، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]. قَالَ: وَكَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفٍ مِنَ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ مِنَ الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نقصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مَا نَقُصَ الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ أَبْصَرَ غُلَامًا مِنَ الْغِلْمَانِ يَلْعَبُ فَتَنَاوَلَهُ فَقَطَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)
_________________
(١) كذا في المخطوط، وانظر: «فتح الباري» (٨/ ٤١٧).
(٢) أي: بلا أجرة.
[ ٢٩ ]
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٥ - ٧٧]، فَقَالَ الْخَضِرُ: هَكَذَا بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَتَيْنَا أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا، فَلَوِ اتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ﴾ [الكهف: ٧٨، ٧٩] تَلَا الْآيَاتِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَدِدْنَا أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: «وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا» (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٧٢٥)، ومسلم (٢٣٨٠)، نحوه. محمد بن نعيم بن عبد الله اثنان: أحدهما: من رجال التهذيب وقال فيه الحافظ: مجهول من السابعة كما في «التقريب». والثاني: ترجمه الحاكم كما في «تلخيص تاريخ نيسابور» (ص/ ٥٤) وقال فيه: من أعيان المحدثين الثقات الأثبات. ويفرق بينهما بأمور:
(٢) الطبقة: فالأول من السابعة والثاني تقريبًا من الحادية عشرة.
(٣) الشيوخ: فالأول يروي عن أبيه والثاني عن إسحاق الحنظلي وابن أبي عمر.
(٤) الكنية: فالأول أبو عبد الله المدني المجمر والثاني أبو بكر النيسابوري.
(٥) الأول مجهول والثاني وثقه الحاكم. * وأبو العباس هو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ الحِيرِيُّ روى عنه جمع ونعته الذهبي فقال: الإمام، الحافظ، أبو العباس النيسابوري محدث خوارزم. وكان حافظا للقرآن، عارفا بالحديث، والتاريخ، والرجال، والفقه، كافا عن الفتوى. وقال: وكان مؤتمنا عند الأمراء والكبراء، يقوم بالأمور الخطيرة، وكانت الأمتعة النفيسة تأتيه من كل جانب، وكان ورعًا في معاملاته، كبير القدر، جعل ناظرًا للجامع، فعمره. والبرقاني سبقت ترجمته.
[ ٣٠ ]
٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّجَّارُ: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ الْمُطَرَّزُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُنِي، وَلَا يَنْسَانِي، قَالَ: رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ عَسَى أَنْ يُصِيبَ كَلِمَةً تَهْدِيهِ إِلَى هُدًى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدى، قَالَ: رَبِّ، فَأَيُّ عِبَادِكَ أَقْضَى؟، قَالَ: الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ، وَلَا يَتَّبِعُ الْهَوَى، قَالَ: وَمَنْ ذَاكَ يَا رَبِّ؟ قَالَ: ذَاكَ الْخَضِرُ، قَالَ: وَأَيْنَ أَطْلُبُهُ؟ قَالَ: عَلَى السَّاحِلِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ الَّتِي يَنْقَلِبُ عِنْدَهَا الْحُوتُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى يَطْلُبُهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ اللهِ تَعَالَى، فَانْتَهَى مُوسَى إِلَيْهِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ [مِنْهُمَا] (^١) عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْحَبَنِي، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ صُحْبَتِي، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ صَحِبْتَنِي، ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ
_________________
(١) في (ط): «منها» وهو خطأ.
[ ٣١ ]
أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٠ - ٧٨] قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ اللهِ تَعَالَى، فَسَارَ بِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَجْمَعِ [الْبُحُورِ] (^١)، قَالَ: يَا مُوسَى هَلْ تَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذَا مَجْمَعُ الْبُحُورِ، لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَكَانٌ أَكْثَرُ مَاءً مِنْ هَذَا، قَالَ: وَبَعَثَ رَبُّكَ الْخُطَّافَ، فَجَعَلَ يُسْتَقَى مِنَ الْمَاءِ بِمِنْقَارِهِ، قَالَ: «يَا مُوسَى، كَمْ تَرَى هَذَا الْخُطَّافَ رُزِئَ مِنْ [هَذَا] (^٢) الْمَاءِ»؟ قَالَ: «مَا أَقَلَّ مَا رُزِئَ»، قَالَ: «فَإِنَّ عِلْمِي وَعِلْمَكَ فِي عِلْمِ اللهِ كَقَدْرِ مَا حَمَلَ هَذَا الْخُطَّافُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ» (^٣).
وَقَدْ كَانَ مُوسَى قَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، مِنْ ثَمَّ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ الْخَضِرَ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إَنَّ فِيمَا عَانَاهُ مُوسَى مِنَ الدَّأَبِ وَالسَّفَرِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِلْخضرِ بَعْدَ مُعَانَاةِ قَصْدِهِ مَعَ مَحِلِّ مُوسَى مِنَ
_________________
(١) في (ب): «البحرين».
(٢) من (ب).
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣٣٦٩)، عن ابن حميد عن يعقوب القمي به. وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي ضعيف، وأبو الحسن علي بن محمد بن شداد المطرز ترجمه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (٤/ ٩٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٣٢ ]
اللهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَشَرَفِ نُبُوَّتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى ارْتِفَاعِ قَدْرِ الْعِلْمِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَةِ أَهْلِهِ، وَحُسْنِ التَّوَاضُعِ لِمَنْ يُلْتَمسُ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوِ ارْتَفَعَ عَنِ التَّوَاضُعِ لِمَخْلُوقٍ أَحَدٌ بِارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ، وَسُمُوِّ مَنْزِلَةٍ لَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ مُوسَى، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْجِدَّ وَالِاجْتِهَادَ، وَالِانْزِعَاجَ عَنِ الْوَطَنِ وَالْحِرْصِ عَنِ الِاسْتِفَادَةِ، مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْحَاجَةِ إِلَى أَنْ يَصِلَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَ لَيْسَ فِي الْخَلْقِ مَنْ يَعْلُو عَلَى هَذِهِ [الْحَالِ] (^١)، وَلَا يَكْبُرُ عَنْهَا، وَقَدْ رَحَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، وَعِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ نَحْنُ نُورِدُ أَخْبَارَهُمُ الَّتِي أَدَّتْ إِلَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَ[مَعُونَتِهِ] (^٢).
* * *
_________________
(١) من (ب).
(٢) في (ب): «عونه»
[ ٣٣ ]