٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: أنبا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ، [ح] (^١).
وَأَنْبَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَا: ثنا الْحَارِثُ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ] (^٢) أَبِي أُسَامَةَ، وَأَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَرَجِ فَاطِمَةُ بِنْتُ هِلَالِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرْخِيِّ قَالَتْ: أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ، [ح] (^٣).
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ السُّوذَرْجَانِيُّ، لَفْظًا بِأَصْبَهَانَ - وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ -، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِي، ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِي، ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبَي طَالِبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ
_________________
(١) من (ب).
(٢) ليست في (ب).
(٣) من (ب).
[ ٣٤ ]
رَحْلِي فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى أتَيْتُ الشَّامَ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أن جَابِرًا عَلَى الْبَابِ.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ فَقَالَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَظَالِمِ لَمْ أَسْمَعْهُ فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتُ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَحْشُرُ (^١) اللهِ الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ: يَحْشُرُ اللهِ النَّاسَ - قَالَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟ قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ! قَالَ: فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: «أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَأَحَد مِنْ أَهْلِ النَّار يَطْلُبُهُ بمَظْلمَةٍ، وَلَا يَنْبَغِي [لِأَحَدٍ] (^٢) مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَدْخُلُ النَّارَ، وَأَحَد مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلِمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةِ، قَالَ: قُلْنَا كَيْفَ هُوَ؟ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللهِ تَعَالَى عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟! قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (^٣).
_________________
(١) في (أ): «يخرج».
(٢) من (ب).
(٣) إسناده ضعيف ولبعض فقراته شواهد: أخرجه أحمد (٢٥/ ٤٣١)، وأبو يعلى في «المسند» (١/ ٣٠٥)، والحاكم (٤/ ٥٧٣)، وغيرهم من طرق عن القاسم ابن عبد الواحد به. قال البيهقي: هذا حديث تفرد به القاسم عن ابن عقيل. قلت: أبو أويس: وابن عقيل ضعيف يعتبر به. والقاسم روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قيل: يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديث شعبة وسفيان. وقال الذهبي: وثق. وصحح إسناده الحاكم، وحسنه العراقي والهيثمي، والعلامة الألباني. ويأتي من طريق أبي رجاء العنسي (٣٣)، وفي سنده عمر بن الصبح متروك. وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (١٥٦)، وغيره من طريق محمد بن المنكدر عن جابر به. قال الذهبي في «الميزان» و«المغني» في ترجمة سليم: سليم بن صالح عن ابن ثوبان لا يعرف. وأما فقرات الحديث وما يشهد له: فقوله «يحشر الله العباد» أو قال: «يحشر الله الناس عراة غرلا» فله شاهد من حديث ابن عباس وغيره ﵃ أخرجه البخاري (٤٧٤٠)، ومسلم (٢٨٦٠)، وفيه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا». وقوله «فيناديهم بصوت» قال ابن القيم في «النونية» (١/ ٨٠): «وكذا النداء فإنه صوت بإجماع النحاة وأهل كل لسان»، وقوله «لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة …» يشهد له ما أخرجه البخاري (٢٤٤٠)، من حديث أبي سعيد وفيه: «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ …». وقوله: «بالحسنات والسيئات» يشهد له ما أخرجه مسلم (٢٥٨١) وفيه: «فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ» إلى غير ذلك من النصوص.
[ ٣٥ ]
٣٢ - وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى فُلَانٍ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: فَاخْرُجْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
[ ٣٦ ]
فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَالْتَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟
قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَحْفَظُهُ [غَيْرَكَ] (^١)، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُذَاكِرَنِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللهِ عِبَادَهُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: «أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا تَظَالَمُوا الْيَوْمَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ حَتَّى اللَّطْمَةِ بِالْيَدِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ؟، وَإِنَّمَا نَأْتِي [اللَّهَ] (^٢) عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قَالَ: «مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (^٣)
٣٣ - وَرُوِي عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْسِيِّ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأرْجِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ بِلَالٍ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِي الْبُخَارِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا عِيسَى؛ غُنْجَارٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الصُّبْحِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْسِيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ،
_________________
(١) في (أ): «غيره».
(٢) من (ب)، وهو ملحق بحاشية (أ)، وليس عليها علامة التصحيح.
(٣) كسابقه؛ لأن مداره على القاسم.
(٤) ضبطه الحافظ في «الفتح» (١/ ١٧٤): بالنون الساكنة. وهو في المخطوطتين بالباء.
[ ٣٧ ]
وَكَانَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ بِمِصْرَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا [وَشَدَدْتُ] (^١) عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سِرْتُ شَهْرًا حَتَّى وَرَدْتُ مِصْرَ، فَسَأَلْتُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ، فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ بَابٌ لَاطٍ!! (^٢) فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مَمْلُوكٌ لَهُ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: هَا هُنَا أَبُو فُلَانٍ؟ فَسَكَتَ [عَلَيَّ] (^٣)، فَدَخَلَ فَقَالَ لِمَوْلَاهُ: بِالْبَابِ أَعْرَابِيٌّ يَطْلُبُكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟
فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ بَقِيَ أَحْفَظُ لَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: أَجَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهِ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وَهُوَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ يُسْمِعُ الْبَعِيدَ كَمَا يُسْمِعُ الْقَرِيبَ، يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمَ عِنْدِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِزْنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةً، وَلَوْ ضَرْبَةَ يَدٍ عَلَى يَدٍ، وَلَأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ وَلَأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكِبَ الْحَجَرَ؟، وَلَأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ» فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ أَلَا فَلْتَتَرَقَّبْ أُمَّتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَأَ الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ (^٤) وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» (^٥).
_________________
(١) في (ب): «فشددت».
(٢) أي: مُلْصقٌ.
(٣) في (ب): «عني».
(٤) في (ب): «الرجل بالرجل».
(٥) إسناده ضعيف جدًّا: لأن عمر بن صبح هالك. قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب. وقال الدارقطني: متروك. تنبيه: أكثر الروايات فيها: «الشام» بدل «مصر».
[ ٣٨ ]
٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الْأَعْمَى، يُحَدِّثُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي [أ/ ٦] رَبَاحٍ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى مَنْزِلَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ فَأُخْبِرَ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُ [عُقْبَةَ فَابْعَثْ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِ عُقْبَةَ، فَأُخْبِرَ عُقْبَةُ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُ] (^١) كَ فِي سِتْرِ الْمُؤْمِنِ. قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى خُرْبَةٍ سَتَرَهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا أَدْرَكَتْهُ جَائِزَةُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ إِلَّا بِعَرِيشِ مِصْرَ (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين من «مسند الحميدي» (٤٠٩)، و«مسند الروياني» (١٦٢). وليس في المخطوطتين.
(٢) إسناده ضعيف ولأصله شاهد: رواه ابن جريج واختلف عليه: فأخرجه الحميدي (٣٨٨)، وأحمد (٤/ ١٥٣)، عن سفيان به. وخالفه محمد بن بكر عن ابن جريج «وركب أبو أيوب». فأسقط أبا سعد، أخرجه أحمد (٤/ ١٥٩). وقال أيضا: عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد به أخرجه أحمد (٤/ ١٠٤)، وغيره. وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب ومسلمة بن مخلد به مختصرًا. والأول أرجح لثقة سفيان، وابن جريج مدلس وأثبت في الإسناد الأول أبا سعد الأعمى وهو مجهول، وأسقطه في الثاني وعنعن في الثالث. وأخرجه الخطيب في «الرحلة» (٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن مسلم ابن يسار عن رجل من الأنصار كما سيأتي. وعبد الرحمن ضعيف، ومسلم مقبول. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٣٥) من طريق سليمان بن موسى عمن حدثه عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أنه خرج من المدينة إلى عقبة … به وفيه جهالة شيخ سليمان. وروي من طرق أخرى لا يخلو طريق منها من ضعف أو اختلاف. وأما شاهده: فأخرجه البخاري (٣٢١٠)، ومسلم (٢٥٨٠) من حديث ابن عمر وفيه: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ومن حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم (٢٦٩٩) وفيه: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
[ ٣٩ ]
٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الْغَزَّالُ، وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلْدِيُّ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، ثَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] (^١) بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ رَكِبَ مِنَ الْمَدِينَةِ
_________________
(١) في (أ): «عبد الله»، والمثبت هو الصواب، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف.
[ ٤٠ ]
إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ حَتَّى لَقِيَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ [من] (^١) رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَبَّرَ الْأَنْصَارِيُّ وَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ انْصَرَفَ (^٢).
٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا يَحْيَى أَبُو هَاشِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ، فَقَالَ لِحَاجِبِ أَمِيرِهَا: قُلْ لِلْأَمِيرِ يَخْرُجُ إِلَيَّ، فَقَالَ الْحَاجِبُ: مَا قَالَ لَنَا أَحَدٌ مُنْذُ نَزَلْنَا هَذَا الْبَلَدَ غَيْرُكَ، إِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى الْأَمِيرِ، قَالَ: ايتِهِ فَقُلْ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ بِالْبَابِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فِيمَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً» (^٣).
٣٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ [عُبَيْدُ اللهِ] (^٤) بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، أنبا الْحُسَيْنُ ابْنُ عُمَرَ الضرابُ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ [سَيَّارٍ] (^٥)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّ رَجُلًا رَحَلَ إِلَى
_________________
(١) من (ب).
(٢) إسناده ضعيف: وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف: يحيى أبو هاشم ثقة توفي سنة (١٤٥)، وبينه وبين أمير مصر مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، وجعفر صدوق يهم، وكثير ثقة، والحارث بن محمد وثقه غير واحد، وأحمد بن يوسف وثقه أبو نعيم وأبو الفتح وتكلم فيه غيرهما، ومحمد بن أحمد وثقه الخطيب.
(٤) في (ب): «عبد الله» والصواب عبيد الله وهو ثقة.
(٥) في (ب): «سنان».
[ ٤١ ]
مِصْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَحِلَّ رَحْلَهُ حَتَّى رَجَعَ: «مَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا سَتَرَ اللهِ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ» (^١).
٣٨ - [أَخْبَرَنَا] (^٢) أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُمَيْرَوِيهِ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا [ابْنُ عَمَّارٍ] (^٣)، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَ مَالِكٌ، أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ بِمِصْرَ فِي حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٤).
٣٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَدِيثًا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (^٥).
_________________
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي …» (١٦٨٧)، من طريق هشيم به. وجرير بن حيان مقبول من السادسة قاله الحافظ. وسيار هو أبو الحكم ثقة، وهشيم هو ابن بشير ثقة مدلس، وسريج ثقة، وباقي الإسناد ثقات.
(٢) في (ب): «حدثنا».
(٣) ليس في (ب).
(٤) إسناده معضل: لأن مالك بن أنس من الطبقة السابعة، ومسلمة صحابي توفي سنة اثنتين وستين.
(٥) إسناده ضعيف: يزيد هو ابن هارون روى عن الجريري بعد الاختلاط.
[ ٤٢ ]
٤٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالرَّيِّ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمِّذِيُّ (^١) النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُورْبَذِيُّ (^٢)، ثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ [عَمْرَو] (^٣) بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَنَا أَلْزَمُكَ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ إِلَّا ثَلَاثِينَ حَدِيثًا؟
قَالَ: وَتَسْتَقِلُّ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، لَقَدْ سَارَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى مِصْرَ، وَاشْتَرَى رَاحِلَةً وَرَكِبَهَا حَتَّى سَأَلَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَانْصَرَفَ، وَأَنْتَ تَسْتَقِلُّ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ!!. (^٤)
* * *
_________________
(١) السمذي: بكسر السين المهملة وكسر الميم المشددة، وقيل بفتحها، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى السمذ، وهو نوع من الخبز الأبيض الذي تعمله الأكاسرة والملوك.
(٢) في (ب): «أنبا عبد الله بن أحمد بن مسلم الجوربذي». وجوربذ بسكون الواو والراء وفتح الباء الموحدة والذال معجمة من قرى أسفرايين من أعمال نيسابور. وعبد الله بن محمد هو الصواب كما في «معجم البلدان» (٢/ ١٨٠).
(٣) في (ب): «عمر» والصواب المثبت، وهو عمرو بن أبي سلمة التنيسي أبو حفص الدمشقي قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام.
(٤) سبق تخريجه.
[ ٤٣ ]