واجه الصحابة هذه القضية التي تمس جوهر الإسلام قضية نقل السُنَّة النَّبَوِيَّة وحفظها وكان الجَوُّ كما ذكرنا خاليًا وفارغًا جدًا ليس فيه أي أثر من قاعدة أوقانون لدى أي أُمَّةٍ من الأمم يفيد في نقل تراث أو ما يتعلق بالرواية أيًا كانت الرواية ليمكن أنْ يعتبر سابقة يُحْتَذَى أَوْ قُدْوَةً يُؤْتَسَى بها، بل كان هناك واقع مظلم عند الأمم الأخرى، فقد فرطت في كتبها المقدسة التي يرتبط بها وجودها الحقيقي في الواقع، وتلفقت أقاويل وأقاصيص وحكايات خرافية
_________________
(١) أخرجه أبوداود في العلم (باب فضل نشر العلم): ج ٣ ص ٣٢٢ والترمذي: ج ٥ ص ٣٣ - ٣٤ بلفظه وقال: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وابن ماجة: ص ٨٤.
[ ١٤٠ ]
باطلة من هنا وهناك، لَبَّسَتْ بها كتب دينها، حتى صارت تحوي أقاصيص وأباطيل مِمَّا ينبو الذوق عن ذكره فضلًا عن تدوينه (١).
الأمر والواقع الذي يدل على المهمة الكبرى التي أنيطت بالصحابة لكي يقوموا بالواجب الذي ألقي على عاتقهم، وَيُؤَدُّوا هذا الحديث عن نبيهم، أداءًا صحيحًا يُحَقَّقُ الغاية التي أمروا بها وبتوصيلها إلى العالم.