لقد بعث اللهُ تعالى رسوله الأعظم خاتم الأنبياء والمرسلين بالهداية الكاملة التامة، التي تشمل جميع الشؤون والقضايا، وَأَيَّدَهُ بالمعجزة الكبرى. التي خَصَّهُ بها من بين سائر الأنبياء وأكرم أُمَّتَهُ بها دون سائر الأمم، ألاَ وهي معجزة القرآن الكريم، بُرْهَانَ نُبُوَّتِهِ وآية رسالته، وكتاب دعوته وهدايته، ودستور أُمَّتِهِ، وآتاه السُنَّةَ حكمة تُفَسِّرُ هذا القرآن وَتُبَيِّنُهُ، كما قال ﵎:
[ ١٣٨ ]
﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١).
وقال عَزَّ من قائل:
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢)
وقد تلقى الصحابة هذا القرآن الكريم وهذا الحديث النبوي الشريف بأقصى غاية القبول والإذعان كما تتلقى الأرض الخصبة الطيبة غيث السماء وقد استبد بها الظمأ، واشتد القحط وطال أمده، فتتشرب الغيث بكل ذَرَّاتِهَا، ثم تقدم للعالم أطيب الثمار.
فاستمع الصحابة القول من القرآن ومن الحديث وَاتَّبَعُوهُ أحسن ما يكون عليه الاتباع حتى كانوا خير هذه الأُمَّةِ المُفَضَّلَةِ على سائر الأمم وأفضل جيل فيها، قال اللهُ تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٣).