زعموا أَنَّ المُحَدِّثِينَ في حقل التطبيق لم يراعوا القواعد التي قََعَّدُوهَا لنقد الأحاديث بل إنهم مشوا أحاديث موضوعة مسفة جِدًّا والامتياز النبوي لمحمد هو وسيلة للتغلب على مثل هذه المشكلات فللبرهنة على أَنَّ أبا حنيفة هو أفضل فقيه من فقهاء الشريعة الدينية اخترع تلامذته الحديث التالي: «يَكُونُ
[ ١٥٨ ]
فِي أُمَّتِي يَوْمًا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسَيَكُونُ سِرَاجُ أُمَّتِي»، ولم يجهدوا مُطْلَقًا فِي أنْ يجعلوا الناس يُصَدِّقُونَ بأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قد ذكر فِعْلًا اسم العالم العراقي كذا قال جولدتسهير وتابعه ليون بورشيه.
هكذا تَكَلَّفَ هؤلاء الخوض في هذا العَلَمِ العظيم ثم راحوا يَتَطَفَّلُونَ على علم الحديث ينقدونه، وعلى المُحَدِّثِينَ يقترحون عليهم.
وَأَوَدُّ أَوَّلًا أَنْ أُنَبِّهَ إخواني إلى رأي في جملة مزاعم الناقدين لِلْمُحَدِّثِينَ ببيان تصنيفها العلمي، وذلك أنها بصورة إجمالية ليست أكثر من تخيلات أو أباطيل أو أوهام، إنها ليست من النوع الذي يرقى إلى ما يسميه العلماء في بحوثهم ومناقشاتهم «شُبْهَةٌ» لأنها ليست من نوع ما يشتبه على العقل الباحث الجاد، بأن يقع له دليل ضعيف يخلط فيه الناظر فيظنه قَوِيًّا، إنما هي تخيلات أو أوهام وبعضها مزاعم مُلَفَّقَةٌ فقد فضح تلفيقها أصحابها وغشاهم بِالخِزْيِ وَالخَيْبَةِ.
لكننا نتساءل هل نشأت هذه الأفكارعند هؤلاء لأنهم لم يفهموا منهج المُحَدِّثِينَ، أو أنهم فهموا ذلك فأرادوا أَنْ ينتهزوا غفلة الناس عن تكاسل بنيان علم الحديث وإحكام خِطَّتِهِ النقدية؟.