وهو اِدِّعَاءٌ قديم وَجَّهَهُ إلى المُحَدِّثِينَ من لم يُمْعِنْ النظر في صنيعهم، ثم كَرَّرَ - المُسْتَشْرِقُونَ، وبعض من تَلَقَّى عنهم أو قرأ آراء أولئك السابقن، فزعم هؤلاء كلهم أَنَّ المُحَدِّثِينَ حملوا المتناقض من الروايات وَصَحَّحُوهَا، فإنه كما يقول بعض المُسْتَشْرِقِينَ، وضعت مبادىء شكلية زعم أصحاب الحديث أنها تستهدف تصحيح عِلَلِ الحديث، أي إزالة التعارض.
وقد اغْتَرَّ بهذا الزعم كَثِيرٌ مِمَّنْ لم يخبر واقع هذا العلم الدقيق وحقيقة أصول المُحَدِّثِينَ في مواجهة هذه المشكلة حَتَّى تَوَرَّطَ في ذلك بعض من لا ينبغي أَنْ يصدرعنه ذلك فاعترض على حديث «أَنَّ مُوسَى لَمَّا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ»، وقال: «لَعَلَّ عِيسَى ضَرَبَهُ أَيْضًا فَفَقَأَ عَيْنَهُ الأُخْرَى؟؟».