ذكر الإمام الشافعيّ "أنّ حجّة من قال: إنّ النبيّ ﷺ لم يسنّ شيئا إلا بأمر الله على وجهين:
- إمّا بوحي يتلى على الناس وهو القرآن الكريم.
- وإمّا برسالة عن الله أن افعل " (١)، ويريد الإمام بقوله: "رسالة عن
_________________
(١) انظر فتح الباري ١٣/٣٠٥.
[ ٢٢ ]
الله"ما يقابل الوحي المتلوّ، وهو الوحي غير المتلوّ أي السنّة النبويّة.
وما قاله الإمام الشافعيّ جاء مصداقا لكثير من الأحاديث ووقائع السنّة منها:
١- حديث المقدام بن معديكرب يرفعه: "ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا الكتاب فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه. . " (١) وجاء في نهاية الحديث في رواية أخرى: "ألا وإنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله" (٢)، وروى أبو داود في مراسيله عن مكحول الشاميّ قال: قال رسول الله ﷺ "آتاني الله القرآن ومن الحكمة مثليه".
وعبارة "الكتاب" الواردة في الحديث واضحة، يراد بها القرآن الكريم، وهو الوحي الظاهر الجليّ المتلوّ، وأمّا قوله: "ومثله معه" فذهب العلماء إلى أنّ المراد بها الوحي غير المتلوّ، وهو السنّة بكلّ ما تعنيه من بيان شامل للكتاب وتشريع مستقلّ عنه.
ومثليّة السنّة للقرآن تتحقّق في أمرين: في النوع وفي الحكم:
- أمّا النوع فيعني أنّ كلًا من القرآن والسنّة وحي من الله، وأمّا الحكم فيعني وجوب العمل بهما جميعا (٣) .
_________________
(١) سنن أبي داود - كتاب السنّة - باب في لزوم السنّة ٥/١٠ حديث ٤٦٠٤ - نحوه سنن ابن ماجه - المقدّمة - باب تعظيم حديث رسول الله. . ١/٦ حديث ١٢ - سنن الترمذي - العلم - باب ما نهي عنه، أن يقال عند حديث النبيّ ﷺ ٥/٣٨ حديث ٢٦٦٤ - عون المعبود ١٢/٣٥٤ حديث٤٥٨٠.
(٢) الحديث والمحدّثون ١١.
(٣) انظر معالم السنن لأبي سليمان الخطّابيّ - ٤/٢٩٨ (ط٢ -١٤٠١هـ /١٩٨١م- منشورات المكتبة العلميّة - بيروت - لبنان) .
[ ٢٣ ]
٢- ومن أوضح ما يثبت أنّ السنّة وحي ما أثر عن حسّان بن عطيّة أحد ثقات التابعين الشاميّين قوله: "كان جبريل ينزل على النبيّ ﷺ بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن" (١) وفي رواية إضافة قوله: "ويعلّمه إيّاها كما يعلّمه القرآن" (٢)، يؤيّد هذا ما رواه البخاريّ في صحيحه بسنده إلى عمر بن الخطّاب ﵁ قال سمعت النبيّ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربّي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجّة" (٣) . ومن هذا القبيل قوله: "إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستوفي رزقها، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب" (٤) .
فهذه الأحاديث صريحة في أنّ الرسول ﷺ يتلقّى السنّة من الله سواء كان ذلك بوحي جليّ بواسطة جبريل وفي حال اليقظة، مثل قوله ﷺ: "أتاني آت"، أو بوحي خفيّ أي بإلهام أو نفث في الروع أو بالرؤيا في المنام، مثل قوله ﷺ: "إنّ الروح الأمين نفث في روعي"، وهي تصدّق قول التابعيّ الجليل حسّان بن عطيّة: "إنّ جبريل كان ينزل على النبيّ ﷺ بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن" وهي واضحة الدلالة على أن السنّة وحي
_________________
(١) فتح الباري ١٣/٣٠٥ - سنن الدارميّ - المقدّمة - باب السنّة قاضية على كتاب الله ١/١١٧ حديث ٥٩٤.
(٢) تحفة الأشراف ١٣/ ١٦١ الحديث ١٨٤٩٠.
(٣) صحيح البخاريّ - الحجّ - باب قول النبيّ ﷺ: "العقيق واد مبارك" - فتح الباري ٣/٤٥٨ حديث ١٥٣٤. والاعتصام - باب ما ذكر النبيّ وحضّ على اتفاق أهل العلم - فتح الباري١٣/٣١٥ حديث ٧٣٢٢. سنن أبي داود - مناسك - باب في الإقران ٢/٣٩٤ حديث ١٨٠٠ - سنن ابن ماجه - المناسك - باب التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ٢/٩٩١ حديث ٢٩٧٦.
(٤) محاضرات في علوم الحديث - مصطفى أمين التازيّ ١/٩٩ (ط٣ -١٣٩١هـ /١٩٧١م - مطبعة دار التأليف بمصر) . ونحوه في سنن ابن ماجه [بدون ذكر: إنّ الروح الأمين نفث في روعي]- التجارات- باب الاقتصاد في طلب المعيشة٢/٧٢٥ حديث ٢١٤٤.
[ ٢٤ ]
من الله تعالى.
٣- وممّا يثبت أنّ السنّة وحي ما أخرجه الإمام الشافعيّ من طريق التابعيّ الكبير طاوس بن كيسان "أنّ عنده كتابا في العقول نزل به الوحي" (١) . وإذا علمنا أنّ الديّات ممّا حدّدته وفصّلت معالمه السنّة أدركنا أنّ كلّ ذلك وحي نزل على قلب الرسول وجرى به لسانه. وكذلك أنصبة الزكاة وبيان مقاديرها المخرّجة وأنواعها وأجناسها وتفصيلاتها المبسوطة في كتب الزكاة والصدقة، فهي وإن بدت من قول النبيّ ﷺ إلا أنها في الحقيقة أمر أمر الله به نبيّه ﵊. مصداق ذلك ما رواه البخاريّ بسنده الصحيح إلى أنس بن مالك ﵁: أنّ أبا بكر كتب له هذا الكتاب لمّا وجّهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله. " (٢) .
فقول أبي بكر ﵁: "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ والتي أمر الله بها رسوله. " يبيّن بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ ما يتعلّق بركن الزكاة والصدقات إنّما هو وحي من الله عبّر عنه الرسول ﷺ ببيانه الآسر، ويقاس على الزكاة بقيّة الأركان، وغيرها ممّا تناولته السنة بالبيان.
٤- ومن الأدلّة التي ساقها العلماء على أنّ السنّة وحي كالقرآن قصّة العسيف (٣)، فقد روى البخاريّ بسنده الصحيح إلى أبي هريرة وزيد بن
_________________
(١) فتح الباري١٣/٣٠٥.
(٢) صحيح البخاريّ - الزكاة - باب زكاة الغنم - فتح الباري ٣/٣٧١ - ٣٧٢ الحديث ١٤٥٤.
(٣) العسيف بمهملتين: الأجير وزنًا ومعنىً، والجمع عسفاء كأجراء، ويطلق على الخادم وعلى العبد، وسمّي الأجير عسيفا لكون المستأجر يعسفه في العمل أي يجور عليه في العمل، أو لكون الأجير يعسف الأرض بالتردّد عليها. (فتح الباري ١٢/١٤٢ - ١٤٣) .
[ ٢٥ ]
خالد قالا: كنّا عند النبيّ ﷺ فقام رجل [وهو زوج المرأة وكان أعرابيًاّ] فقال: أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله!!. فقام خصمه [وهو والد العسيف] وكان أفقه منه فقال: "اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، قال "قل! " قال: إنّ ابني هذا كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم. ثمّ سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم. فقال النبيّ: "والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله جلّ ذكره، المائة شاة والخادم ردّ وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (١) .
والشاهد هنا هو قوله: "لأقضينّ بينكما بكتاب الله" وقضى بجلد البكر مائة وتغريب عام، وبرجم المحصنة، وكلّ من التغريب والرجم قضت بهما السنّة، ولم يرد لهما ذكر في الكتاب إلا أنّ النبيّ ﷺ عبّر عن هذين الحكمين اللذين تفرّدت بهما السنة "بالكتاب"، وهذا دليل صريح على أنّ السنّة وحي كالكتاب، وعلى أنّ الكتاب أعمّ من القرآن، وأنّ المراد به "الشرع" سواء كان كتابا أو سنّة.
- وفي المضمار نفسه شرح أبوبكر البيهقيّ من علماء القرن الخامس الهجري [ت٤٥٨هـ] عبارة "الكتاب" الواردة في قول الرسول: " إنّي لا أحلّ إلا ما أحلّ الله في كتابه، ولا أحرّم إلا ما حرّم الله في كتابه" بالوحي سواء كان وحيا متلوّا وهو القرآن، أو غير متلوّ وهو السنّة النبويّة (٢) .
_________________
(١) صحيح البخاريّ - الحدود - باب الاعتراف بالزنى - فتح الباري ١٢/١٤٠ حديث ٦٨٢٧.
(٢) انظر السنّة ومكانتها في التشريع الإسلاميّ ١٥٥.
[ ٢٦ ]
٥- ومن الأدلّة على أنّ السنّة وحي ما جاء على لسان معاذ بن جبل ﵁ في حكم المرتدّ المغيّر لدينه المفارق للجماعة الذي قضت السنّة بقتله (١) بعد استتابته حماية لأمن المجتمع المسلم، من أنّه قضاء الله ورسوله، أي أنّه حكم وإن صدر على لسان الرسول الأكرم ﷺ إلا أنّه في الحقيقة وحي أنزله الله على قلب نبيّه ﷺ. روى البخاريّ بسنده إلى أبي موسى الأشعريّ أنّ معاذ بن جبل حين قدم عليه باليمن، وجد عنده رجلا موثّقا فقال: ما هذا؟ قال [أبوموسى]: كان يهوديّا فأسلم ثمّ تهوّد!: قال: اجلس! قال [معاذ]: لا أجلس حتّى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرّات، فأمر به، فقتل (٢) .
فوصف معاذ ﵁ قتل المرتدّ الذي قضى به الرسول بأنّه "قضاء الله ورسوله"، يدلّ على أنّه موحى به من الله تعالى.
٦- ومن الأدلّة الواضحة على أنّ السنّة وحي قول النبيّ ﷺ لعبد الله ابن عمرو بن العاص حين اشتكته قريش التي نهته عن كتابة الحديث بوصف النبيّ ﷺ بشرا يتكلّم في الغضب والرضا: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه [وقد أومأ بأصبعه إلى فيه] إلا حقّ" (٣)، لأنه يصدر -فيما
_________________
(١) يقول النبيّ ﷺ: "من بدّل دينه فاقتلوه" - الموطّأ - الأقضية - باب القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام ٤٥٨ - صحيح البخاريّ - الجهاد - باب لا يعذّب بعذاب الله - فتح الباريّ ٦/١٧٣ حديث ٣٠١٧، والاستتابة - باب حكم المرتدّ - فتح الباري ١٢/ ٢٧٩ حديث ٦٩٢٢ - سنن الترمذيّ - الحدود - باب ما جاء في المرتدّ ٤/٥٩ - سنن النسائيّ - تحريم الدم - باب الحكم في المرتدّ ٧/١٠٤.
(٢) صحيح البخاريّ - استتابة المرتدّين والمعاندين - باب حكم المرتدّ والمرتدّة - فتح الباري ١٢/٢٨٠ حديث ٦٩٢٣.
(٣) سنن الدارميّ - باب من رخّص في كتاب العلم ١/١٢٥ - مسند أحمد ٢/١٦٢، ١٩٢. - جامع بيان العلم وفضله ١/٧١.
[ ٢٧ ]
يقول- عن الوحي الذي لا ينطق عن الهوى.
٧- ومن أوضح الأدلّة على أنّ سنّة النبيّ ﷺ وحي أنه ﵊ كثيرًا ما يسأل عن الشيء الذي لم ينزل عليه فيه وحي، فيسكت أو يقول لا أدري حتّى يأتيه بيان ذلك بالوحي، وكثيرا ما تنزل به النوازل فلا يفتي حتّى يريه الله الجواب والفتوى، حتّى إنّ البخاريّ ترجم لهذا المعنى في جامعه الصحيح بقوله: "باب ما كان النبيّ يسأل ممّا لم ينزل عليه الوحي فيقول: "لا أدري، أو لم يجب حتّى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا قياس، لقوله تعالى: "بما أراك الله" (١):
أ - من ذلك سؤال جابر بن عبد الله ﵁: "يا رسول الله! كيف أقضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ "، قال جابر: "فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث" (٢) .
ب - وكذلك سؤال أحد المعتمرين -وكان يلبس جبّة وعليه أثر الخلوق- النبيّ ﷺ وهو بالجعرانة يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمّخ بطيب؟ فسكت النبيّ ﷺ ساعة، فجاءه الوحي. . . ثمّ سرّي عنه فقال: "أين الذي سأل عن العمرة؟ " فأتي بالرجل. فقال: "اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرّات، وانزع عنك الجبّة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك" (٣) .
_________________
(١) الاعتصام - الباب الثامن - فتح الباري ١٣/٣٠٣.
(٢) صحيح البخاريّ - الاعتصام - باب ما كان النبيّ يسأل ممّا لم ينزل عليه الوحي - فتح الباري ١٣/٣٠٣ حديث ٧٣٠٩.
(٣) صحيح البخاريّ - الحجّ - باب غسل الخلوق ثلاث مرّات من الثياب - فتح الباري ٣/٤٦٠ حديث ١٥٣٦ - العمرة - باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحجّ - فتح الباري ٣/٧١٨ حديث ١٧٨٩ - صحيح مسلم - الحجّ - باب ما يباح للمحرم بحجّ أو عمرة ١/٨٣٦ حديث١١٨٠ - سنن أبي داود - المناسك - باب الرجل يحرم في ثيابه ٥/٤٠٧ - ٤٠٨ حديث ١٨١٩.
[ ٢٨ ]
ج - وقد يسأل عن قضايا غيبيّة ممّا استأثر الله بعلمها كالروح والساعة، فلا يجيب حتى ينزل عليه الوحي بالجواب:
- من ذلك ما رواه البخاريّ في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود: "أنّ يهوديّا سأل الرسول فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت. فقلت: إنّه يوحى إليه. . . فلمّا انجلى عنه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥] (١) .
- وسأله جبريل ﵇ عن الساعة؟ فقال ﵊: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، أي أنّه أخبره أن ليس عنده من ذلك علم (٢) . كما سأله رجل عن الساعة فأجابه بمثل جوابه جبريل ﵇ (٣) .
د- وسئل النبيّ ﷺ عن الحمر؟ فقال "لم ينزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] " (٤) .
ويشرح ابن التين الصفاقسيّ [ت٦١١هـ] المراد من الاستشهاد في هذا
_________________
(١) العلم - باب قول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ - فتح الباري ١/٢٤٠ حديث ١٢٥.
(٢) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبيّ ١/٤٤ - (ط٣ - ١٤١٧هـ/١٩٩٧م - دار المعرفة - بيروت) .
(٣) صحيح البخاريّ - الإيمان - باب سؤال جبريل النبي - فتح الباري ١/١٤٠ حديث ٥٠.
(٤) صحيح البخاريّ - التفسير - باب من يعمل مثقال ذرّة - فتح الباري ٨/٥٩٨ حديث ٤٩٦٣ - الجهاد - باب الخيل لثلاثة - فتح الباري ٦/٧٥ حديث ٢٨٦٠. والآية جامعة لشمولها جميع الأنواع من طاعة ومعصية. وفاذة لانفرادها في معناها.
[ ٢٩ ]
المقام بهذه الآية فيقول: "دلّت على أنّ من عمل في اقتناء الحمير طاعة، رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك" (١) .
فالرسول ﵊ متقيّد بالوحي يجيب ويفتي بما يريه الله، فلا يتعجّل جوابا مهما كانت المسألة خطيرة ومستعجلة، ومن أجلى الدلالات على صدق هذا القول "حادثة الإفك" التي نال المنافقون فيها من عرض النبيّ ﷺ وسرحوا ومرحوا دون أن يزعهم وازع، والرسول ﷺ لم يستطع أن ينهي افتراءاتهم وتخرّصاتهم حتّى نزل الوحي بعد شهر كامل ببراءة السيّدة الطاهرة البريئة المبرّأة عائشة أمّ المؤمنين ﵂ وأرضاها.
_________________
(١) فتح الباري ٦/٧٧.
[ ٣٠ ]