وردت صيغة الوحي ومشتقاتها في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وبدلالات عديدة، فبالإضافة إلى معاني الوحي إلى الأنبياء وردت عبارات تفيد أن هناك وحيًا لغير الأنبياء:
١ - فهناك وحي إلى بشر عاديين:
أ- مثل الإيحاء للحواريين وإعلامهم بواسطة عيسى رسالة ربّهم إليهم ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة:١١١] .
ب- ومثل الإيحاء لأمّ موسى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص:٧] وهو بمعنى الإلهام.
ج- ومثل إيحاء بعض المخلوقات لبعضهم كإيحاء شياطين الإنس والجن لبعضهم البعض - وهي الوسوسة -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا
[ ١١ ]
شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام:١١٢]، ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]، ويقول الرسول ﷺ: "وإن للشيطان للمّة" (١) .
د- وكالإيحاء للأمم بواسطة الأنبياء ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء:٧٣] .
٢ - وهناك وحي لغير الإنسان: بمعنى الهداية والتسخير، كقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل:٦٨]، وقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا﴾ [فصّلت:١٢] .
_________________
(١) مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني ص ٨٥٨.
[ ١٢ ]