روى البخاريّ بسنده إلى ابن عمر مرفوعًا: "إنّ الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء" (١) . وعن جابر بن عبد الله يرفعه: "لا تسبّيها" أي الحمى "فإنّها تنقّي الذنوب كما تنقّي النارُ خبث الحديد" (٢) .
لقد تبيّن أنّ الحمّى قد تتسبّب في حرارة شديدة تصل إلى ٤١ درجة مئوية، فيصدق عليها وصف النبي ﷺ بأنها من فيح جهنم. . . وهذه الحرارة قد تؤدّي إلى هياج شديد ثم هبوط عام وغيبوبة تكون سببًا في الوفاة، ولذا كان لزامًا تخفيض درجة الحرارة فورًا حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخّ، وليس لذلك وسيلة إلا وضع المريض في ماءٍ بارد أو عمل كمّادات من الماء البارد والثلج. . ولذا كان الرسول ﷺ إذا حمَّ دعا بقربة من الماء فأفرغها على رأسه.
أما لِمَ دعا النبي ﷺ لعدم سبّ الحمى؟ فلأنه عند الإصابة بالحمى تزيد نسبة مادّة "الإنترفيرون " [Intefeon] لدرجة كبيرة وهي مادّة
_________________
(١) صحيح البخاري - بدء الخلق - باب صفة النار - فتح الباري ٦/٣٨٠ حديث ٣٢٦٣ - صحيح مسلم - كتاب السلام ٤/١٧٣١ حديث ٢٢٠٩.
(٢) صحيح مسلم - كتاب البرّ والصلة ٤/١٩٩٣ حديث ٤٥٧٥.
[ ٤٥ ]
تفرزها خلايا الدم البيضاء، وتستطيع القضاء على الفيروسات التي تهاجم الجسم كما تكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادّة الواقية.
ومادة "الإنترفيرون " لا تخلّص الجسم من الفيروسات والبكتيريا فحسب، ولكنّها تزيد من مقاومة الجسم للأمراض، وقدرته على القضاء على الخلايا السرطانية منذ بدء تكوّنها وبالتالي حماية الجسم من ظهورها.
ولذا قال بعض الأطباء: إنّ كثيرًا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى لأنّها تكون أنفع من شرب الدواء (١) .
ومن هنا ندرك الحكمة من وراء منع الرسول ﷺ الناس من سبّ الحمى، وهي أنها تنقّي الذنوب كما في الحديث الماضي ذكره عن جابر ﵁. فالحديث وما تضمّنه من حقائق علميّة يثبت أنّ قائله موصول بالله يوحي إليه بما لا يأتيه الباطل.
_________________
(١) من كتاب "أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب، حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" للشيخ عبد الحميد الزنداني وانظر الموقع. http://www. geocities. com/rr_eem/z.htm
[ ٤٦ ]