روى الإمام البخاريّ في جامعه الصحيح بسنده إلى أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذّابون قريبا من ثلاثين، كلّهم يزعم أنّه رسول الله" (١) . وفي حديث ثوبان بن بجدد الهاشميّ مولى رسول الله ﷺ [ت٥٤هـ] مرفوعا يرويه أبو داود في سننه: "وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النبيّين، لا نبيّ بعدي. ." (٢) . وروى أحمد في مسنده، عن أبي هريرة: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابا دجّالا كلّهم يكذب على الله ﷿ ورسوله ﷺ" (٣) .
يقول ابن حجر عن ثبوت نبوءة الرسول ﷺ وصدق ما أخبر به: "وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبيّ ﷺ فخرج مسيلمة الكذّاب باليمامة، والأسود العنسيّ باليمن، ثمّ خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسجاح التميميّة في بني تميم، وفيها يقول شبيب بن ربعيّ، وكان مؤدّبها:
أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
وقتل الأسود قبل أن يتوفّى النبيّ ﷺ، وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر،
_________________
(١) كتاب المناقب - باب علامات النبوّة - فتح الباري ٦/٧١٢ - ٧١٣ حديث ٣٦٠٩.
(٢) الفتن والملاحم - باب ذكر الفتن ودلائلها ٤/٤٥٠ - ٤٥١ حديث ٤٢٥٢ - ابن ماجه - الفتن - باب ما يكون في الفتن ٢/١٣٠٣ حديث ٣٩٥٢.
(٣) ٢/٤٥٠.
[ ٣٧ ]
وتاب طليحة بن خويلد الأسديّ، ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر، ونقل أنّ سجاحا التميميّة تابت كذلك [وانتقلت إلى البصرة وماتت بها]، ومن هؤلاء الكذّابين المختار بن أبي عبيد الثقفيّ [صاحب الفرقة الكيسانيّة] الذي زيّن له الشيطان ادعاء النبوّة، وزعم أنّ جبريل يأتيه، وقد روى الشعبيّ أنّ الأحنف بن قيس أراه كتاب المختار إليه يذكر فيه أنه نبيّ. ومنهم الحارث الكذّاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتله. . " (١) .
فظهور ما أخبر عنه النبيّ ﷺ من هؤلاء الكذّابين قبل خروجهم بزمن طويل يدلّ على صدقه كما يدلّ على أن مصدر خبره الوحي؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله.
_________________
(١) فتح الباري ٦/٧١٤.
[ ٣٨ ]