وممّا أخبر به النبيّ ﷺ من الغيبيات استشهاد أمراء المعركة الثلاثة قبل وصول خبرهم إلى المدينة: روى البخاريّ عن أنس بن مالك ﵁: أنّ النبيّ ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثمّ أخذ الراية جعفر فأصيب، ثمّ أخذ الراية ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتّى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم " (١) .
_________________
(١) المغازي - باب غزوة مؤتة من أرض الشام - فتح الباري ٧/٥٨٥، حديث٤٢٦٣وكانت تلك الغزوة في جمادى من سنة ثمان.
[ ٣٨ ]
وذكر موسى بن عقبة [ت١٤٠هـ] في مغازيه أنّ يعلى بن أميّة كان أوّل من قدم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله: "إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك". قال: فأخبرني، فأخبره خبرهم. فقال: والذي بعثك بالحقّ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره" (١) .
فمن أخبر النبيّ ﷺ خبر المعركة وتفاصيل استشهاد الأمراء، وبين المدينة ومؤتة ببلاد الشام [الأردن] مسافات بعيدة في عصر تنعدم فيه وسائل الاتصال البرقي والسريع، لا شكّ أن الوحي هو الذي أمدّه بكلّ تلك التفاصيل الدقيقة.
_________________
(١) فتح الباري ٧/٥٨٥.
[ ٣٩ ]