لمّا أجمع الرسول ﷺ المسير إلى مكّة لفتحها في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك، ثمّ أعطاه امرأة من مزينة اسمها سارة، وكانت مولاة لبعض بني عبد المطلب وقيل مولاة للعبّاس، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فإذا بالوحي ينزل على رسول الله ﷺ بما صنع حاطب، فبعث ﵊ عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وقال لهم: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها". يقول عليّ راوي الحديث: "فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتّى أتينا الروضة، فإذا نحن
[ ٣٩ ]
بالظعينة، قلنا لها: " أخرجي الكتاب! قالت: "ما معي كتاب! فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب. قال فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ. . " الحديث (١) .
ونلاحظ هنا أنّ عليّا وصاحبيه ﵃ لم يصدّقا المرأة في ادعائها، وهدّداها بحزم بخلع ثيابها إن هي لم تخرج الرسالة لأنهم واثقون من صدق خبر الرسول ﷺ، ومن أنّ الوحي هو الذي أطلعه على سرّ الرسالة وصاحبها وحاملتها، والموضع الذي سيجدونها فيه. . . الأمر الذي يدعم الحقيقة الصادعة أنّ أحاديث الرسول وأخباره وحي.
_________________
(١) صحبح البخاريّ - المغازي - غزوة الفتح - فتح الباري ٧/٥٩٢ حديث ٤٢٧٤ - وذكر ابن حجر في الفتح ٧/٥٩٤ نصّ الرسالة كما أوردها يحيى بن سلام [ت٢١٠] في تفسيره: "أمّا بعد يا معشر قريش، فإنّ رسول الله جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم، والسلام. "
[ ٤٠ ]