الفصل الثالث
الأدلة من السنة النبوية
إن الأدلةَ من السنة النبوية الشريفة على أن السنةَ النبويةَ وحيٌ كثيرةٌ جدًا يصعب حصرها أو ذكرها، وقد قسمتها - بعد البحث- إلى مجموعات، واقتصرت على مائة عنوان، وتحت كل عنوان يندرج مجموعة من الأحاديث، تزيد أو تنقص، فقد تصل إلى المئات، وقد تنقص إلى الآحاد، لذا فإني أذكر هنا بعض العناوين، ثم أقتصر على ذكر بعض ما جاء في بعضها من الأحاديث، على قدر هذا المختصر.
وعند ذكري للعنوان لا أعنيه بمفرده، بل يندرج تحته كلُّ مشتقاته في اللغة (١) ثم أقتصر على ذكر بعض الأمثلة مما هو من مشتقاته، والله تعالى هو الموفق والمعين.
أولًا: عناوين الأحاديث:
كل ما جاء بلفظ الوحي، وما جاء بلفظ الأمر، وما جاء بلفظ الإعطاء، وما جاء بلفظ الوعد، وما جاء بلفظ الحل، وما جاء بلفظ الإباحة، وما جاء بلفظ التطييب، وما جاء بلفظ الإذن، وما جاء بلفظ الترخيص، وما جاء بلفظ النهي، وما جاء بلفظ الإبدال، وما جاء بلفظ التفضيل، وما جاء بلفظ الرؤية، وما جاء بلفظ الإتيان، وما جاء بلفظ التحريم، وما جاء بلفظ البِشارة، وما جاء بلفظ الإيتاء، وما جاء بلفظ التخيير، وما جاء بلفظ النصر،
_________________
(١) مثال ذلك: (كل ما جاء بلفظ الوحي) فإنه يدخل تحته كلُّ مشتقاته؛ مثل: أُوحي إليَّ، فجاء الوحي، أوحى الله إليه، أَوحى إليَّ، يُوحى إليه، وحي، ومثل (كل ما جاء بلفظ الأمر) فإنه يدخل تحته كلُّ مشتقاته، مثل: أُمِرتُ بكذا، أَمرني ربي، أَمر ربي، إن ربك يأمرك، وهكذا يقال في كل العناوين.
[ ٣٣ ]
وما جاء بلفظ الاشتراط، وما جاء بلفظ الانتداب، وما جاء بلفظ التجاوز، وما جاء بلفظ النفث في الرُّوع، وما جاء بلفظ البعثة، وما جاء بلفظ الجعل، وما جاء بلفظ الاستئذان، وما جاء بلفظ الإخبار، وما جاء بلفظ العَجَب، وما جاء بلفظ الإبدال، وما جاء بلفظ الكفالة، وما جاء بلفظ الضمان، وما جاء بلفظ القَسَم على بعض الأمور، وما جاء بلفظ التصديق، وما جاء بلفظ العذر، وما جاء بلفظ الكتابة، وما جاء بلفظ الوجوب، وما جاء بلفظ الدخول في الجنة أو النار، وما جاء بلفظ السؤال، وما جاء بلفظ القضاء، وما جاء بلفظ العرض، وما جاء بلفظ التوكيل، وما جاء بلفظ القسْم، وما جاء بلفظ الإمداد، وما جاء بلفظ الإحداث، وما جاء بلفظ الرضا، إلخ.
وما جاء مِن إخبار رسول الله ﷺ عن الله تعالى وأوصافه وأسمائه وأفعاله، وإخباره ﷺ عن نفسه الشريفة، وما خصه الله تعالى به وفضله، وإخباره ﷺ عن فضل الصلاة والسلام عليه، وبيان عقوبة تارك الصلاة عليه، وإخباره ﷺ من بيان مسارعة الله تعالى في رضاه ﷺ، وإخباره ﷺ عن القرآن الكريم ونزوله وترتيبه وحروفه وثواب قراءته، وعن الأحاديث القدسية، وإخباره ﷺ عن الملائكة الكرام عمومًا، وعن جبريل ﵇ وتعليمه له ونزوله عليه ومصاحبته له، إلخ، وإخباره ﷺ عن الجنة ونعيمها ودرجاتها وكيفيتها وأبوابها ومن يدخلها، وعن النار ودركاتها وأوديتها ونارها وعذابها وقوتها وأهلها وأحوالهم ومَن يدخلها ومَن يخرج منها، وعن الأنبياء السابقين عليه وعليهم الصلاة والسلام وأحوالهم وأوصافهم وما حصل معهم، وعن الأمم السابقة وما حصل فيها، وما ورد مِن بعض أفرادها، وعن أهل بيته ﷺ وأحوالهم وما سيكون لهم، وعن الزيادة عن الأربع في أزواجه رضي الله تعالى عنهن، وعن أصحابه رضي الله تعالى عنهم ووفياتهم، وما سيحصل لهم،
[ ٣٤ ]
أو لبعضهم بعده ﷺ، وعن قرنه وفضل أهله ومدة بقائهم، وإخباره ﷺ عن المدينة النبوية وحرمها وأهلها ومكانتها وأحوالها وصفاتها وما يكون فيها، وعن مكة المكرمة وحرمها ومكانتها وأحوالها وأهلها، وعن الغيوب المستقبلة، والأمور البعيدة القادمة، وعن الفتن والملاحم، والحروب الحاصلة بين الأمم، أو بين المسلمين أنفسهم، وإخباره ﷺ عن الشهداء ومكانتهم وأحوالهم وأنواعهم، وعن أشراط الساعة بنوعيها الكبرى والصغرى وما ظهر منها وما لم يظهر، وإخباره ﷺ عن الكائنات في زمانه؛ فوقعت كما أخبر، سواء كان حصولها في زمانه أو بعده إلخ
وما جاء مِن إخباره ﷺ عن الفضائل في الأعمال والأقوال؛ كالذكر والدعاء والأيام والأمكنة والأزمنة والأفراد، وإخباره ﷺ عن الهجرة وفضلها، وعن أمته ﷺ وفضلها ومكانتها وأجرها وانتشارها ومُلكها، وأنها لا تجتمع على ضلالة، ووجود الطائفة المنصورة فيها على الدوام، وعن المساجد الثلاثة وفضلها، وعن بدء الخلق، وعمن سيكونون تحت العرش يوم القيامة من أصناف المؤمنين، وعن أحوال القبر والبرزخ، وعن الجن والشياطين وأحوالهم، وعن العالَم المادي والمعنوي من الشمس والقمر، والزمان، إلخ
وما جاء مِن إخباره ﷺ عن الإيمان وأركانه، والإسلام وتشريعاته، والإحسان وأحواله، وعن عرض الأعمال على الله تعالى، وتشريعه ﷺ للأحكام في الحلال والحرام؛ سواء في النكاح أو المطعومات أو المشروبات أو اللباس، إلخ، وبيانه ﷺ للعبادات المختلفة، والزائدة؛ في الحضر والسفر، والأمن والخوف، وإخباره ﷺ عن خَلق الإنسان، والأمور الطبية، والأدوية والعلاجات، مما لا مدخل للبشر فيه، وعن المؤمنين وصفاتهم وأحوالهم وشوقهم وحنينهم، وعن المنافقين وأحوالهم وصفاتهم وأنواعهم، وعن أول ما
[ ٣٥ ]
يُقضى به بين الناس يومَ القيامة، وعن يوم القيامة وأحوالها وشدتها، وما فيها من الحوض والكوثر والصراط، وعن عَرض الجنة والنار عليه ﷺ، وما رأى فيهما، وعن أول من يُدعى إلى الجنة، وأول من يدخلها، وما شعار المؤمنين يومئذ يوم العرض، وإخباره ﷺ عن الرَّحِم ومكانتها، وعن أحوال بعض الناس، وعن الرحمة وأقسامها، وعن بعض الحيوانات ما يُقتل منها وما لا يُقتل، وعن الجمادات والتفريق بينها، والتفريق بين قِطَع الأرض والمدن والبلاد، وبيان الثواب والأجر على الأعمال؛ من صلاة وصيام ووضوء وحج وقتلِ حيوانٍ معينٍ، ومن الأذكار، وإخباره ﷺ عن العقوبات على من فرَّط في الطاعات، وعلى إطلاع الله تعالى له عما يفعله أو يقوله المشركون أو المنافقون، وعن مكايد اليهود وغدرهم، وعن عطف لفظ الرسول ﷺ على لفظ الجلالة في حصول أمر معين، وأنه ﷺ أُوتي القرآن ومثله معه، إلخ
وهناك غيرها كثير، لأن كل حديث شريف يمكن أن يندرج تحت عنوان أو أكثر، لكن ما ذكرته يكفي للدلالة، والله تعالى أعلم.
[ ٣٦ ]