لقد أخبرنا الله تعالى اختصاصه بالغيب، إلا أن يُطلع بعضَ خلقه عليه، تكرمًا ومنحةً، فإذا أطلعهم عليه علموه، فهم لا يعلمون إلا ما أطلعهم عليه.
فقال جل شأنه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ
[ ٤٦ ]
ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦ – ٢٧]
فقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ صريح بذلك.
لذا كان رسول الله ﷺ مما أكرمه الله تعالى بإطلاعه على المغيبات السابقة واللاحقة، ولهذا كثرت الأحاديث عنه ﷺ في إخباره عن تلكم الغيوب.
وقبل الخوض في بيان الدلائل أذكر بعض الأحاديث الإجمالية، التي تنص على إخباره ﷺ عن الغيوب البعيدة جدًّا - ماضيًا ومستقبلًا وما بينهما.
[ ٤٧ ]