الفصل الثاني
الأدلة من القرآن الكريم
إن الأدلة من القرآن الكريم على أن السنة النبوية وحي نوعان:
الأول: أدلة عامة.
والثاني: أدلة جزئية، وسأذكر من كل نوع بعضَ الأدلة على قدر هذا المختصر، ومن أراد الزيادة فليرجع إلى كتاب (السنة النبوية وحي) فقد ذكرت سبعين دليلًا على التفصيل.
أما النوع الأول: وهو الأدلة العامة، ففيها نصوص كثيرة، أقتصر على بعضها للتدليل، ومن أراد الزيادة فلينظر في الأصل.
١- قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم:١- ٥]
فقوله جل وعز: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ لفظة عامة؛ تشمل جميع ما يلفظه ﷺ، لأنها سياق النفي، وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ حصر ذلك بالوحي، لأن معناه - والعلم عند الله تعالى - ما هو إلا وحي يوحى إليه.
وإذا كان كلُّ ما يقولُه ﷺ: إنما هو وحيٌ يُوحى إليه به، دل على أن السنة النبوية هي وحي. والله تعالى أعلم.
ولا يصح حمل هذا اللفظ الكريم على غير رسول الله ﷺ، بدلالة سياق الآية الكريمة ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ وهو ما عبَّر عنه تعالى بذلك في عدَّة آيات، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَاصَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] والآيات التي تليها. والله تعالى أعلم.
[ ١٩ ]
٢- قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] في أربع آيات كريمات، تكرَّرَ فيها عطفُ الحكمة على الكتاب (١) .
فالحكمة المعطوفة على الكتاب - هي السنة النبوية - وهي وحي منزل من عند الله تعالى بدلالة الآيات التاليات.
قال الله جل شأنه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِه﴾ [البقرة: ٢٣١]
وقال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]
فقول الله ﷾: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ و﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يدل على أن «الحكمة» منزَّلةٌ من عند الله ﷿، كما هو الحال في الكتاب الكريم، لأنها معطوفةٌ عليه، ومقرونةٌ به، وكلاهما منزَّل.
ولا يصح أن يقال: إن «الحكمة» هنا هي «الكتاب» بدلالة قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤]
فالكتابُ هو آيات الله ﷿ - في هذه الآية الكريمة - عُطفت عليها الحكمةُ، فدل اللفظ على التغاير، لكن كلاهما - أي الكتاب والحكمة-
_________________
(١) انظر: سورة البقرة (١٥١) وسورة آل عمران (١٦٤) وسورة الجمعة (٢) .
[ ٢٠ ]
منزَّلان متلوان، ولا يكون ذلك إلا للوحي. وإن كان تلاوةُ الكتاب الكريم غيرَ تلاوة الحكمة. والله تعالى أعلم.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (١): ذَكَر الله الكتابَ - وهو القرآن - وذكر الحكمةَ، فسمعتُ مَن أرضى مِن أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمةُ سنةُ رسول الله ﷺ.
وهذا يشبه ما قال، والله تعالى أعلم.
لأن القرآن ذُكِر، وأُتبعته الحكمةُ، وذَكَر الله مَنَّه على خَلْقه: بتعليمهم الكتابَ والحكمةَ، فلم يَجُز - والله أعلم - أن يُقال الحكمة ههنا: إلا سنة رسول الله ﷺ.اهـ
وما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى - ونقله عمن رضي من أهل العلم بالقرآن - ليس مذهبَه فحسب، بل هو مذهبُ عامة السلف والمفسرين (٢)، كما بينت هذا في غير هذا الموضع. والله تعالى أعلم.
٣- لقد تكفل الله تعالى بجمع القرآن الكريم في صدر رسول الله ﷺ، كما تكفل جل شأنه ببيانه، فقال ﷿ ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٦ – ١٩]
كان رسول الله ﷺ يُحرِّك لسانه أثناء قراءة جبريل ﵇ في نزوله بالوحي عليه ﷺ، مخافةَ أن ينفلت منه، ولا يحفظه، فنُهي ﷺ عن ذلك، وأُخبر أن الله ﷿ هو المتكفل بحفظه في صدره ﷺ، وجريانه على لسانه بعد
_________________
(١) الرسالة (٧٨ - ٧٩) وانظر جماع العلم - بحاشية الأم - (٧: ٢٥١) .
(٢) انظر: الإمام الشافعي وأثره في الحديث وعلومه، حيث بينت هناك أنه مذهب السلف وعامة المفسرين.
[ ٢١ ]
ذلك، كما أنه تعالى هو المتكفِّل بتفهيم تلك الآيات ومناسباتها له ﷺ، ويوضِّح ذلك:
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "كان رسول الله ﷺ يُعالج من التنزيل شدَّة، وكان مما يُحرِّك شفتيه".
وفي رواية:"كان رسولُ الله ﷺ إذا نزل جبريلُ ﵇ عليه بالوحي، وكان مما يُحرك به لسانه وشفتيه، فيشتدّ عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال: علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه (فتقرأه) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فإذا أنزلناه فاستمع ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ علينا أن نبيِّنه بلسانك (وفي رواية أخرى: أن نبيِّنه على لسانك) قال: فكان (رسول الله ﷺ بعد ذلك) إذا أتاه جبريل أطرق. فإذا ذهب جبريل قرأه النبي ﷺ كما وعده الله". متفق عليه (١) .
فقولُه في الحديث (علينا أن نبيِّنه على لسانك - أو بلسانك -) هو بيان مجملات الوحي، وتوضيح مشكلاته، وبيان معانيه وأحكامه، والله تعالى أعلم، بحيث يُجري الله تعالى ذلك على لسان نبيه ومصطفاه ﷺ بعد قذف ذلك في قلبه. والله تعالى أعلم.
وقولُه ﷾: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ تَكَفُّلٌ من الله ﷿ ببيان القرآن الكريم؛ الذي يُشكل على الناس في معانيه، ومجمله، وأحكامه،
وهذا البيان الذي تكفَّل الله تعالى به: إما أن يكون قرآنًا لاحقًا؛ ينزله في كتابه مثل القرآن النازل، أو لا.
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الوحي: باب (٤) حدثنا موسى بن إسماعيل، وكتاب التفسير: سورة القيامة: باب؟ ««؟ وباب؟ ««؟ وفي غيرها. وصحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب الاستماع للقراءة، رقم (١٤٧- ١٤٨)
[ ٢٢ ]
- فإن كان قرآنًا افتقر هو الآخر إلى بيان آخر أيضًا، وهكذا يحتاج القرآن إلى قرآن تالٍ ليبيِّنه، ويكون التسلسل.
يضاف إلى ذلك أيضًا أن مجملَ القرآن، ومعانيه، وأحكامَه، موجودةٌ في القرآن الكريم، وقد بيَّنها النبي المصطفى الكريم ﷺ،كما سيأتي ذكرُ بعضه بعد قليل، إن شاء الله تعالى.
- وإن كان البيان علاوةً على القرآن الكريم - وهو الحقُّ - كان منزَّلًا أيضًا، باعتبار قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ حيث تكفَّل به، وكان هذا البيانُ المنزَّلُ غيرَ الذي نقرؤه، وهو وحيٌ أيضًا باعتبار الالتزام الذي التزم الله ﷾ به في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ولا شك أن هذا البيان هو السنة؛ الموحى بها إلى النبي المصطفى الكريم ﷺ، والله تعالى أعلم.
ومن هنا يتضح كيف أن الله جل شأنه قد وكَلَ هذا البيانَ إلى رسوله المصطفى الكريم ﷺ، حيث قال جل شأنه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]
بل حصر الله ﷾ مهمَّةَ رسوله الكريم ﷺ في ذلك، فقال جل شأنه ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]
فهذا البيانُ المُلتَزَمُ به مِن قِبل الله ﷿، والمعهودُ به إلى النبي المصطفى الكريم ﷺ هو من الوحي المنزَّل، باعتبار الالتزام، والعهد به إلى النبي المصطفى الكريم ﷺ، وبه بانت السنة النبوية أنها وحي أيضًا، والله تعالى أعلم.
[ ٢٣ ]
٤ - بيان الأحكام الشرعية.
إن أغلب الآيات القرآنية الكريمة في أحكام العبادات والمعاملات، إلخ جاءت مجملةً، أو مطلقةً، أو عامةً، وجاءت السنةُ النبويةُ الشريفة مبيِّنةً، أو مقيِّدةً، أو موضِّحةً، أو مخصِّصةً، أو جاءت بأحكام زائدة.
ففي العبادات مثلًا:
جاءت آيةٌ في التيمم ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء:٤٣، والمائدة:٦] وأخرى في الوضوء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] لكن لم يرد فيهما الاستجمار والاستنجاء، وغَسلُ النجاسة، وكيفية الغسل، ولم يوضِّح الماء، ومقداره في الوضوء، كما لم يأت كثير من الأحكام في آية الوضوء، كغسل اليدين في ابتداء الوضوء، والمضمضة والاستنشاق، والمبالغة فيهما، والاستنثار، والسواك، ومسح الأذنين، والتثليث في ذلك، إلخ
وفي الصلاة: جاءت الآية مجملة ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فجاءت السنة النبوية الشريفة لتبيِّن أوقاتها، وعددَ ركعات كل صلاة، وكيفيتها، وماذا يقال في القيام، وفي الركوع، وفي السجود، وما يجوز فيها، وما لا يجوز، وما يشترط لها، وما يبطلها، وجاءت بالأذان والإقامة وألفاظهما،.. والصلاة النافلة؛ المقيدة وغيرها، والجمع بين الصلوات في السفر والحضر، والقصر في السفر من غير خوف، إلخ
[ ٢٤ ]
وفي الزكاة: جاءت الآية مجملة ﴿وءاتوا الزكاة﴾ فجاءت السنة النبوية الشريفة لتحدِّد الأموال التي تخرج فيها الزكاة؛ من النقدين، والأنعام، والخارج من الأرض، وأحكامَ الركاز، وتحديد الحول، والنصاب، ومقدار الزكاة؛ ففي الإبل: في خمس شاة، وفي الغنم: في الأربعين شاة، وفي البقر: في الثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي الفضة: في كل مائتي درهم، وفي الذهب: في العشرين مثقال، وكلاهما ربع العشر.
وفي المزروعات: فقد جاءت الآية مجملةً ﴿وءاتوا حقه يوم حصاده﴾ لكن ما هي المزروعات التي تزكّى، وما هو المقدار، وما هو النصاب، وما حكم ما كان يُسقى بغرب أو سانية، وما كان يُسقى من السماء، كل ذلك جاء في السنة النبوية الشريفة. ثم جاءت السنة النبوية الشريفة لتبيِّن ما لا تجب فيه الزكاة من هذه الأموال، وهكذا.
وفي الصيام: جاءت الآيةُ فيه مبينةً وجوبَ الصوم، ثم إباحة الرفث والطعام والشراب ليلة الصيام (١) لكن ما حكم من أكل أو شرب، ناسيًا، وما هي المفطرات في الصيام، والمباشرة والقُبلة للصائم، ثم صيام الأيام التي يسن صيامها؛ كالاثنين والخميس، ونصف الشهر، وستٍّ من شوال، وأيهما الأفضل في السفر؛ الصوم أو الفطر،. إلخ
وفي الحج: حيث جاءت الآية عامة ومجملة، لكن من الذي رتبه بالصورة التي نعرفها، كتعيين المواقيت الزمانية والمكانية، ومواقيت الآفاقيين ومن دونهم والمقيم في مكة، والمبيت في منى ليلة التاسع، وبدء الوقوف بعرفة وإنتهائه، ومكان الوقوف فيه، والمبيت في مزدلفة، وجمع الجِمار، ورمي الجمرات،
_________________
(١) انظر: مع رسول الله (في رمضان. فقد ذكرت مراحل الصوم، وكيف مر.
[ ٢٥ ]
والمبيت في منى ليالي أيام التشريق، وما مبطلات الحج، وما يلزم فيه الدم، وما لا، إلخ كل ذلك جاءت به السنة النبوية الشريفة.
ومثل ذلك في المعاملات وغيرها كثير.
فهل عيَّن النبي المصطفى الكريم ﷺ ذلك من عند نفسه، أو هو الوحي الذي لم نطَّلع عليه؟ وكيف يكون من عند نفسه - حاشاه بأبي هو وأمي - والله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ لكنه البيان الذي وَكَل الله تعالى إليه، وأوحاه له فنطق به، حيث يقول الله جل شأنه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ بعد أن تكفَّل الله تعالى بالبيان ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ وقد أخبرنا تعالى بأنه ﷺ لا ينطق عن الهوى إنما هو الوحي ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ فهو ﷺ يَتَّبع ما يوحيه الله تعالى إليه في كل أموره، كما أخبرنا الله جل شأنه عنه ﷺ ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ ثم ما كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك من عند نفسه، ولو فعل ﷺ لما أقرَّه الله تعالى، ولذكر الله تعالى ذلك لنا في كتابه الكريم، ولكان ﷺ متقوِّلًا على ربه - حاشاه بأبي هو وأمي - فلما أقره الله تعالى - بل وَكَلَ ذلك البيان إليه؛ دلَّ على أن ما فعله ﷺ من البيان إنما هو بأمر الله ﷿ الذي أوحاه إليه، وأنه ﷺ إنما اتبع ما يوحى إليه، وإن كان قد خفي علينا كثيرٌ من ذلك، لأن بعضًا منه قد صرح ﷺ بتعليم جبريل ﵇ له، كما ذكرته في الأصل، والله تعالى أعلم.
والنصوص في هذا النوع كثيرة، إنما ذكرت ما يناسب هذا المختصر، والله تعالى أعلم.
[ ٢٦ ]