إن الذي ذكرته في هذه الرسالة يدلُّ دلالةً صريحةً واضحة على أن السنةَ النبويةَ الشريفةَ ليست من واقع البشر؛ إنما هي وحيٌ أوحاه الله تعالى إلى النبي المصطفى الكريم ﷺ.
- فالقرآن الكريم بآياته المتعددة دلَّ على أن ما ينطق به رسول الله ﷺ هو وحي، لأنه لا قدرة للإنسان على القول بما يخفى عليه.
- كما أن النصوص الكريمةَ الكثيرة من السنة النبوية تدل على أن ما قاله ﷺ ونطق به ليس من اجتهاد البشر، فهو فوق قدرتهم، ولا مسرح لهم فيه
- كما أن الدلائل النبوية الشريفة - سواء ما أخبر به ﷺ عن الماضي السحيق، أو الغيب المستقبلي البعيد، أو ما نطق به مما هو متعلق بالموجودات في زمانه ﷺ وتحقق بعد عصره ﷺ، كل ذلك يدل على أن ما نطق به ليس من اجتهاد البشر، ولا للعقل فيه مسرح، إنما هو الوحي الرباني.
- فإذا أضيف إلى ذلك العدد الكبير من الأحاديث التي قالها ﷺ قبل أكثر من ألف عام وهي تتحقق في هذا الزمان، مما يدل على أن ما قاله ونطق به ﷺ ليس من اجتهاد البشر، ولا للعقل فيه مسرح. إنما هو الوحي الرباني.
[ ٧٥ ]
ومن هنا يتضح أن السنة النبوية وحي، وهذا مما امتاز به ﷺ عن سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، مع اختلاف الوحيين، فهو وحي غير متلو ولا متعبد بتلاوته، بخلاف وحي القرآن الكريم، وهذا ما أعطيه ﷺ.
قال رسول الله ﷺ - كما في حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه -: "ألا إني أُعطيتُ القرآنَ ومثله معه" رواه أحمد وأبو داود وغيرهما (١) .
لذا يلزم العناية بهذا الموضوع بشكل أوسع.
_________________
(١) مسند أحمد (٤: ١٣٠- ١٣١) وسنن أبي داود: كتاب السنة: باب في لزوم السنة، رقم (٤٦٠٤) وسنن الدارقطني (٤: ٢٨٧) وصحيح ابن حبان (١: ١٠٧) وشرح معاني الآثار (٤: ٢٠٩) والشريعة (١: ٤١٥- ٤١٦) وشرح السنة (١: ٢٠١) والتمهيد (١: ١٤٩- ١٥٠) وذم الكلام (٢: ١٣٤- ١٣٥) والسنن الكبرى (٩: ٣٣٢) ودلائل النبوة (٦: ٥٤٩) والمعجم الكبير (٢٠: ٢٨٣) ومسند الشاميين (٢: ١٣٧) .
[ ٧٦ ]