فعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: "قام فينا النبيُّ ﷺ مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق؛ حتى دخل أهلُ الجنة منازلَهم، وأهلُ النار منازلَهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه". رواه البخاري (١) .
أي أخبرهم ﷺ منذ بدء الخليقة حتى نهاية العالَم.
وعن حُذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما قال: "قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، ما ترك شيئًا يكونُ في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدَّث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علِمَه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيءُ قد نسيتُه، فأراه، فأذكُرُه، كما يذكرُ الرجلُ وجهَ الرجلِ إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه". متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢) .
فقوله رضي الله تعالى عنه: (ما ترك شيئًا) أي لم يترك شيئًا ذا بال مهم، يحتاجون إلى معرفته: إلا أخبرهم ﷺ به.
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق: باب قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده﴾ .
(٢) صحيح البخاري: كتاب القَدَر: باب: ﴿وكان أمر الله قدرًا مقدورًا﴾، وصحيح مسلم: كتاب الفتن: باب إخبار النبي (فيما يكون إلى قيام الساعة، رقم (٢٣) .
[ ٤٧ ]
وعنه رضي الله تعالى عنه قال: "أخبرني رسولُ الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيءٌ إلا قد سألتُه، إلا أَني لم أسأله ما يُخرج أهلَ المدينة من المدينة". رواه مسلم (١) .
وعن عَمْرو بن أَخطب رضي الله تعالى عنه قال: "صلى بنا رسولُ الله ﷺ الفجرَ، وصعد المنبرَ، فخطبنا حتى حضرت الظهرُ، فنزل فصلى، ثم صعد المنبرَ، فخطبنا حتى حضرتِ العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبرَ، فخطبنا حتى غربت الشمسُ، فأخبَرَنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا". رواه مسلم (٢) .
فهذا فيه كسابقه (فأخبرنا بما كان - أي فيما مضى - وبما هو كائن - في المستقبل) . والله تعالى أعلم.
ففي هذه النصوص الكريمة - وغيرها مما لم أذكره - دلالةٌ على أنه ﷺ أخبرهم عن الماضي السحيق، بدء الخلق، وعن المستقبل البعيد، بعد دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولا يمكن أن يكون رسول الله ﷺ قد قال ذلك اجتهادًا من واقع البشرية؛ إذ ليس في ذلك مسرح، إنما هو الوحي الذي آتاه الله تعالى، لأنه لا ينطق عن الهوى، وإنما يتبع ما يُوحى إليه.
ودلائل النبوة كثيرة، والحمد لله، وهي متنوعة، لكني سأقتصر هنا على ذِكرِ ما يخص بحثنا هذا - وهي أربعة أنواع - كما سأقتصر على بعض ما ورد في الصحيحين - أو أحدهما - فقط، والله تعالى المعين.
_________________
(١) صحيح مسلم: في الكتاب والباب السابقين، رقم (٢٤) .
(٢) صحيح مسلم: في الكتاب والباب السابقين، رقم (٢٥) .
[ ٤٨ ]
أولًا - إخباره ﷺ بالغيوب الماضية:
وبالنظر فيما ورد عنه ﷺ من الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الغيوب الماضية نجدها قسمين
الأول: تتحدث عن الأنبياء السابقين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام.
الثاني: تتحدث عما حصل في الأمم الماضية، مما لم يرد ذكره في القرآن الكريم، ولا يُعرف في كتاب، وهذا كثيرٌ جدًا أيضًا.
١- الأحاديث التي تتحدث عن الأنبياء السابقين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وهي نوعان:
أ- ما جاء عن الأنبياء ﵈ مع تعيينهم بأسمائهم. والأحاديث في ذلك كثيرة، لكني أقتصر على ما في الصحيحين أو أحدهما، فمن ذلك:
بيان خَلق آدم ﵇ وطوله، وسلامه ﵇ على الملائكة وردّهم عليه، ومحاجة آدم وموسى ﵉، وطواف إبليس به عند خَلقه، وإنذار نوح ﵇ أمتَه الدجال، ووصيته لبنيه، واختتان إبراهيم ﵇ وهو ابنُ ثمانين سنة، وتعويذه إسماعيل وإسحق ﵈، وما حصل له ولزوجه في مصر، وأن إسماعيل ﵇ كان راميًا، وما حصل له في مكة، وأن يوسف ﵇ هو الكريم ابنُ الكريم ابنِ الكريم ابن الكريم ﵈، واغتسال أيوب ﵇ عاريًا، ونزول رجل الجراد من ذهب عليه، وحثوه في ثوبه، ومرور يونس ﵇ في ثنية هَرْشى (١) على ناقة حمراء يلبي، وخُلق موسى ﵇، وما كان بينه وبين بني إسرائيل، وأذيته من قِبَلهم، واغتساله منفردًا، وسؤاله عن أدنى أهل الجنة،
_________________
(١) ثنية قرب الجُحْفة.
[ ٤٩ ]
وما حصل له مع ملَك الموت، وتخفيفِ القرآن على داود ﵇، وصلاته وقيامه بالليل، وبيان غَيرتِه، وأكلِه من عمل يده، وقضاءِ سليمان ﵇ بين المرأتين، وطوافه على تسعين امرأة، وأن زكريا ﵇ كان نجارًا، وعن قَوام عيسى ﵇، وأن الشيطان نخس في الحجاب ولم ينخس فيه، وما حصل له مع السارق، إلخ
ب - ما جاء عن الأنبياء ﵈ من غير تسمية لواحد منهم:
وهذا كثير أيضًا، لكني سأقتصر على ذكر بعض ما ورد في الصحيحين أو أحدهما، فمن ذلك:
إخباره ﷺ أن لكل نبيٍّ حواريين، وإعطاء كل نبيٍّ آية على مثلها آمن البشر، وأن لكل نبيٍّ بطانتين، وأن كلَّ واحد منهم رعى الغنم، وتخيير كل نبيٍّ عند المرض بين الدنيا والآخرة، وأنهم تنام أعيُنُهم ولا تنام قلوبُهم، وأن لكل واحد منهم دعوة مستجابة قد تنجَّزها في حياته، وأن الله تعالى إذا أراد رحمةَ أمة قبض نبيَّها قبلها ليكون لها فرطًا، وأنهم أخوة لعلاّت، وأن كلَّ واحد منهم بُعث إلى قومه خاصة إلا النبي المصطفى الكريم ﷺ، وأن كل واحد منهم حذّر أمتَه من الدجال، وأن منهم من لم يصدِّقه من أمته إلا رجلٌ واحد، وأن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ، وأن الشمسَ حُبست لنبيٍّ من الأنبياء، وأن الله تعالى عاتب نبيًّا حرَّقَ قريةَ النمل لقرص واحدة منها له، وأن واحدًا منهم كان يخط، وأنه لم يُعط أحد منهم سورةَ الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، وأن هلاك الأمم السابقة باختلافهم على أنبيائهم وكثرة أسئلتهم، وما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إلخ
[ ٥٠ ]
٢ - وهو الإخبار عن الأمم السابقة:
إن الأحاديث التي وردت عن النبي المصطفى الكريم ﷺ وهي تتحدث عن الأمم السابقة كثيرة جدًّا، لكني أذكر هنا بعضَ ما ورد في الصحيحين أو أحدهما فقط، ومن ذلك ما يلي:
تقدير المقادير قبل خلق السموات والأرض، جعل الرحمة مائة قسم، وإنزال قسم منها إلى الأرض لتتراحم به الخلائق، وخلق الملائكة من نور، وجعل الأرواح جنودًا مجندةً، واصطفاء كنانة مِن ولد إسماعيل ﵇، وأن عَمرَو بنَ لُحَيٍّ أولُ من سيَّب السائبة، وأن المسجدَ الأقصى بُني بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، وأن الوزغَ كان ينفخ النار على إبراهيم ﵇ ليؤجِّجها، وأن هلاك عادٍ بالدَّبور، ولولا ادخار بني إسرائيل اللحمَ لم يخنز، وأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وأن بني إسرائيل دخلوا على أستاههم مخالفين أمر الله تعالى، ولِم سُمِّي الخضر بهذا الاسم، وقصة موسى والخضر ﵉، وأن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا، وبيان عدد الذين تكلَّموا في المهد مع بيان أسمائهم وقصصهم، وقصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، وقصة الذي كان به جرح فانتحر، وقصة الأقرع والأبرص والأعمى، وقصة أصحاب الغار الثلاثة، وقصة البغِيِّ التي سقت الكلبَ فغفر لها، وقصة الرجل الذي سقى الكلب فشكر الله تعالى له فغفر له، ودخول المرأة النار بسبب هرة حبستها ولم تطعمها حتى ماتت، وتجاوز الله تعالى عمن كان يتجاوز عن المعسرين، وقصة الزارع الذي سمع الصوت من السحاب، وقصة الذي استقرض مالًا فلم يجد مركبًا يوصل المال إلى صاحبه فأرسله في خشبة، وصفة عاقر الناقة، وحال الذي لم يعمل خيرًا قط، وقصة
[ ٥١ ]
الذي قتل تسعة وتسعين، وكلام البقرة والذئب، وقصة الذي خسف الله تعالى به الأرض، وقصة الذي ابتاع أرضًا فوجد فيها كنزًا، وشكر الله تعالى لمن نحّى غصن شوك عن الطريق، وقصة السارق من بني إسرائيل، ووجود المحَدَّثين في الأمم السابقة، وقصة إرسال الطاعون رجسًا على بني إسرائيل، وتحريم الشحم عليهم واحتيالهم في أكله، إلخ
ثانيًا - إخباره ﷺ عن الكائنات المستقبلة في حياته فوقعت طبق ما أخبر به، سواء في حياته أو بعد وفاته، لكن في زمن أصحابه، وهو نوعان:
النوع الأول: ذكره القرآنُ الكريم، أو أشار إليه، وهو كثير (١) . وهذا النوع لن أتعرض إليه، ولن أذكر منه شيئًا.
النوع الثاني: ما ورد من الأحاديث النبوية الشريفة مما لم يرد ذكرُه في القرآن الكريم، أو يشر إليه، وهو كثير جدًا أيضًا، لكني سأقتصر على ذكر بعض ما ورد في الصحيحين أو أحدهما فقط، على سبيل الإشارة، وإن كان في غيرهما حديثٌ صحيح كثير، فمن ذلك:
إخباره ﷺ عن الهجرةِ من مكة إلى المدينة، وإخباره ﷺ عن إتمام هذا الدِّين وظهورِه، وإخباره ﷺ عن الخصائص التي خصَّه الله تعالى بها، وعن استشهاد بعض أصحابه رضي الله تعالى عنهم (كعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ) وإخباره ﷺ عن قَتْلهِ ﷺ لأُميَّةَ بنِ خلف، وقتل أُبي بن خلف، وعن مصارع صناديدِ قريش في بدر؛ مع تحديد أماكنهم، وعن الخلفاء بعده، وعن البلوى التي ستصيب عثمان رضي الله تعالى عنه، وعن الذراع المسمومةِ، وعن الرجل يومَ خيبر أنه من أهل النار، وعن الأنصارِ أنهم يَقلِّون، وأنهم
_________________
(١) انظر: الشمائل لابن كثير (٣٥٠ - ٣٥٧) .
[ ٥٢ ]
سيجدون أثرةً بعده، وعن فتح اليمن والشام والعراق ومدائن كسرى ومصر، وعن هلاك كسرى وقيصر، وإنفاق كنوزهما في سبيل الله تعالى، وعن فتح الحيرة، وخروجِ الظعينة منها، وعن إفاضة المال حتى لا يوجد من يقبله، وعن استشهاد أمراء غزوة مؤتة ﵃، وعن استشهاد أهل بئر معونة، وعن موت النجاشي وإخباره وقع في الأيام التي ماتوا فيها، وعن تقدُّمِ وفاته ﷺ قبل أمته، والإشارة إلى وفاته ﷺ في المدينة، وأنه ﷺ فرطٌ لهم، وعن المبشَّرين من أهل الجنة، وبمن يموتُ على الإسلام، وأنه ﷺ إذا قال لأحد أصحابه عند الحرب: يرحمه الله، فإنه سيقتل شهيدًا،
وإخباره ﷺ حال من غلَّ شملة يوم خيبر، وأنها تشتعل عليه نارًا، وأن الأرض لن تقبل الذي ارتد، وعن فتح مكة، ودخولها، وأن قريشًا لن تغزوهم، وعن عدم دخول أحد ممن شهد بدرًا وبيْعة الرضوان النارَ، وأن جابرًا ﵁ سيحصل لهم الأنماط، وعن انتقال أهل المدينة إلى الشام واليمن والعراق، وأن دون الفتنة باب (وهو عمر رضي الله تعالى عنه) فإذا انكسر لن يُغلق، وأنه ﵁ من المُحَدَّثين، وإخباره ﷺ عن المُخْدَج (١) عند قتال الخوارج، وعن الفتن في المدينة، وأن عمّارًا رضي الله تعالى عنه تقتله الفئة الباغية، وأن عبدَ الله بنَ سلام ﵁ لن يقتل بل يموت، وعن فتح خيبر على يد الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ﷺ، وعن خطاب حاطب بن بلتعة ﵁ لأهل مكة بمسير النبي المصطفى الكريم ﷺ إليهم، وعن المنافق يوم حنين وعن شيعته التي ستكون، وعن سبب هبوب الريح الشديدة عند عودتهم من تبوك، وعن المنافقين يوم الثنية في تبوك،
_________________
(١) مُخْدَج اليد: ناقصها.
[ ٥٣ ]
وعمن تخلف في المدينة لعذر يوم سيرهم إلى تبوك، وعن قدوم وفد عبد القيس، وقصة الذي ضُرب في رجله منهم، وعن قدوم وفد أهل اليمن، وإخباره ﷺ أبا هريرة ﵁ بوصول غلامه يوم هجرته، وإخباره ﷺ عن الآيات الست بين يدي الساعة وأولها موته ﷺ، وعن غزو فئام من الناس، والإشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وشهادة عكاشة بن محصن، وثابت بن قيس ﵄، وعن استدارة الزمان، وعن تمادي الناس حتى يسألوا عن الله جل شأنه، وإخباره ﷺ عن سيادة الحسن بن عليٍّ ﵄، وعن الغزو في البحر وكون أم حرام ﵂ معهم، وعن قتال الترك، وانخرام قرنه ﷺ بعد مائة عام، وأن فاطمة ﵂ أول أهله لحوقًا به، وأن زينب أو سودة أول نسائه ﵅ لحوقًا به، وعن ولادة ولده إبراهيم وأن له مرضعًا تتم رضاعَه في الجنة، وعن بدء فتح ردم يأجوج ومأجوج، وعمن قيل إنه مات أنه انتحر، وعن اليهودي ورقص قلوصه به وهو متوجه إلى الشام، وإخباره ﷺ للصحابة رضي الله تعالى عنهم يوم حجة الوداع: لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، إلخ
ثالثًا - إخباره ﷺ عن الغيوب المستقبلة:
إن الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا، لكني سأقتصر على ذكر بعض ما ورد في الصحيحين أو أحدهما للاختصار لا لإهمال غيرهما - معاذ الله - وإلا فإن في غير الصحيحين أحاديث صحيحة كثيرة أيضًا، ولاسيما أنهما لم يستوعبا كلَّ الصحيح، وقد ذكرت تلك الأحاديث في الأصل، لأن القصد هو الإشارة والتنبيه، والله تعالى هو الموفق والمعين، فمن ذلك:
إخباره ﷺ عن الفتن والملاحم، وعن الخوارج، وخوارج آخر الزمان،
[ ٥٤ ]
وإخباره ﷺ عن القتال بين الطائفتين الكبيرتين من المسلمين، وعن غزوِ القسطنطينية، وعن قتالِ التركِ، وعن فِتَنِ أغيلمةٍ من قريش، وعن الدجاجلة والكذَّابين، وعن القرون المفضَّلة، وعن أشراط الساعة، وعن النار التي ستخرج من أرض الحجاز، وعن وجود الشر بعد الخير في هذه الأمة، وعن الجلادِين، والنساءِ الكاسيات العاريات، وعن بلوغ مُلْك أمته ﷺ، وعن استخلاف أمته فيها، وعن منع العراق الشام ومصر أرزاقهم، وعن نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، وعن كسره للصليب، وعن الخلفاء الاثني عشر، وعن طاعون عمواس، وعن أويس القَرَني - رحمه الله تعالى -، وعن معركة الجمل، وصفّين، وعن مروق مارقة عند اختلافٍ بين طائفتين من المسلمين، وعن خروج أهل المدينة منها إلى الشام واليمن والعراق، وعن عين تبوك والجنان فيها، إلخ.
وإخباره ﷺ عن الطائفة المنصورة، وعن اتباع هذه الأمة للأمم السابقة، وعن حصول الردة - والعياذ بالله تعالى - في آخر الزمان قبيل قيام الساعة، حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة، وعن الشر الكائن بعد هذا الخير، وعن الهرج في آخر الزمان، وأنه إذا وُضع السيف في هذه الأمة فلن يُرفع إلى قيام الساعة، وعن الأقوام الذين بأيديهم مثل أذناب الإبل، وعن عدم مبالاة الناس بم يأخذون المال من حلٍّ أو حرام، وعن تمني محبيه رؤيتَه ﷺ، وعمن يتبعون المتشابه، وعمن يُحدِّثون بما لم يكن، والإشارة إلى الكذّابَين؛ الأسود العنسي ومُسيلمة الكذاب، وأن في ثقيف كذّابًا ومبيرًا، وأنه لا يُقتل بعد الفتح قرشيٌّ صبرًا، وأنه ﷺ لا يخشى على أمته الفقر، ولكن التنافس في الدنيا، وعن قتال اليهود، وأنه لو كان العلم بالثريّا لناله رجال من فارس،
[ ٥٥ ]
وعن غزو الهند وفارس والترك، وعن يأس الشيطان أن يُعبد في جزيرة العرب، إلخ
رابعًا- إجابته ﷺ عن مسائل فكانت وفق الواقع، وأن هذه الإجابات لا تكون من عِلْم البشر.
كجوابه ﷺ لعبد الله بن سلام قبل إسلامه عن ثلاثٍ لا يعلمهن إلا نبيٌ، وهي عن الروح، وعن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدرى ما صنعوا، وعن رجل طوّاف في الأرض بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وجوابه ﷺ حَبْر يهود عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي؛ عن خَلْق الوَلَد وكيف ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه، وعن أول طعامٍ يأكله أهلُ الجنة، وعن أولِ أشراط الساعة، وجوابه ﷺ حبرَ يهودٍ عن أين يكون الناس يومَ تُبَدَّل الأرضُ غير الأرض والسموات، ومن أول الناس إجازةً، وما تحفتهم حين يدخلون الجنة، وما غذاؤهم على إثره، وما شرابهم عليه، ومن أين يكون الولد، وجوابه ﷺ لليهودي عن أن الولد يكون من الرجل والمرأة، وبيانه ﷺ له عن ماء الرجل وماء المرأة، وعن السواد الذي في القمر، وجوابه ﷺ لعصابة من اليهود عن أربع خلال؛ عن الطعام الذي حرَّمه إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وعن ماء الرجل وماء المرأة، وكيف يكون الولد ذكرًا، وكيف يكون أنثى، وكيف يكون النبي المصطفى الكريم ﷺ في النوم، ومن وليّه ﷺ من الملائكة، وجوابه ﷺ لليهوديين عن الآيات التي أعطاها الله تعالى لموسى ﵇، وإخباره ﷺ اليهود عما في التوراة من أمر الرجم في الزاني المحصن، وإخباره ﷺ لليهود عن وصفه في التوراة، وتصديق الغلام اليهودي له، وإخباره ﷺ السائل اليهودي عن النجوم التي رآها يوسف ﵇ ساجدةً له، وإخباره ﷺ
[ ٥٦ ]
أصحابه ﵃ عما في نفوسهم قبل أن يسألوه؛ كإخباره ﷺ وابصة الأسدي ﵁ عن البر والإثم قبل أن يسأله، وإخباره ﷺ الرجلَ الثقفيَّ عن صلاة الليل وركوعه وسجوده وصيامه وغسله من جنابة، وإخباره ﷺ للأنصاري ﵁ عن خروجه من بيته إلى البيت العتيق ووقوفه بعرفة وحلقه رأسه وطوافه بالبيت ورميه الجمار، إلخ. والله تعالى أعلم.
[ ٥٧ ]