قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١]
[ ١٠ ]
لقد حصرها الله تعالى في ثلاثِ حالات، وهي ترجع إلى حالتين:
الأولى: بغير واسطة، وتشمل الحالتين الأولى والثانية.
والثانية: بواسطة، وتشمل الحالة الثالثة.
والحالات الثلاث هي:
١- قوله تعالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ فيكون بغير واسطةٍ، وله حالتان:
- يكون في اليقظةِ؛ كالإلهامِ، والتكلمِ ليلةَ المعراج مع النبي المصطفى الكريم ﷺ بدون واسطة،
- يكون في المنام؛ كما في قصة إبراهيم ﵇، وكما في قصة دخول النبي ﷺ مكة، إلخ.
٢- قوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وذلك بأن يكلمَ الله تعالى نبيَّه من وراء حجاب، كما حصل لموسى ﵇.
٣ - قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ فيوحي ذلك الرسولُ الملَكُ إلى المرسَلِ إليه من البشر، بإذن الله تعالى ما يشاءُ الله تعالى، وله صور متعددة:
أ - أن يظهر بصورته الحقيقية الملكية، كما حصل لرسول الله ﷺ، إذ رأى جبريلَ ﵇ مرتين، كما حكى القرآن الكريم في سورة النجم. (١)
ب - أن يظهرَ جبريلُ ﵇ بصورةِ إنسانٍ، ويراه الناسُ، وقد ظهر في صورة دِحية الكلبي رضي الله تعالى عنه مرارًا، كما ظهر في صورة أعرابي، كما في حديث سؤاله عن «الإيمان، والإسلام، والإحسان» وهو المعروف بحديث جبريل ﵇.
_________________
(١) انظر الآيات البينات لما في الإسراء والمعراج من الخوارق والمكرمات، فقد أوضحت ذلك، وذكرت النصوص فيه.
[ ١١ ]
ج- أن ينفث في الرُّوع، وذلك بأن ينفث روحُ القدس في رُوع النبيِّ المصطفى الكريم ﷺ.
د- أن يهبط على النبي المصطفى الكريم ﷺ خفية - وهذا هو الغالب -، بحيث لا يراه الناسُ الحاضرون، ولكن يظهر أثرُه من التغيير والانفعال الذي يصيب النبيَّ المصطفى الكريمَ ﷺ، والاستغراق التام، وتصببِ العرق في اليوم الشديد البرد. وله مقدمةٌ تُنبِّه النبيَّ الكريمَ ﷺ بقدومه، شبَّهها ﷺ بصلصلة الجرس، ويسمعها الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم كدوي النحل.
والقرآن الكريم نزل كلُّه بواسطةِ جبريل ﵇، إلا ما ورد في أواخر سورة البقرة (١) .
_________________
(١) انظر: الإتقان (١: ٤٤ - ٤٥) ومناهل العرفان (١: ٤٨ - ٥١) .
[ ١٢ ]