عن حذيفة بن أَسيد رضي الله تعالى عنه يبلغ به النبيَّ ﷺ قال: "يدخل الملَكُ على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين - أو خمسة وأربعين - ليلةً، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيُكتبان، فيقول: يا ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ فيُكتبان، ويُكتبُ عملُه وأثره وأجلُه، ورزقُه، ثم تطوى الصحف، فلا يزداد فيها ولا ينقص" رواه مسلم (١) .
_________________
(١) صحيح مسلم: كتاب القدر: باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه، رقم (٢)
[ ٦٢ ]
ففي هذا الحديث الشريف برواياته إشارة إلى خمس حقائق علمية، هي:
أ -كون النطفة لا تكون في الرحم قبل استقرارها فيه.
ب-كون النطفة تكون متحركةً قبل استقرارها في الرحم.
ج-استقرار النطفة في الرحم، لكن لم يُحدِّد الحديث مدة الحركة قبل الاستقرار.
د-التخلق المخفي يكون بعد مضي أربعين ليلة - أو خمس وأربعين - من استقرار النطفة في جدار الرحم.
وأعني بالتخلق المخفي: وضع خارطة للجنين، وهي أشبه بوضع مخطط للبيت، ثم يتم تنفيذه فيما بعد. والله تعالى أعلم.
هـ-الإشارة إلى منع دخول أي شيء على النطفة قبل هذه المدة، وهذا هو الواقع حيث إن الرحم يقفل - تقريبًا - بما يكون فيه من موانع-بعد نزول البويضة وانغراسها في جدار الرحم. كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقد جاء العلم الحديث ليقرر هذه الحقائق العلمية كلها، والتي لم تُعرف إلا مؤخَّرًا (١) .
_________________
(١) انظر: الطب النبوي والعلم الحديث، ومع الطب في القرآن الكريم، ودورة الأرحام، وخلق الإنسان بين الطب والقرآن.
[ ٦٣ ]