فعن السيدة عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بت أبي حُبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاةَ؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا، إنما ذلك عِرقٌ، وليس بحيضٍ، فإذا أقبلت حيضتُك فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرت (فإذا ذهب قدرها) فاغسلي عنك الدم (فاغتسلي) ثم صلي" متفق عليه (١) .
وقد ورد عندهما عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أيضًا.
فقد فرَّق رسول الله ﷺ في هذه الأحاديث الشريفة بين دم الحيض ودم الاستحاضة - مع أنهم ما كانوا يفعلون ذلك - وهذا ما بينه العلمُ الحديث.
فالدمان يختلفان من حيث المنشأ واللون والرائحة والمدة والفترة بين الدمين والنظام، إلخ.
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب غسل الدم، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم (٦٢ - ٦٣) .
[ ٦٨ ]
أما الحيض فيمتاز بالأمور التالية:
- إن دم الحيض ينتج عن تساقط الغشاء المبطن للرحم المتموت، ويتوقف هذا الدم عندما يكتمل ترمم الغشاء المبطن الجديد للرحم، استعدادًا للدورة الشهرية الجديدة التالية.
- لون دم الحيض أحمر غامق لا يتخثّر، وقد تُرى فيه قطع صغيرة داكنة في الأيام الأولى للحيض، وهي بطانة الرحم المتموتة.
- هذا الدم يكون غزيرًا في الأيام الأولى، ويخف تدريجيًّا، ويميل لونه للبني والاصفرار قبل أن ينقطع.
- ترافقه - غالبًا - آلام العادة الشهرية في الأيام الأولى، وبعض النساء يُمَيِّزنه من رائحته الخاصة.
- وعندما يكون غزيرًا جدًّا - بشكل نزيف - فإنه يَميل إلى الأحمر القاني (بسبب ضخامةٍ أو تليُّفٍ في الرحم) وهذه حالة مرضية عندها يترافق بوجود خثرات دمٍ صغيرة أو كبيرة حسب الشدة.
- إن مدة الحيض عادة تكون (من ٥ - ٧ أيام) لكنها قد تقل إلى يومين، أو تزيد إلى (٨) أيام، وقد تزيد أكثر، وتعتمد مدةُ الحيض على طول فترة ترمم الغشاء المبطن للرحم زيادةً أو نقصانًا.
- تكون الدورة الشهرية عند (١٥؟) من النساء (من ٢٨- ٣٠) يومًا.
- تعدُّ الدورة طبيعيةً إذا كانت المدة بين الحيضتين (من٢١- ٣٥) يومًا.
أما دم الاستحاضة فيمتاز بما يلي:
- يختلف لونه عن دم الحيض، يكون لونه مائلًا إلى الاحمرار القاني.
[ ٦٩ ]
- أنه ناتج عن تمزق الأوعية الدموية - فهو دم عِرْق - (لحمية، ورم، تسمُّك في بطانة الرحم)
- وغالبًا إذا كان غزيرًا ترافقه خثرات دموية.
- قد يشبه دمَ الحيض عند زيادة مدة الحيض عن (٨ - ١٠) أيام، في حالات اضطراب الدورة الشهرية.
- ليس له طبيعة منتظمة مثل الدورة الشهرية، فقد يحدث خارج الدورة، وقد يلي حدوث الدورة مباشرة.
- ليس له مدة ثابتة، فقد تطول مدته إلى أشهر بل أكثر، وقد تقل.
- لا ترافقه آلام كآلام الدورة الشهرية، والله تعالى أعلم (١) .
_________________
(١) هذا ما كتبه لي عدد من الاستشاريين في أمراض النساء والولادة. منهم الدكتور عبد الرحمن أحمدو. جزاهم الله تعالى خيرًا.
[ ٧٠ ]