عن أسامةَ بن زيد ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه" متفق عليه (١) .
سئل الدكتور (جون لارسن) من قِبل هيئة الإعجاز العلمي (٢): إذا كنتَ حاكمًا على مدينة، وأُصيبت تلك المدينة بمرض وبائي خطير؛ أو ما يُسمى بالطاعون؛ فماذا تفعل يا دكتور؟
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الطب: باب ما يذكر في الطاعون. وصحيح مسلم: كتاب السلام: باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، رقم (٩٢ - ٩٧) . وقد روياه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، في الكتابين والبابين السابقين. كما ورد عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
(٢) مجلة الإعجاز العلمي (العدد الرابع) .
[ ٧٠ ]
قال: سآتي بالجنود، وأضرب حصارًا على المدينة؛ لمنع الدخول إليها، والخروج منها.
قيل له: أمّا أن تمنع الدخول فقد علمناه، ولكن لماذا تمنع الخروج منها؟
قال: لأن الدراسات في الفترة المتأخرة كشفت لنا أنه عندما يكون الطاعون منتشرًا في مدينة من المدن، أو منطقة من المناطق؛ فإن عدد الذين تظهر عليهم أعراض المرض تتراوح نسبتهم (ما بين ١٠ - ٣٠ %)
قيل له: والباقون من سكان المدينة ما بالهم؟
قال: هؤلاء الباقون يحملون الجرثومة في أجسادهم، لكن جهاز المناعة عندهم يتغلب على الجراثيم، فتبقى في الجسم، ولكنها لا تضره، فإذا بقي هذا الصحيح في البلدة التي فيها الطاعون فلا خوف عليه، لأنه ملقَّحٌ، ولأن عنده مقاومة من جهاز المناعة تدفع عنه المرض.
أما لو خرج من هذه المدينة - أو البلدة - فإنه يخرج حاملًا لهذه الجرثومة، فينقل ذلك المرض إلى مدينة جديدة، وقد ينشأ عن ذلك هلاك الملايين من البشر، بسبب خروج هذا المصاب
قيل: إلى متى يستمر هذا الحصار المضروب على هذه المدينة؟
قال: إلى وقت يسير، حتى يتغير سلوك الجرثومة، بإضافة خصيصة وراثية جديدة، حتى تذهب فيها خصيصة العدوى التي تنتشر، وتنقل المرض إلى الآخرين. اهـ.
[ ٧١ ]