لقد نهى رسول الله ﷺ عن اقتناء الكلاب، وبيَّن أن من اقتناها نقص من أجره كل يوم قيراطان، وأمر بقتلها، وأوجب غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب، وكل ذلك في الصحيحين (١) .
وهناك أحاديث أخرى ذكرتها في الكتابين المذكورين.
بينما أباح ﷺ اقتناء القطط فقال ﷺ: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات" رواه كثيرون، وصحَّحه مالك والبخاري والترمذي وابن خزيمة والحاكم وابن حبان والعقيلي والدارقطني والبيهقي والنووي (٢) .
ففي هذه الأحاديث النهي عن اقتناء الكلب - مع شدة الحاجة إليه في ذلك الوقت ولاسيما في البادية - وإباحة اقتناء القط، مع أنهما من فصيلتين
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، وكتاب بدء الخلق: باب إذا ولغ الكلب في شراب أحدكم، وكتاب الذبائح والصيد: باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية. وصحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (٨٩- ٩٢) وكتاب المساقاة: باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، رقم (٤٤، ٥٠ - ٥٦) وانظر الكتابين المذكورين لبيان الأحاديث الأخرى.
(٢) الموطأ كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء (١: ٢٢ - ٢٣) والأم (١: ٦- ٧) (٧: ١٧٨) والمسند رقم (١٠) ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٢، ٣١) ومصنف عبد الرزاق (١: ١٠، ١٠١) ومسند الحميدي (١: ٢٠٥ - ٢٠٦) ومسند أحمد (٥: ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٩) وسنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، رقم (٧٥) وسنن الترمذي: كتاب الطهارة: باب ما جاء في سؤر الهرة، رقم (٩٢) وسنن النسائي: كتابي الطهارة والمياه: باب سؤر الهرة (١: ٥٥، ١٧٨) والسنن الكبرى (١: ٧٦) وسنن ابن ماجه: كتاب الطهارة: باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، رقم (٣٦٧) وسنن الدارمي (١: ١٥٣) وشرح معاني الآثار (١: ١٨، ١٩) والمنتقى لابن الجارود (٣٠ رقم ٦٠) وسنن الدارقطني (١: ٧٠) والسنن الكبرى (١: ٢٤٥) وشرح السنة (٢: ٦٩) والمستدرك (١: ١٦٠) وأقره الذهبي، وصحيح ابن خزيمة (١: ٥٥) وصحيح ابن حبان (٤: ١١٤- ١١٥) وانظر المجموع (١: ٢١٥، ١٦٦، ٢١٦) ونصب الراية (١: ١٣٦ - ١٣٧) والتلخيص الحبير (١: ٤١ - ٤٢)
[ ٧٢ ]
متقاربتين، ولا أطيل الكلام في بيان خطورة اقتناء الكلب، بل أقتصر على قول واحد من كبار علماء الغرب، وهو (الدكتور جون لارسن) (١) وهو كبير أطباء المستشفى الرسمي في (كوبنهاجن) حيث قال جوابًا عن سؤال حول الكلب والقط، فقال:
يحمل الكلب الكثير من الأمراض المعدية، فهو يحمل ما يقارب خمسين مرضًا طفيليًّا، وكثير منها في لعابه.
ويعد القط من أطهر الحيوانات من الناحية الطبية، فهو لا يحمل من الجراثيم والميكروبات إلا ما يسبب مرضًا واحدًا فقط، إنه مرض إذا أصيب به شخص أصيب بالعمى، يوجد هذا المرض في براز القط، فإذا أكل حيوان آخرُ هذا البرازَ انتقل هذا المرضُ إلى جسم هذا الحيوان، وعندما يذبح هذا الحيوان ويؤكل لحمُه؛ ينتقل المرض بدوره إلى الإنسان فيصاب به. اهـ
قلت: لهذا نهى النبي المصطفى الكريم ﷺ عن أكلِ لحم الجلاَّلَة، وشُربِ لبنِها. ثم سبحان من ألهم القط بدفن برازه، حتى لا يأكله حيوان آخر، فكأنه يرفع التبعة عن نفسه بدفنه. فسبحان الملهم المدبِّر.
_________________
(١) انظر: مجلة الإعجاز العلمي (العدد الرابع) .
[ ٧٣ ]