عرفها علماء الحديث: بأنها "كل ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلْقية أو خُلُقية أو سيرة، سواء أكان ذلك قبل البعثة
-كتحنثه في غار حراء- أم بعدها، والسنة بهذا مرادفة للحديث النبوي" (١) .
هل يختلف مفهوم السنة عن مفهوم الحديث؟
لقد سبق بيان تعريف السنة فيما سبق، وسأتحدث الآن عن تعريف الحديث؛ ليتضح مدى اتفاقهما أو اختلافهما في المعنى.
الحديث يطلق في اللغة على الجديد ضد القديم، كما يطلق على الخبر والقصص. قال في القاموس المحيط: "والحديث: الجديد والخبر" (٢) .
وتخصيص الحديث بما قاله الرسول ﷺ، قد بدأ في حياته ﷺ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلاَّ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ. أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ" (٣) .
_________________
(١) أصول الحديث علومه ومصطلحه ص ١٩، وانظر كتاب الحديث والمحدثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسنة النبوية لمحمد أبو زهو، ص ١٠.
(٢) انظر القاموس المحيط مادة "حدث". (١/١٧٠) .
(٣) صحيح البخاري مع فتح الباري ١١/٤١٨، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، الحديث رقم ٦٥٧٠.
[ ٨ ]
ثم بعد وفاة الرسول ﷺ، اتسع هذا المصطلح حتى أصبح بعد ظهور علم مصطلح الحديث، يطلق معنى الحديث على: "ما أضيف إلى النبي ﷺ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفةً" (١) .
بعد عرض تعريف السنة والحديث، اتضح أنه لا فرق بينهما في التعريف الشرعي؛ وقد بَيَّنَ شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر فقال: " الحديث النبوي عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به بعد النبوة: من قوله وفعله وإقراره". ثم قال: "فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة" (٢) .
ثم أضاف شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يدخل في تعريف السنة ما يتعلق بسيرته وحسن أخلاقه؛ فقال - بعد أن تحدث عن بعض أفعاله وتقريراته -: "فهذا كله يدخل في مسمى الحديث، وقد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة، وبعض سيرته قبل النبوة، مثل: تحنثه بغار حراء. ومثل حسن سيرته، كقول خديجة له:" كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق " (٣) .
أما تعريف السنة عند علماء الأصول: فقد عَرَّفها الآمدي بأنها: "تطلق على ما صدر عن الرسول ﷺ من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلوٍ، ولا هو معجز، ولا داخل في المعجز" (٤) . كما عَرَّفها غيره بأنها: "كل ما صدر عن
_________________
(١) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث ص ٦١.
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ١٨/٦-٧.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ١٨/١٠.
(٤) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/١٥٦.
[ ٩ ]
النبي ﷺ، غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير (١)، مما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي" (٢) .
والسنة في اصطلاح الفقهاء: "هي كل ما ثبت عن النبي ﷺ، ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب" (٣) .
_________________
(١) انظر إرشاد الفحول ص ٣٣؛ حيث قال في تعريف السنة شرعًا: "قول النبي ﷺ وفعله وتقريره".
(٢) أصول الحديث علومه ومصطلحه ص ١٩.
(٣) أصول الحديث علومه ومصطلحه ص ١٩.
[ ١٠ ]