ومن الأدلة التي تبين وجوب العمل بالسنة ما يأتي:
١- أن الله ﷾ أوجب اتباع رسوله ﷺ في جميع ما يصدر عنه، وأمر بالتأسي به في ذلك، وجعل اتباعه لازم لمحبة الله ﷿ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] . روى القاضي عياض في "الشفا"، عن الحسن البصري: أن أقوامًا قالوا: يارسول الله: إنا نحب الله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآية" (٣) . وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١] . قال محمد بن علي الترمذي: "الأسوة في الرسول: الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أوفعل" (٤) . قال القاضي عياض: "وقال غير واحد من المفسرين بمعناه" (٥) .
_________________
(١) انظر الشفا ٢/٩.
(٢) انظر المصدر السابق.
(٣) انظر المصدر السابق.
[ ٤٨ ]
٢- أمر الله تعالى عباده المؤمنين بطاعة رسوله الطاعة المطلقة: فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:٥٩] روى القاضي عياض عن عطاء (١)، وابن عبد البر والبيهقي -في المدخل- عن ميمون بن مهران (٢): "أن الرد إلى الله هو: الرجوع إلى كتابه. والرد إلى الرسول هو: الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته".
وقال ابن حجر-معلقًا على الآية السابقة-: "والنكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر- مع أن المطاع في الحقيقة هو: الله تعالى، -: كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف، هما: القرآن والسنة، فكأن التقدير: أطيعوا الله فيما نص عليكم القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بين لكم: من القرآن؛ وما ينصه عليكم: من السنة. أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به: من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن" (٣) .
٣- أن الله -﷾- كلَّف نبيه ﷺ باتباع ما يوحى إليه متلوًا أو غير متلو، وبتبليغ جميع ما أنزل عليه.
_________________
(١) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٧٦٥) ح١٤١٣. وانظر حجية السنة ص ٢٩٨.
(٢) جامع بيان العلم وفضله (١/٧٦٦) ح١٤١٤. وانظر: حجية السنة ص٢٩٨.
(٣) فتح الباري ١٣/١١١.
[ ٤٩ ]
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب:١، ٢]، وإذا كان الرسول ﷺ يجب عليه اتباع ما يوحى إليه؛ فكذلك يجب على المؤمنين به اتباعه (١) .
_________________
(١) انظر حجية السنة ص ٣٠٥، وأصول الحديث علومه ومصطلحه ص ٤١.
[ ٥٠ ]