إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فإن الله تكفل بحفظ هذا الدين كتابًا وسنةً؛ من التحريف والتبديل؛ قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، وقد أرسل الله -﷾- رسوله محمدًا ﷺ إلى الناس ليبلغهم دينهم، وقد بلغ الرسول ﷺ هذا الدين كاملًا غير منقوص، وَبيَّنَه للناس بقوله وفعله وتقريراته، ونفذ تعاليمه كاملة في حياته ﷺ، وقام بتربية المجتمع المسلم، وبتزكيتهم كما أمره الله -﷿-، وبقيت سيرته ومنهجه بعد موته؛ لتكون نبراسًا للناس يستضيئون به بعد موته إلى قيام الساعة. قال ﷺ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ " (١) . ومنهجه ﷺ يتمثل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؛ قال ﷺ: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون" (٢) .
_________________
(١) رواه مسلم في صحيحه ٣/١٥٢٣، كتاب الإمارة، بَاب قَوْلِهِ ﷺ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ"، الحديث رقم ١٩٢٠.
(٢) المستدرك على الصحيحين في الحديث ١/٩٣. والحديث في صحيح مسلم ٢/٨٨٦-٨٩٢، في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، الحديث رقم ١٢١٨.
[ ١ ]
لذلك كانت السنة مكملة للقرآن ومفسرة له؛ وهي بهذا المعنى المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ولكنها من حيث الاحتجاج والعمل بها فهي مثل القرآن الكريم، كما سنرى في هذا البحث.
وقد قسمت هذا البحث إلى تمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة؛ كما يلي:
تمهيد: في التعريف بمعاني السنة حسب اللغة والاصطلاح، وما تطلق عليه من المعاني.
المبحث الأول: تعريف السنة في اللغة، وبيان المعاني التي تطلق عليها. وفيه مطلبان هما:
المطلب الأول: تعريف السنة في اللغة.
المطلب الثاني: بيان المعاني التي يطلق عليها لفظ السنة.
المبحث الثاني: تعريف السنة في الاصطلاح. وفيه ثلاثة مطالب هي:
المطلب الأول: السبب في الاختلاف في تعريف السنة في الاصطلاح.
المطلب الثاني: تعريف السنة في الاصطلاح.
المطلب الثالث: مفهوم السنة في القرون الأولى.
الفصل الأول: مصادر التشريع الإسلامي: في مبحثين هما:
المبحث الأول: المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي: وبه مطلبان هما:
المطلب الأول: المصدر الأول: القرآن الكريم.
المطلب الثاني: المصدر الثاني: السنة النبوية.
المبحث الثاني: المصادر الفرعية للتشريع الإسلامي: وبه مطلبان هما:
المطلب الأول: المصدر الأول: الإجماع.
المطلب الثاني: المصدر الثاني: القياس.
[ ٢ ]
الفصل الثاني: مرتبة السنة النبوية في التشريع الإسلامي: في تمهيد ومبحثين.
تمهيد
المبحث الأول: السنة بيان للقرآن الكريم، ووحي نزل بها جبريل - ﵇- على الرسول ﷺ وفيه مطلبان:
المطلب الأول: السنة بيان للقرآن الكريم.
المطلب الثاني: السنة وحي نزل بها جبريل -﵇- على الرسول ﷺ.
المبحث الثاني: مكانة السنة من القرآن. وفيه مطلبان هما:
المطلب الأول: مكانة السنة من القرآن من حيث الاحتجاجُ بها، وتكفُّلُ الله بحفظها.
المطلب الثاني: مكانة السنة من القرآن من حيث ثبوتها واعتبارها المصدر الثاني.
الفصل الثالث: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج والعمل: في مبحثين، لكل مبحث مطلبان.
المبحث الأول: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج بها.
المطلب الأول: معنى حجية السنة ودليل ذلك.
المطلب الثاني: حجية السنة عند علماء المسلمين، والأدلة على ذلك.
المبحث الثاني: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث وجوب العمل بها، وفيه مطلبان:
[ ٣ ]
المطلب الأول: السنة كالقرآن من حيث وجوب العمل بها.
المطلب الثاني: الأدلة على وجوب العمل بالسنة.
الخاتمة: وأذكر فيها – بإذن الله ﷿ – أهم النتائج التي توصلت إليها، وأهم التوصيات والمقترحات التي تثري هذا الموضوع في شريعتنا الغراء.
[ ٤ ]