نقل إجماع السلف على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع غير واحد من أهل العلم، فعلى سبيل المثال: يقول الدكتور أبو السعود موسى:
"أجمع المسلمون من عهد رسول الله ﷺ إلى الآن على الاعتداد بالسنة واعتبارها مصدرًا من مصادر الالتزام الشرعية يتم الرجوع إليه بعد الرجوع إلى القرآن الكريم وعدم وجود الحكم المراد معرفته فيه" (٢) .
_________________
(١) أصول الأحكام الإسلامية (ص ١٠١) .
[ ٢٦ ]
ويؤكد الدكتور محمد لقمان هذه المنزلة للسنة بقوله: "الأخبار والآثار المذكورة في مرتبة السنة من كتاب الله، وإن كان أكثرها متكلمًا فيها إلا أن المجموع يفيد بأن الرسول ﷺ والصحابة الأجلاء كانوا يعدُّون السنة في المرتبة الثانية من القرآن، فالمقطوع به في المسألة أن السنة ليست كالكتاب في مراتب الاعتبار" (١) .
والآثار التي تثبت هذا الإجماع كثيرة سبق بيانها، (٢) منها على سبيل المثال:
أ -كتاب عمر ﵁ إلى شُرَيح، وقولُه: "إذا أتاك أمر بما في كتاب الله فاقض بما في كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، فاقض بما سَنَّ فيه رسول الله ﷺ ".
ب -ومن هذا قول ابن مسعود ﵁: "من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإنْ جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه ﷺ" (٣) .
_________________
(١) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي (ص ١٠٦، ١٠٧) .
(٢) انظر المبحث الأول من هذا البحث.
(٣) الموافقات في أصول الشريعة (٤، ٥، ٦) .
[ ٢٧ ]