واللفظ العام: هو اللفظ الذي يشمل جميع أفراده التي وضع لأجلها. مثل لفظ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو لفظ عام يشمل المؤمنين جميعهم، وكافتهم، ولا يقتصر على المؤمنين في العصر النبوي، أو الذين آمنوا من الرجال دون النساء.
واللفظ العام يرد ذكره في القرآن الكريم، وقد يراد به أحيانًا العموم والشمول لجميع أفراده. وقد يراد به أحيانًا بعض الأفراد فقط. ولذلك فإن معرفة المراد من العموم، وجميع الأفراد، وبعضهم، يتحدد من قبل السنة النبوية الشريفة.
وهناك في القرآن الكريم نصوص كثيرة وردت في القرآن عامة، ثم جاءت السنة وقصرت هذا العموم على بعض الأفراد، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فالآية عامة في إحلال ما وراء ذكر المحرمات في صور الآية، ثم جاءت السنة وخَصَّصت هذا العموم وقصرته على بعض أفراده، بقوله: ﷺ "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (١) .
_________________
(١) رواه الإمام البخاري (٥١٠٩) في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (١٤٠٨) في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.
[ ٣٤ ]
وأيضًا قوله تعالى: َ ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة: ٢٨٢] . فلفظ البيع الوارد في الآية عام، يشمل كل أنواع البيوع، فالآية عامة في حل كل أنواع البيوع ثم جاءت السنة وخصصت هذا العموم، بنهيه عن بيع الغرر، وعن البيوع الفاسدة، وهو قوله لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (١) .
_________________
(١) رواه من حديث حكيم بن حزام الإمام أحمد ٣/٤٠٢، وأبو داود (٣٥٠٣) في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والإمام الترمذي (١٢٣٢) في كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، وابن ماجه (٢١٨٧) في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما ليس عندك. وصححه ابن حبان (٤٩٨٣) .
[ ٣٥ ]