إن النصوص النبوية أشارت بالفعل إلى عدّ السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وقد أشرنا إلى ما نحن بصدد إثباته الآن سابقًا (٢) ولا ضير أن نؤكد منهج النبي ﷺ في هذا الاعتقاد من خلال حواره مع معاذ ابن جبل ﵁ لما بعثه إلى اليمن فقد ذكرت الروايات أنه ﷺ لما
[ ٢٥ ]
بعث معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن وقال له: "ماذا تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال معاذ: فضرب رسول الله ﷺ صدري، وقال: الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله" (١) .
_________________
(١) رواه الإمام أحمد (٥/٢٣٠و٢٤٢)، وأبو داود (٣٥٩٢) في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء. والإمام الترمذي (١٣٢٧) في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، والدارمي (١٦٨) في المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة. وقال الإمام الترمذي: إسناده ليس بمتصل. هذا الحديث تكلم فيه كثير من أهل الحديث، لكن الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه. معناه صحيح انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/٧٥٨) ونقل الألباني تضعيفه عن البخاري والترمذي والعقيلي والدراقطني وابن حزم وابن طاهر وابن الجوزي والذهبي والسبكي وابن حجر، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم: ٨٨١.
[ ٢٦ ]