المطلب الخامس: السنة تثبت أحكامًا سكت عنها القرآن الكريمفالسنة أثبتت بعض الأحكام التي سكت عنها القرآن الكريم،
وذلك مثل الأحاديث الدالة على جواز الرهن في غير السفر، فقد روى عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ "اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورَهَنه درعًا له من حديد" (٢)، وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "توفي رسول ﷺ ودرعه مرهون عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير" (٣)
وكثبوت الميراث للجدة، فقد روي «أن الجدة ذهبت إلى أبي بكر ﵁ تبغى الميراث، فقال لها: لا أجد لك في كتاب الله شيئًا،
_________________
(١) رواه الإمام البخاري (٢٠٦٨) في كتاب الصوم، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، والإمام مسلم (١٦٠٣) في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر.
(٢) رواه الإمام البخاري (٢٩٠٦) في فضل الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب
[ ٣٦ ]
وما أعلم أن رسول الله ﷺ ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يعطيها السدس. فقال أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك. فانفذه لها أبو بكر ﵁» (١) .
وكصلاة الوتر، فقد روي أن النبي ﷺ قال: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني" (٢) وهناك كثير من الأحكام التشريعية التي أثبتتها السنة، وسكت عنها القرآن الكريم، منها ما يلي:
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها (٣)، وتحريم الحمر الأهلية (٤)، وإيجاب صدقة الفطر (٥)، وإيجاب الدية على العاقلة (٦)، ومنع التوارث بين المسلم والكافر (٧) .وغير ذلك.
_________________
(١) تقدم تخريجه (ص ١٨)، تعليق رقم (٤) .
(٢) رواه من حديث بريدة بن الحصيب الإمام أحمد (٥/٣٥٧)، وأبو داود (١٤١٩) في كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، وصححه الحاكم في المستدرك (١/٣٠٥، ٣٠٦) .
(٣) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.
(٤) إشارة إلى حديث رواه من حديث علي بن أبي طالب الإمام البخاري (٥١١٥) في كتاب النكاح، باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، ومسلم (١٤٠٧) في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة. ورواه الإمام البخاري (٤١٩٩) من حديث جابر بن عبد الله، في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
(٥) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (١٥٠٣) في كتاب أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، والإمام مسلم (٩٨٤) في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(٦) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.
(٧) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (٤٢٨٣) في كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح، والإمام مسلم (١٦١٤) في كتاب الفرائض، أول الكتاب.
[ ٣٧ ]